تتجاوز العمليات الجارية أخيراً لنشر جيوش المحامين، بكثير، الوضع الذي بات طبيعياً منذ النتيجة المتنازَع عليها في عام 2000، بعد فوز جورج بوش في المجمّع الانتخابي في مقابل فوز آل غور بالتصويت الشعبي. وقد جاءت هذه العمليات نتيجةً للجهود العلنية التي قادها ترامب والجمهوريون بهدف إلغاء أهلية التصويت، عبر اتهامات بـ»الاحتيال». وفي أكثر التحرّكات عدوانية، في الذاكرة الحديثة، لضرب الأصوات المسجّلة، سعى الجمهوريون، بالفعل، إلى إبطال بطاقات الاقتراع قبل احتسابها في ولايات عدّة، الأمر الذي قد يقلب موازين العملية الانتخابية.

بات من الواضح، إذاً، أن الجمهوريين والديموقراطيين يستعدّون لاحتمال خوض معارك قضائية بعد الانتخابات، وهو ما أكّده ترامب نفسه، بقوله في الأيام الأخيرة لحملته الانتخابية إنه لا يتوقع الفوز من دون الذهاب إلى المحكمة. في نهاية المطاف، فإن دعاوى التقاضي ستكون مدفوعة بمدى تقارب النتائج في العدّ الأولي. إلّا أن ترامب كان قد لمح إلى تلك الدعاوى، عندما شكّك مراراً في طريقة التصويت عبر البريد، معتبراً أنها ستؤدّي إلى زيادة التزوير، ومطالباً بإعلان النتائج مع نهاية اليوم الانتخابي. وبينما أكد نائب مدير حملته، جارستن كلارك، أن الحملة ستقاوم أيّ محاولة من جانب الديموقراطيين لعدم الالتزام بالمهلة الزمنية، فقد جزمت مديرة حملة بايدن، جنيفر أومالي، أنه لن يتمّ إعلان دونالد ترامب فائزاً في ليلة الانتخابات، بأيّ حالٍ من الأحوال. بالتالي، يبدو أن قضاة المحكمة العليا باتوا مستعدّين للفصل في أيّ معركة قضائية قد تحدث، ولا سيما في ظلّ ما سبق الانتخابات من استقطاب شديد بين الديموقراطيين والجمهوريين، بالإضافة إلى تصويت عدد قياسي من الأميركيين عبر البريد. ولم تسهم القضايا التي شهدتها بعض الولايات إلّا في رسم الخطوط العريضة لنزاعٍ انتخابي محتمل، وفي بعض الحالات أرست الأساس له.

تكساس
في اختبار مبكر للجهود المبذولة في هذا المجال، حكم قاضٍ فدرالي في الولاية، أول من أمس، ضدّ الجمهوريين المحليين، الذين أرادوا إجبار مسؤولي الولاية على إقصاء أكثر من 127 ألف بطاقة اقتراع، في أماكن اقتراع جرى إنشاؤها حديثاً في منطقة هيوستن. جاء حكم المحكمة الفدرالية، والذي قال الجمهوريون إنهم سيستأنفونه، بعدما أصدرت محكمة الولاية أيضاً حكماً ضدّهم. يعني ذلك أن المحكمة العليا في تكساس رفضت الطعون الجمهورية مرّتين، ولكن بإمكانهم استئناف القضية الفدرالية أمام المحكمة العليا الأميركية، ما ينذر بأنه قد يكون هناك مزيد من الجدل في شأن القضية.

بنسلفانيا
هي ولاية رئيسية لكلا المرشحَين، وقواعدها الانتخابية غير مستقرّة. تُعتبر بطاقات الاقتراع عبر البريد، التي تصل بعد ثلاثة أيام من الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر، صالحة ظاهرياً بموجب قرار محكمة الولاية، لكن مسؤولي الانتخابات يفصلون بينها، في انتظار المزيد من التقاضي. وعلى الرغم من أن المحكمة العليا الأميركية رفضت طلبات الجمهوريين بإلغاء التمديد، إلّا أن القضية لا تزال قائمة، في حين استنكر ترامب قرار المحكمة، وخصوصاً أن بطاقات الاقتراع المتأخّرة يمكن أن تكتسب أهمية كبيرة في تقرير الرئاسة.
هذه البطاقات، جنباً إلى جنب مع قواعد ولاية بنسلفانيا التي تمنع السلطات من جدولة الأصوات المبكرة قبل يوم الانتخابات، تعني أنه قد لا يتمّ تحديد الفائز في الولاية قبل عدّة أيام. وكان الجمهوريون قد أحبطوا الجهود المبذولة لتغيير القواعد التي كانت ستسمح بالعدّ المبكر للأصوات. كما رفعوا دعوى قضائية في محكمة اتحادية صباح أمس، يطالبون فيها بإسقاط أصوات معيّنة في مقاطعة مونتغومري، زاعمين أن المقاطعة اطّلعت بشكل غير قانوني على بطاقات الاقتراع ــــ ما يعني أنه تمّ تفتيشها ــــ قبل 3 تشرين الثاني/ نوفمبر، وسمحت لبعض الناخبين بإصلاح مشاكل في البطاقات الخاصة بهم. إلّا أنّ متحدثاً باسم المقاطعة قال إن المسؤولين يعتقدون بأن العملية كانت «سليمة ومسموحاً بها»، وإن جلسة استماع للمحكمة في شأن القضية قد تعقد قريباً.

ستكون دعاوى التقاضي مدفوعة بمدى تقارب النتائج في العدّ الأولي


مينيسوتا
هي واحدة من الولايات التنافسية المهمّة في الغرب الأوسط، وقد شهدت أيضاً تقاضياً في شأن المواعيد النهائية للاقتراع عبر البريد. ومثل ولاية بنسلفانيا، تستعدّ هذه الولاية لتكويم مجموعة من بطاقات الاقتراع المنفصلة، التي يمكن أن تكون محورية في سباق متقارب. قام مسؤولو الانتخابات في الولاية، في خطوة وافقت عليها محكمة ولاية مينيسوتا، بتمديد الموعد النهائي لوصول بطاقات الاقتراع بالبريد لمدّة سبعة أيام، طالما أنه يتمّ إرسالها بحلول الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر. إلّا أن الجمهوريين رفعوا دعوى قضائية لمنع التمديد، وفي قرار منقسم الأسبوع الماضي، انحازت محكمة الاستئناف الفدرالية إلى جانبهم، في حكم أولي أمر بأن تبقى بطاقات الاقتراع التي تصل بعد يوم الاقتراع منفصلة وغير محسوبة، في انتظار المزيد من الدعاوى القضائية.

نورث كارولاينا
في هذه الأثناء، يجري الطعن في مسألة المواعيد النهائية للاقتراع في ولاية كارولينا الشمالية، حيث قال مجلس انتخابات الولاية إن بطاقات الاقتراع عبر البريد قد تصل خلال ستة أيام بعد الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر. وقد رفضت المحكمة العليا، الأسبوع الماضي، إصدار أمر قضائي ضدّ التمديد، لكنّ القضية لا تزال قائمة في المحاكم الدنيا.

ويسكونسن
هي ولاية أخرى رئيسية في الغرب الأوسط، تمّ تمديد المواعيد النهائية للاقتراع فيها، ولكن من قِبَل قاضٍ فدرالي بدلاً من سلطات الولاية. ورفضت المحكمة العليا الأميركية، الأسبوع الماضي، طلباً من الديموقراطيين للسماح بتمديد التمديد، بعدما منعته محكمة استئناف. ولاية ويسكونسن هي واحدة من ساحات المعارك الكبرى في الغرب الأوسط، والتي لا يمكنها عدّ الأصوات المبكرة قبل يوم الانتخابات، ما يعني أنّ إعلان الفائز فيها قد يكون بطيئاً.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا