فشلت محاولة ثالثة، أمس، لإنهاء القتال بين الجيش الآذربيجاني والقوات الأرمينية في إقليم ناغورنو قره باغ، في حين تبادل الجانبان الاتهامات بـ«انتهاك صارخ» لوقف إطلاق النار الذي تمّ التفاوض عليه في واشنطن. وكان من المقرّر أن تدخل هذه «الهدنة الإنسانية» في المنطقة الجبلية من القوقاز حيّز التنفيذ أمس، في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلّي (04,00 ت غ)، لكنّ الطرفين المتحاربَين أبلغا على الفور عن انتهاكها، تماماً مثلما حدث في المحاولتين السابقتين، خلال الأسابيع الأخيرة.

واتهمت وزارة الخارجية الآذربيجانية القوات الأرمينية بقصف بلدة ترتر وقرى مجاورة، وكذلك مواقع لجيش باكو، مؤكّدة من جانبها «الاحترام الصارم» للاتفاق. واعتبر حكمت حاجييف، أحد مساعدي الرئيس الآذربيجاني، أن «هذا يُظهر مرّة أخرى أن أرمينيا لا تدعم سوى بالكلام مبدأ الهدنة الإنسانية. إنها في الواقع تتستّر وراء الهدنة وتحاول إعادة تجميع (قواتها) ومحاولة السيطرة على مواقع جديدة». في المقابل، ندّدت وزارة الدفاع في ناغورنو قره باغ بالقصف المدفعي المعادي لمواقعها في مختلف مناطق الجبهة، مؤكدة أن القوات التابعة لها «تواصل الالتزام التامّ بوقف إطلاق النار». ووفقاً للمندوب المكلّف بحقوق الإنسان في ناغورنو قره باغ، قُتل مدني وأصيب آخران، أمس، في هجوم صاروخي آذربيجاني على بلدة في الإقليم.
وكان قد تمّ التفاوض على هذا الاتفاق خلال نهاية الأسبوع في واشنطن، وسط حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة انتخابه. ووعد الأخير بأنه «سيجد حلّاً» لهذا النزاع، مؤكّداً أنّ ذلك سيكون «سهلاً». وكان قد تمّ التوصّل إلى أول هدنة بين يريفان وباكو في موسكو في 10 تشرين الأول/ أكتوبر، بينما أُعلنت الهدنة الثانية في باريس في الـ17 من الشهر نفسه، لكنهما لم تصمدا. وهو ما يؤشّر إلى عجز الأطراف الدوليين المعنيّين، حتى الآن، عن الدفع نحو تسوية سلمية للصراع، أو حتى هدنة دائمة، في وقت لم تُظهر فيه أيٌّ من أرمينيا أو آذربيجان مرونة. وفي هذا السياق، استبعد رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، الأسبوع الماضي، أيّ «حلّ دبلوماسي» للنزاع، داعياً المتطوّعين إلى الالتحاق بالجبهة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا