بعد ثلاث سنوات على غيابه، شهد اجتماع «المنتدى الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ»، إطلالة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعد أخرى سجّلها نظيره الصيني، شي جين بينغ، الذي أكّد ضرورة العودة إلى الانفتاح بين الدول، في مواجهة الحمائية التي حمل لواءها الرئيس المنتهية ولايته. ولدى افتتاح القمة، أول من أمس، قدّم شي بلاده على أنّها محرّك التجارة العالميّة، واعداً «بفتح أبواب» الأسواق الصينية بشكل أكبر. وتَعزَّز دور بكين داخل المنتدى في السنوات الأخيرة، في ظلّ انسحاب واشنطن تباعاً من الهيئات المتعدّدة الأطراف، تطبيقاً لسياسة ترامب الذي رفع، طوال سنوات أربع، شعار «أميركا أولاً».
توجّه ترامب إلى قادة المنتدى بكلمة مغلقة على الإعلام


وللمرّة الأولى منذ عام 2017، شارك ترامب في القمة مساء أمس، برفقة القادة الآخرين عبر تقنية الفيديو، لكنّه توجّه إلى المنتدى بكلمة مغلقة على الإعلام. ويرى إي سان، المحلِّل في معهد سنغافورة للشؤون الدولية، أن الرئيس الأميركي الذي يرفض، حتى الآن، الإقرار بفوز خصمه الديموقراطي جو بايدن بالانتخابات الرئاسية، سعى من خلال كلمته إلى «إعطاء نفسه موقعاً رئاسياً على الساحة الدولية». واعتمد ترامب، في خلال ولايته، سياسة متشدّدة إزاء الصين، ففرض عليها سلسلة من الرسوم الجمركية المشدّدة، فضلاً عن قيود على قطاعها التكنولوجي، في حين يرجَّح أن تتبنى إدارة بايدن موقفاً أكثر ليونة حيال القوّة الاقتصادية الثانية في العالم. وتُعقد قمة «أبيك» بعد أقل من أسبوع على توقيع أكبر اتفاق تجاري للتبادل الحرّ في العالم بين الصين و14 دولة في آسيا والمحيط الهادئ. وتُعتبر «الشراكة الإقليمية الاقتصادية الشاملة» هذه التي لا تشمل الهند والولايات المتحدة انتصاراً لبكين التي تقف وراء المبادرة، ودليلاً على تعاظم نفوذها على صعيد قواعد التجارة العالمية. وتأمل الدول الموقّعة أن يساعد الاتفاق اقتصاداتها المنهكة جراء وباء «كورونا» على النهوض. وفي إطار نبذ الحمائية، قالت رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا أردرن، إن «المبادلات هي محرّك النمو والازدهار في منتدى أبيك منذ إنشائه قبل ثلاثين عاماً»، مضيفةً إنه «في مواجهة التحديات الاقتصادية الكبرى، يجدر بنا عدم تكرار أخطاء التاريخ واللجوء إلى الحمائية». من جهته، شدّد رئيس الوزراء الياباني، يوشيهيدي سوغا، على أن «تحديد القواعد من أجل اقتصاد عالمي حر ومنصف أمر يرتدي أهمية حاسمة»، فيما قال رئيس الوزراء الماليزي، محيي الدين ياسين، في كلمته الافتتاحية في القمة، «نحتاج إلى التجارة والاستثمار في طريقنا للخروج من التباطؤ الاقتصادي الحالي». وتابع: «يجب أن نتلاقى ونعمل بشكل بنّاء من أجل التنقل في المنطقة على طريق الانتعاش الاقتصادي القوي والشامل والمستدام والنمو».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا