في الوقت الذي لا يزال فيه الغموض يلفّ مستقبل العلاقات الكورية الشمالية ــــ الأميركية في ظل الإدارة المقبلة، عُقد مؤتمر «حزب العمال» الحاكم الأول من نوعه منذ عام 2016. مؤتمر حدّدت بيونغ يانغ في خلاله أولوياتها للسنوات الخمس المقبلة على المستويَين السياسي والاقتصادي، ومن ضمنها استشراف مستقبل علاقاتها مع كل من واشنطن وسيول. وتحت هذا العنوان، يقع ملف التفاوض حول البرنامجين النووي والصاروخي لكوريا الشمالية، والمجمّد منذ قرابة السنتين، بعد فشل القمم الثلاث التي عقدها الزعيم الكوري كيم جونغ أون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بين عامَي 2018 و2019، في الاتفاق على تخفيف العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ.

لم تتبنّ كوريا أي موقف يختلف عن مواقفها التقليدية من ملف التفاوض أو العلاقة بين البلدين خلال المؤتمر الذي عقد على مدى ثمانية أيام. وأعاد كيم التأكيد، في كلمته الافتتاحية، أن تقدُّم العلاقات يعتمد على ما إذا كانت الولايات المتحدة «ستتخلّى عن سياسة العداء التي تنتهجها»، معتبراً أنها «العدو الأكبر» لكوريا و»العقبة الأساسية أمام تطوّر ثورتها». وفي إشارةٍ إلى بايدن، لفت كيم إلى أن السياسة الأميركية حيال بلاده لن تتغير أبداً بصرف النظر عمّن يصل إلى السلطة. وفي خطوة رأى مراقبون أنها تشكّل تغييراً استراتيجياً لقواعد اللعبة، كشف كيم ـــ الذي انتخب أميناً عاماً للحزب ـــ أن بلاده أكملت خططها لبناء غواصة نووية، وأنّها «تعمل على تطوير قائمة طويلة من الأسلحة تشمل صواريخ مزوّدة برؤوس حربية تفوق سرعتها سرعة الصوت، وأقماراً اصطناعية للاستطلاع العسكري، وصواريخ عابرة للقارة تعمل بالوقود الصلب». وتعهد أمام 250 من أعضاء الحزب الحاكم وأكثر من 4500 مندوب، «تعزيز بيونغ يانغ بشكل إضافي لقوّة الردع النووية، مع بذل كل ما في وسعها من أجل بناء أقوى جيش».
ولم تغب العلاقات مع الجارة الجنوبية عن جدول أعمال المؤتمر؛ إذ أكدت بيونغ يانغ أن «تطوير هذه العلاقات يستند إلى إنهاء سيول جميع الأعمال العدائية». كما كررت موقفها من التدريبات العسكرية «الاستفزازية» التي تجريها هذه الأخيرة مع حليفتها الأميركية سنوياً، داعيةً الجنوب إلى تنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الجانبين. في المقابل، وفي تقريرٍ تحليليّ عن المؤتمر أعدّته وزارة الوحدة الكورية الجنوبية، قالت الأخيرة إن «الشمال على ما يبدو يترك مساحة لتطوير العلاقات بين البلدين». ورأت الوزارة في تصريحات بيونغ يانغ حول «السلام والازدهار» رسائل تشير إلى «وجود مجال لتطوير العلاقات بين الكوريتين»، لافتة إلى أن جارتها خفضت «لهجتها الحادة تجاه الولايات المتحدة في المؤتمر الحزبي... لم يغلق الباب نهائياً أمام الحوار».
وكما الشقّان السياسي والعسكري، حاز الشق الاقتصادي أهمية كبيرة خلال المؤتمر. إذ نوقشت التحديات التي تواجه اقتصاد كوريا الشمالية، المنهك أساساً بفعل عقوبات أممية مفروضة على هذا البلد منذ 70 عاماً، أضيفت إليها التداعيات التي أرخاها فيروس «كورونا». ووفق وكالة «فرانس برس»، أقرّ الزعيم الكوري الشمالي بـ»ارتكاب أخطاء في إدارة الاقتصاد»، واصفاً السنوات الخمس الأخيرة بأنها الفترة «الأسوأ» للبلاد، وواعداً بـ»ازدهار اقتصادي أكبر في المستقبل».