مع اقتراب موعد تخلّيهم عن الأغلبية في مجلس الشيوخ، بعد تنصيب الرئيس جو بايدن في العشرين من الشهر الحالي، يستعدّ الجمهوريون لمعركة في مجلس الشيوخ، ولكنها لن تكون حول محاكمة وعزل الرئيس دونالد ترامب فقط، بل أيضاً ربطاً بخطّة مكافحة الأزمتين الاقتصادية والصحية التي سعى الرئيس المنتخَب إلى إعادة تسليط الضوء عليها، أول من أمس، مفضّلاً تجاهُل قضية عزل ترامب أمام الكونغرس. وكشف بايدن أمام صحافيين، من مسقط رأسه في ويلمنغتون في ولاية ديلاور، خطّته للإنعاش والتحفيز التي تبلغ قيمتها 1900 مليار دولار، وتهدف إلى مساعدة العائلات والشركات المتضرّرة من الوباء، مؤكّداً أنه «متفائل»، واعداً بفتح «صفحة جديدة» في البلاد. وقال: «سنتجاوز هذا معاً»، مضيفاً بعد أسبوع على اقتحام متظاهرين مؤيّدين لترامب مبنى «الكابيتول»: «لكننا لا يمكننا فعل ذلك في دولة منفصلة ومنقسّمة». ورأى أن «الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي أن نتلاقى بصفتنا أميركيين».

كذلك، تعهّد بايدن بتأمين «ملايين فرص العمل» في مجال الصناعة التحويلية، حيث يحظى ترامب بشعبية كبيرة، بالإضافة إلى خططه من أجل اقتصاد مبتكر ومكافحة تغيّر المناخ. وقال الرئيس المنتخَب: «لا يُمكننا البقاء مكتوفي الأيدي» في مواجهة حجم الأزمة الاقتصاديّة في البلاد. ورأى أن «عائدات الاستثمار في الوظائف، وفي المساواة العرقية، ستمنع الضرر الاقتصادي على المدى الطويل»، مُستبِقاً بذلك انتقادات في شأن احتمال أن تزيد الخطّة ديون البلاد وتضغط على المالية العامة. وأضاف إن فوائد خطة التحفيز «ستتجاوز بكثير كلفتها». كما أعلن أن خطّة المساعدة الطارئة البالغة قيمتها 1,9 مليار دولار ستتبعها خطّة أخرى تُركّز على الإنعاش الاقتصادي والاستثمارات. وتنصّ خطّة بايدن على دفع شيكات جديدة، بقيمة 1400 دولار لكلّ شخص، فيما ستُمدّد مهلة دفع إعانات البطالة التي ستزادد بقيمة 400 دولار أسبوعياً لكلّ شخص، حتى 30 أيلول/ سبتمبر 2021. ومن أبرز نقاط الخطة، أيضاً، زيادة الحدّ الأدنى للأجور ليرتفع إلى أكثر من النصف ويصبح 15 دولاراً في الساعة. كذلك، تنصّ على تخصيص عشرين مليار دولار لتسريع وتيرة اللقاحات، وخمسين مليار دولار لزيادة عدد الفحوص الطبية للكشف عن فيروس «كورونا» المستجدّ.

تنص الخطّة الاقتصادية على دفع شيكات جديدة بقيمة 1400 دولار لكلّ شخص


ولم يكد الرئيس المنتخَب يدعو الكونغرس إلى إقرار خطّته سريعاً، حتى أشاد بها الزعيمان الديموقراطيان، نانسي بيلوسي وتشاك شومر، واعدَين بـ»العمل فوراً» لإقرارها. لكن ذلك قد يتأخّر لسببين: أوّلاً، محاكمة ترامب المتوقّعة أمام مجلس الشيوخ بتهمة «التحريض على التمرّد»؛ ذلك أن المجلس الذي تنتقل الأكثرية فيه في 20 كانون الثاني/ يناير إلى الديموقراطيين، لن يجتمع قبل الـ 19 من الجاري، علماً بأنه لم يحدّد موعد المحاكمة بعد. ومن شأن هذا الحدث أن يسرق الأضواء الإعلامية، ففي حال اعتُبِر ترامب مذنباً، يمكن أن يحصل تصويت ثانٍ يمنعه من الترشّح مجدداً إلى الرئاسة، كما أنه خلافاً للمحاكمة التي استهدفته قبل سنة في القضية الأوكرانية عندما كان الجمهوريون صفّاً واحداً لدعمه، تبدو وحدة الجمهوريين اليوم غير قائمة. وبالتالي، فإن إدانة ترامب ليست مستحيلة. أمّا السبب الثاني فهو التشويش الذي ستُسبّبه هذه الانقسامات وأجواء التشنّج القائمة على النقاش في شأن خطّة بايدن، وهو ما بدأت معالمه تظهر مع اصطفاف عدد من الجمهوريين لمهاجمة خطّة التحفيز. فبحسب مجلّة «نيوزويك»، قدّم مشرّعون جمهوريون، من مختلف أطياف الحزب، شكاوى عدّة في شأن الخطّة، بدءاً من المخاوف حول تأثير الحدّ الأدنى للأجور المرتفع على الشركات الصغيرة، وصولاً إلى حجم صندوق الإنقاذ المقترح. وبهذا، تمهّد الانتقادات الطريق لمعركة محتملة لتمرير الإجراءات من خلال الكونغرس، وخصوصاً في مجلس الشيوخ، الذي سيسيطر عليه الديموقراطيون بأغلبية ضيّقة، بعد الانتصار في انتخابات الإعادة في مجلس الشيوخ في جورجيا.
وردّاً على مقترحات الرئيس المنتخَب، غرّد النائب جريج مورفي (جمهوري من نورث كارولاينا)، قائلاً: «إذا كنتَ تريد بالفعل خلق المزيد من الوظائف أثناء هذا الوباء، فلماذا تفرض حدّاً أدنى للأجور مكلِفاً على الشركات الصغيرة؟». وأضاف: «هذا مثالٌ على التقدّميين الذين يحاولون تمرير أجندتهم الليبرالية تحت ستار الإغاثة من كوفيد». من جهته، اعتبر النائب كيفن برادي (جمهوري من تكساس)، في حديث إلى صحيفة «ذا واشنطن بوست»، أن العاطلين عن العمل والأميركيين عموماً سوف «يهزّون رؤوسهم» بسبب مقترحات الرئيس المنتخَب. أمّا على مستوى مجلس الشيوخ، فيبدو أن السيناتورَين ماركو روبيو (جمهوري من فلوريدا) وجون كورنين (جمهوري عن تكساس) قد رفعا شكاوى في شأن الحزمة. وأشار كورنين إلى أن الغرفة العليا أقرّت حزمة إغاثة بقيمة 900 مليار دولار منذ أكثر من أسبوعين بقليل. كذلك، كتب روبيو، في تغريدة على موقع «تويتر»: «الرئيس المنتخب بايدن خدم في مجلس الشيوخ لأكثر من 35 عاماً. لذا هو يعلم أن الخطة التي أوضحها الليلة لا يمكن أن تمرّ بسرعة».