مرّر ناخبو جورجيا، الولاية الجنوبية الجمهورية تقليدياً، «رسالة مدوّية»، على حدّ تعبير الرئيس الأميركي المنتخَب، جو بايدن. رسالةٌ أسهم في إيصالها الرئيس المنصرف، دونالد ترامب، الذي كبّد حزبه الجمهوري هزيمةً نكراء في انتخابات الإعادة لمقعدَي مجلس الشيوخ في الولاية الحمراء، والتي اختارت، والحال هذه، الحزب الأزرق، حتّى في الانتخابات الرئاسيّة. بهذه النتيجة المفاجئة، أحكم الديموقراطيون سيطرتهم، إلى جانب البيت الأبيض، على الكونغرس بمجلسَيه، أي السلطتَين التشريعية والتنفيذية، بعد فوزهم التاريخي الأوّل في انتخابات جورجيا الفرعيّة، أوّل من أمس، ليقودوا مجلساً منقسماً، تشبه حاله حال الولايات المتحدة، التي دخلت دوامة من الفوضى باتت تتهدَّد مصير «الديموقراطية». وهي نتيجة تمثّل هزيمة لترامب الذي أصبح أوّل رئيس أميركي، منذ عام 1932، يخسر الرئاسة، ويخسر حزبه مجلسَي الكونغرس بعد فترة ولاية واحدة.

مساعي الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، على مدى الشهرين الماضيين، إلى قلب نتائج الانتخابات الرئاسية لمصلحته عبر إطلاق مزاعم تزوير، والصخب الذي رافق خسارته أمام بايدن، هي عوامل ألقت بثقلها على تأييده للمرشحَين الجمهوريين اللذين شارك شخصياً في حشد الدعم لهما، بعد توجّهه إلى الولاية يوم الاثنين الماضي. وعلى رغم محاولته استمالة الناخبين الذين صوّتوا بأعداد قياسية بالنسبة إلى انتخابات فرعيّة لعضوية مجلس الشيوخ، لم يتمكّن الرئيس الحالي من أحداث أيّ خرقٍ يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، فيما مثّل أداء الديموقراطيين، في هذه الولاية الجنوبية المحافظة تقليدياً، إهانة قاسية لـ»الحزب الكبير». وجاءت هذه النتيجة لتؤكّد التحوّل الكبير الذي شهدته جورجيا والجنوب الأميركي الأوسع.

مثّل فوز الديموقراطيين في ولاية جورجيا، المحافظة تقليدياً، إهانة قاسية للحزب الجمهوري


وبحصول النصر المزدوج، خسر الجمهوريون كل أوراق قوتهم بعد أربع سنوات أحكموا فيها سلطتهم على البيت الأبيض ومجلس الشيوخ، فيما ضمن الديموقراطيون السيطرة على المجلس بعد فوز جون أوسوف بالمقعد الثاني في ولاية جورجيا متغلّباً على الجمهوري ديفيد بردو. وضَمن هذا الفوز، بعد فوز الديموقراطي رافييل وارنوك بالمقعد الأوّل، والغالبية الديموقراطية في مجلس النواب، للرئيس المنتخب، جو بايدن، كلّ مستلزمات السلطة للمضيّ قدماً في برنامجه. ومن شأن هذا الفوز أن يشكّل مجلساً منقسماً، ولا سيّما أن الحزب الديموقراطي حصل على 50 مقعداً في مجلس الشيوخ، وهو العدد نفسه الذي حصل عليه الجمهوريون. لكن، وكما ينص الدستور الأميركي، سيكون لنائبة الرئيس المستقبليّة، كامالا هاريس، سلطة تحديد الأصوات، أي ترجيح كفة الميزان إلى الجانب الديموقراطي. ونجح هؤلاء، المدفوعون بفوز جو بايدن في الولاية في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وهو الأوّل منذ عام 1992، في حشد ناخبيهم، وخصوصاً الأميركيين من أصل أفريقي، والذين يعتبرون مفتاح أيّ نصر ديموقراطي. وتعليقاً على النتيجة، أشاد بايدن بفوز حزبه بالغالبية في مجلس الشيوخ، واعتبر ذلك مؤشراً إلى رغبة الأميركيين في المضيّ قدماً، داعياً إلى التعاون بين الحزبَين الديموقراطي والجمهوري. وقال بايدن، في بيان هنأ فيه المرشحَين الديموقراطيين على فوزهما بمقعدَي ولاية جورجيا في مجلس الشيوخ، «حان الوقت لطيّ الصفحة. يطالب الشعب الأميركي بالتحرّك ويرغب في الوحدة. أنا متفائل أكثر من أيّ وقت مضى أن في إمكاننا تحقيق الأمرين».