وجه وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، جملة انتقادات جديدة لسياسة الفاتيكان ولا سيما تجاه الصين، داعياً البابا فرانسيس إلى التحلّي بـ«الجرأة» لمحاربة «الاضطهاد الديني».


وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والفاتيكان توتّراً منذ التوقيع في أيلول/ سبتمبر 2018 على اتفاق تاريخي «مؤقت» بين الكرسي الرسولي وبكين حول تعيين أساقفة.

وسعى البابا إلى هذا الاتفاق لتوحيد صفوف الكنيسة الصينية المنقمسة بين رسمية وسرية، الذي يعطيه الكلمة الفصل في تعيين أساقفة صينيين. وقد اختير أسقفان بموجب هذا الاتفاق حتى الآن.

وقال بومبيو في ندوة بحضور الأسقف البريطاني بول غالاغر، المكلّف بعلاقات الفاتيكان مع الدول الأخرى: «أدعو كل القادة الروحيين إلى التحلّي بالشجاعة لمواجهة الاضطهاد الديني لجماعاتهم».

وأضاف: «على الزعماء الروحيين المسيحيين الدفاع عن أخوتهم وأخواتهم» بعدما شنّ حملة شعواء على بكين متّهماً إياها بقمع الأقليات الكاثوليكية وأقلية الأويغور المسلمة.

ومضى بومبيو يقول: «ما من بلد آخر مثل الصين تُهاجَم فيه حرية المعتقد»، مستشهداً مرات عدة بالتزام البابا يوحنا بولس الثاني في الثمانينيات ضد الكتلة السوفياتية باسم ما كان يصفه البابا البولندي بأنه «خطر على الحرية».

وأضاف: «نتمنى أن تتحلى الكنيسة وكل الذين يؤكدون أننا مسؤولون أمام الرب في النهاية، بالجرأة الكافية في زمننا هذا».

وكان بومبيو حمل مباشرة على دبلوماسية الفاتيكان قبل عشرة أيام وحضّها على انتقاد الانتهاكات الدينية في الصين مطالباً بـ«شهادة أخلاقية».

وقال وزير الخارجية الأميركي في مقابلة مع مجلة «فيرست ثينغز» الأميركية المحافظة: «الاتفاق بين الصين والفاتيكان لم يحمِ الكاثوليك من ممارسات الحزب».

توقيت انتخابي
قال الأسقف غالاغير على هامش الندوة إن الفاتيكان «تلقى ببرودة» هذه التصريحات، خارجاً عن تحفظه الاعتيادي. ورأى أن أقوال بومبيو العلنية قبل زيارته تتنافى و«قواعد الدبلوماسية».

وقال غالاغر إن بومبيو لن يلتقي البابا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية. وكان مصدر في الفاتيكان أكد أن لقاء ثنائياً بين الرجلَين لم يكن مدرجاً في برنامج الزيارة على أي حال.

وسيلتقي بومبيو الخميس المسؤول الثاني في الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين.

وعشية وصول مايك بومبيو، ردّ مستشار مقرّب من البابا فرنسيس على وزير الخارجية الأميركي من دون مواربة، معتبراً أن الأميركيين «ينبغي ألا يتدخلوا في علاقاتنا مع الصين».

وأكد الكاردينال أوسكار مارادياغا من هندوراس لصحيفة إيطالية أن «التدخل ضربٌ من الجنون. يبدو لي أن القيادة الأميركية الراهنة تتحرك فقط على خلفية الانتخابات الأميركية. يسعون إلى إعادة انتخاب دونالد ترامب ويتصرفون متّبعين هذا المنطق فقط».

ويقول ماسيمو فايولي المؤرّخ وعالم اللاهوت الإيطالي والأستاذ في جامعة فيانوفا في الولايات المتحدة إن الملف الصيني غير مهمّ جداً بل «ثمة مطاردة راهناً لأصوات الكاثوليك في الولايات المتحدة» من خلال هجوم غير مسبوق لوزارة الخارجية نُشر بالتحديد في مجلة مسيحية معارضة جداً للبابا.

رهان على انقسام الكنيسة؟
ويفيد معهد «بيو ريسيرتش سنتر» أن الكنيسة الكاثوليكية الأميركية منقسمة بين المؤيّدين للجمهوريين (غالبيتهم من البيض) والمؤيدين للديموقراطيين (من أصول أميركية لاتينية). وأصوات هؤلاء تُعتبر حاسمة في كل انتخابات رئاسية أميركية.

وأضاف الخبير لوكالة «فرانس برس»: «نشهد محاولة لتحويل شعور معيّن مناهض للبابا ومناهض للفاتيكان إلى أصوات لصالح ترامب».

وتحمل مجموعة محافظة جداً من الكاثوليك على البابا وهي أميركية خصوصاً وتصفه بأنه «شيوعي». ويرى البعض أنه يتناول كثيراً التفاوت الاجتماعي والمهاجرين والمهمّشين على حساب العقيدة التقليدية حول العائلة والأخلاقيات الجنسية.

وكان البابا فرنسيس أعطى موافقته على تجديد الاتفاق مع الصين لسنتين أخريين في تشرين الأول/ أكتوبر «بنسق اختباري» على ما أفاد مصدر مطّلع على الملف وكالة «فرانس برس». وينتقد بعض الكاثوليك الاتفاق ويشجبون «تمييزاً لا يزال قائماً».