منذ الأحد، تخوض قوات إقليم ناغورني قره باغ، المدعومة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً من أرمينيا، والقوات الآذربيجانية، معارك دموية هي الأعنف في المنطقة، منذ عام 2016، حيث قتل 69 شخصاً، على الأقل، وفق حصيلة غير مكتملة بعد للمعارك، إذ أقرّت وزارة الدفاع في منطقة ناغورني قره باغ، منذ الأحد، بمقتل 58 مسلّحاً، 27 منهم قتلوا أمس، ومدنيين اثنين، بينما لم تنشر آذربيجان حصيلة لإصابات في صفوف جيشها، في حين أعلنت مقتل 7 مدنيين. وقد تكون الخسائر الفعلية أكبر بكثير، خصوصاً أن كلّ طرف يتحدّث عن أنه ألحق خسائر كبيرة بالطرف الآخر.

تطالب آذربيجان، البلد الناطق بلغة من عائلة اللغات التركية، وذو الغالبية المسلمة الشيعية، بإعادة منطقة ناغورني قره باغ إلى سيطرتها، وهي مقاطعة جبلية تقطنها غالبية من الأرمن المسيحيين، لم يعترف المجتمع الدولي بانفصالها، عام 1991، عن آذربيجان. ومن شأن حرب مفتوحة بين يريفان وباكو تعزيز عدم الاستقرار في جنوب القوقاز، ولا سيما في حال تدخّلت كلّ من القوّتين الإقليميتين، روسيا وتركيا، في النزاع. وفي هذا السياق، دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، أرمينيا إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«احتلال ناغورني قره باغ». وقال: «ستواصل تركيا الوقوف إلى جانب البلد الشقيق والصديق آذربيجان بكلّ الوسائل»، مشجّعاً باكو على «الإمساك بزمام الأمور». وأضاف: «حان الوقت لإنهاء هذه الأزمة التي بدأت مع احتلال ناغورني قره باغ». وتابع: «فور انسحاب أرمينيا من الأراضي التي تحتلّها، ستستعيد المنطقة السلام والوئام». ورأى أن «أيّ طلب أو اقتراح آخر لن يكون غير عادل وغير قانوني فحسب، بل سيكون بمثابة استمرار لإفساد أرمينيا».

لا يزال الوضع الميداني ضبابياً في ظلّ تضارب التصريحات


في الأثناء، واصلت القوى الإقليمية والدولية الأخرى، وتحديداً روسيا وفرنسا والولايات المتحدة وفرنسا وإيران والاتحاد الأوروبي، دعواتها إلى وقف فوري لإطلاق النار. واعتبر متحدّث باسم الخارجية الأوروبية أن «أيّ تدخّل في هذا النزاع ليس مقبولاً»، لافتاً إلى أن تصاعده «مثير جداً للقلق». كذلك، أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، أن الأخير وإردوغان بحثا العنف بين أرمينيا وآذربيجان في ناغورني قره باغ، وحثّا على خفض التصعيد في المنطقة على الفور. يأتي ذلك فيما من المتوقّع أن يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم، اجتماعاً طارئاً مُغلَقاً يناقش فيه التطوّرات في القوقاز، وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية. وأوضحت المصادر أن هذه المبادرة قامت بها ألمانيا وفرنسا، وتحظى بتأييد دول أوروبية أخرى هي إستونيا وبلجيكا وبريطانيا. ميدانياً، لا يزال الوضع ضبابياً، مع تأكيد سلطات ناغورني قره باغ، أمس، سيطرتها على مواقع خسرتها في اليوم السابق، فيما تقول آذربيجان إنها حقّقت تقدّماً إضافياً، مستخدمة الصواريخ والمدفعية والطائرات. وأعلن اللواء الآذربيجاني، مايس بارخوداروف، أن قوّاته «مستعدّة للقتال حتّى آخر قطرة دم للقضاء على العدو».
(رويترز، أ ف ب)

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا