عشية خروج بريطانيا من السوق الأوروبية الموحّدة، وقّع قادة التكتُّل ولندن، يوم أمس، اتفاقهما المبرم لمرحلة ما بعد «بريكست». اتفاقٌ وصفه رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، بـ«الممتاز»، مؤكّداً أنّ بلاده ستكون «أفضل صديق وحليف» للاتحاد. وبحلول المساء، صادق النوّاب البريطانيون على الاتفاق التجاري الذي سيحكم العلاقات بين الجانبين على إثر خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي نهائيّاً.

ووقّع جونسون «اتفاق التجارة والتعاون»، الواقع في 1246 صفحة، في مقر رئاسة الحكومة البريطانية، قائلاً إنه يمثّل بداية «علاقة رائعة» بين ضفّتَي القناة (بحر المانش)، وواصفاً إياه بأنه «ممتاز لهذه البلاد وأيضاً لأصدقائنا وشركائنا». وصادق مجلس العموم البريطاني على الاتفاق بغالبية ساحقة، وقد نال النص تأييد 521 عضواً فيما عارضه 73، علماً بأنّ النص أحيل على مجلس اللوردات لإقراره سريعاً. وكانت قد أقيمت مراسم مقتضبة في بروكسل، وقّعت خلالها رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، ورئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، الاتفاق الذي سيدخل حيّز التنفيذ اليوم عند الساعة 23,00 بتوقيت غرينتش. وتعليقاً على الاتفاق، كتبت فون دير لايين في تغريدة على موقع «تويتر»: «كان الطريق طويلاً وحان الوقت الآن لترك بريكست وراءنا. مستقبلنا يُبنى في أوروبا»، فيما رحّب ميشال بـ«اتفاق عادل ومتوازن»، مشيداً بـ«الوحدة غير المسبوقة» التي أبدتها الدول الأعضاء في المفاوضات.

صادق مجلس العموم البريطاني على الاتفاق بغالبية ساحقة


وقبيل المصادقة على الاتفاق، قال جونسون أمام مجلس العموم إنّ بريطانيا ستصبح «جارة ودية وأفضل صديق وحليف يمكن للاتحاد الأوروبي الحصول عليه، وسنعمل يداً بيد عندما تكون قيمنا ومصالحنا على تناغم، مع احترام رغبة الشعب البريطاني السيّد بالعيش في ظلّ قوانينه الخاصة». وبعد موافقة دول الاتحاد السبع والعشرين، في مطلع الأسبوع، يسمح إقرار النواب البريطانيين للاتفاق، للطرفين بالمصادقة عليه في اللحظة الأخيرة مساء اليوم في لندن. فبعد 47 عاماً من تكامل أوروبي وأربع سنوات من التجاذبات إثر الاستفتاء حول «بريكست»، ستتوقف بريطانيا التي غادرت الاتحاد الأوروبي رسمياً في 31 كانون الثاني/ يناير الماضي، عن تطبيق القواعد الأوروبية. وستخرج من السوق الأوروبية الموحّدة والاتحاد الجمركي وبرنامج «إيراسموس» للتبادل على صعيد الدراسة الجامعية. وكان جونسون قال، في بيان، إن مشروع القانون المعروض على النواب «يظهر أنّ المملكة المتحدة يمكن أن تكون أوروبية وتتمتّع بالسيادة» في آن واحد. وأضاف: «سنفتح فصلاً جديداً في حياة أمّتنا، وسنبرم اتفاقات تجارية مع أطراف مختلفة في العالم، وسنؤكّد أن المملكة المتحدة هي قوة تعمل للخير العام ومنفتحة على الخارج وليبرالية».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا