تتسارع الخطّة الأميركية - الروسية لتمديد معاهدة «نيو ستارت»، التي كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب يعتزم إبطال العمل بموجبها. وفي هذا الإطار، كشف الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن موسكو وواشنطن تجريان «اتصالات نشطة» لتمديد المعاهدة، التي تنتهي في الخامس من الشهر المقبل، موضحاً أن هذه الاتصالات، وكذلك الجهود الحثيثة، «ضرورية لوضع اللمسات الأخيرة على تمديد هذا الاتفاق». كما لفت إلى أن تمديدها «قضية رئيسة مدرجة على جدول الأعمال الثنائي، وهو في مصلحة البلدين والعالم بأسره». وتحدِّد المعاهدة الموقّعة في عام 2010، والتي تُعدُّ آخر اتفاقية من هذا النوع بين الخصمين السابقين في الحرب الباردة، سقف كلٍّ من ترسانتَي القوتَين النوويتَين بـ1550 رأساً، في خفضٍ نسبته 30% تقريباً عن الحدّ السابق الذي وضع في عام 2002. كما تحدّد عدد قاذفات القنابل والقاذفات الثقيلة بـ800، وهذا يكفي لتدمير الأرض مرّات عديدة.
اتهم الكرملين السفارة الأميركية بنشر وجهات التظاهرات قبل بدء التجمعات


وعلى رغم هذا الخرق المتوقّع، واصلت واشنطن اعتراضها على اعتقال السلطات الروسية المعارض ألكسي نافالني. وقال بايدن، في تصريح إلى الصحافيين في البيت الأبيض، أول من أمس، إنه «يمكننا العمل بالتوافق مع مصالح بلادنا، مثل إبرام معاهدة ستارت جديدة»، مع التأكيد لموسكو «(أننا) نشعر بقلق من تصرّفاتها» لناحية قضية نافالني، أو الاختراق الإلكتروني الضخم في الولايات المتحدة، أو التقارير حول مكافآت روسية لعناصر «طالبان» لقتل جنود أميركيين في أفغانستان. وأضاف، في هذا السياق، أنه طلب من الوكالات المعنيّة أن «تقوم بدرس شامل لكلّ واحدة من هذه القضايا لتُطلعني على ما هي عليه بالضبط، ولن أتردّد في إثارة هذه القضايا مع الروس». ويأتي تصريح الرئيس الأميركي غداة تأكيد الناطقة باسم البيت الأبيض، جين بساكي، أن بايدن «سيُبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، بينما يبحث الردّ على اعتقال روسيا لنافالني».
من جهتها، تمسّكت وزارة الخارجية الروسية بموقفها من «تشجيع» الدبلوماسيين الأميركيين مواطنين روساً على المشاركة في التظاهرات، لافتةً إلى أنها قدّمت «احتجاجاً شديد اللهجة» لدى السفير الأميركي. ويأتي ذلك بعدما تحدّث الكرملين عن اتهامات مماثلة، مشيراً إلى أن السفارة الأميركية تتدخّل في الشؤون الداخلية الروسية عبر نشر وجهات التظاهرات قبل بدء التجمعات. وفيما اعتبرت ناطقة باسم السفارة الأميركية أن هذا الإجراء «يُعدّ روتينياً للبعثات الدبلوماسية من خلال إصدار رسائل من أجل سلامة رعاياها في الخارج»، قالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن السفير الأميركي في موسكو، جون ساليفان، التقى نائب وزير الخارجية، سيرغي ريابكوف، الذي أبلغه «احتجاجات بلاده الشديدة». كما اتهمت زاخاروفا شركات الإنترنت العملاقة «بالتدخل» في الشؤون الداخلية لروسيا.