أبى وزير الخارجية الأميركي المنصرف، مايك بومبيو، الخروج من منصبه من دون تصعيدٍ أخير ضدّ الصين، وتحريض الإدارة الجديدة إزاءها. فعمد، أول من أمس، إلى الإعلان أن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب قرّرت أنّ بكين قد ارتكبت «إبادة جماعية وجرائم ضدّ الإنسانية بقمعها المسلمين الإيغور في منطقة شينجيانغ». تصنيفٌ أظهر «ازدواجية» المعايير الأميركية، لمفهوم الإبادات، وهي التي رفضت مراراً الاعتراف بـ»الإبادة الجماعية» التي تعرّض لها الأرمن بين عامي 1915 و1917 على يد الدولة العثمانية، في خطوة إنما تندرج تحت مسمّى «المكاسب من المواقف السياسية»، عبر تجنُّب إثارة الغضب التركي.

في الحالة الصينية، الأمر مختلف، وقد تعدّدت أوراق الضغط على مدى السنوات الأربع الماضية، أخيراً، إلى قضية «إقليم شينجيانغ»، التي سعت واشنطن إلى استخدامها ضدّ بكين «سياسياً» أمام المحافل الدولية أوّلاً، وتوظيفها عبر دعم الحركات الانفصالية الموجودة في الإقليم ثانياً. وقد ترجمت الولايات المتحدة هذا الأمر، أخيراً، عبر إعلان وزارة خارجيّتها رفع اسم «الحزب الإسلامي التركستاني» من قائمتها للإرهاب، في محاولة لإبطال سردية الصين عن مكافحة الإرهاب في الإقليم.

أعلن وزير الخارجية الجديد أنه يتفق مع تقييم بومبيو بخصوص «الإبادة الجماعية»


إعلان بومبيو وُضع في خانة «النداء» للرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن، إذ قال إنّه «في حال سَمَحَ (بايدن) للحزب الشيوعي الصيني بارتكاب مجازر إبادة وجرائم ضد الإنسانية في حق شعبه، تصوّروا ما قد يجرؤ على القيام به في حق العالم الحر في مستقبل ليس ببعيد». ولم يتأخّر خَلَف بومبيو، أنتوني بلينكن، في الثناء على تصريح سلَفِه، معلناً أنّه يتّفق مع تقييم الأخير بخصوص «الإبادة الجماعية». وفي كلمة أمام الكونغرس الأميركي، أول من أمس، قال بلينكن إنّ «إدخال الرجال والنساء والأطفال إلى معسكرات احتجاز، ومحاولة التأثير فيهم وإعادة تعليمهم حتى يصبحوا مؤيّدين لأيديولوجية الحزب الشيوعي الصيني، كلّ هذا يظهر سعياً لارتكاب إبادة جماعية». ورأى أنّ ترامب «كان على حق في اتخاذ موقف حازم من الصين». وإزاء هذا التصنيف، دعت وزارة الخارجية الصينية، على لسان المتحدثة باسمها هوا تشون ينغ، إدارة بايدن إلى «النظر تجاه الصين بطريقة موضوعية وعقلانية والتحلّي بروح التوفيق»، مضيفةً أنّ بلادها «تأمل أن تعمل الإدارة الجديدة مع الصين بروح الاحترام المتبادل والتعامل بشكل لائق مع الخلافات، وإجراء المزيد من التعاون المثمر للجانبين في مزيد من القطاعات». ولم تتوانَ المتحدثة عن نعت بومبيو بـ»الكاذب والمخادع»، قائلةً إنّه «كذب كثيراً في السنوات الأخيرة، وهذه مجرد كذبة أخرى فجة». ورأت أنّ «هذا المسمّى بالقرار من جانب بومبيو هو مجرّد حبر على ورق»، مضيفة أنّ «هذا السياسي الأميركي معروف بالكذب والخداع، ويجعل من نفسه أضحوكة ومهرجاً». ورداً على سؤال عمّا إذا كانت ستفتقد بومبيو بعد مغادرته منصبه أمس، أجابت هوا: «بالطبع، كنا نستمتع بعرض مجاني يومياً، لكنني أتصور أن الضرر الذي ألحقه بصورة الولايات المتحدة وسمعتها لا يمكن تداركه وتصعب معالجته!».