لا تعني استقالة رئيس كتلة «يهدوت هتوراة» ووزير البناء والإسكان الإسرائيلي، يعقوب ليتسمان، من منصبه، استقالة الحكومة بالضرورة، والدفع نحو انتخابات مبكرة، وذلك لعدّة أسباب. أوّلها أن استقالة ليتسمان هي أقرب إلى فعل احتجاج على قرار الحكومة المصادقة على فرض إغلاق شامل خلال فترة الأعياد اليهودية لمواجهة انتشار فيروس «كورونا» في الشهرين الحالي والمقبل. وثانيها أن مواقف الوزير المستقيل تنبع من خلفيات دينية محض، علماً أن صاحبها هو الأكثر تطرّفاً في حركة «شاس» الحريدية التي تتّسم مواقفها بطابع براغماتي. يضاف إلى ما تقدّم أن الاستقالة من الحكومة تختلف عن الاستقالة من الائتلاف، وأيضاً عن الانضمام إلى مَن يسعون لإسقاطها، فضلاً عن أن الاستقالة من الائتلاف لا تؤدّي أصلاً إلى إسقاط الحكومة في المرحلة الحالية، بسبب القاعدة البرلمانية الواسعة التي تتمتّع بها.

خلفية موقف الاستقالة أوضحها ليتسمان في رسالة وَجّهها إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، حيث قال إنه «جرى التخطيط مسبقاً لقرار فرض إغلاق كامل في الأعياد انطلاقاً من عدم احترام أعياد إسرائيل، وذلك مقابل أمور أخرى لم يجرؤوا على المسّ بها»، مشيراً بذلك إلى قرار منع الصلاة في الكُنس خلال الأعياد التي تبدأ مع رأس السنة العبرية في 18 أيلول/ سبتمبر الحالي، وتنتهي بـ«عيد العرش» في 9 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. في المقابل، عبّر نتنياهو عن أسفه لاستقالة ليتسمان، معرباً عن «تقديره الكبير» له.

ساد جوٌّ من التوتر جلسة الحكومة بالأمس في ظلّ الخلاف بين الوزراء والمسؤولين المهنيين


بالتوازي مع ذلك، ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أنه ساد جوٌّ من التوتر جلسة الحكومة بالأمس، في ظلّ الخلاف بين الوزراء والمسؤولين المهنيين حول فرض إغلاق شامل، ابتداءً من صباح يوم الجمعة المقبل، لمواجهة تفشّي فيروس كورونا. إذ هدّد وزير الصحة، يولي إدلشتاين، بأنه في حال عدم المصادقة على الإغلاق الشامل المقترح، فإن لن يقدّم خططاً بديلة. في المقابل، طمأن مدراء المستشفيات الذي حضروا جلسة الحكومة إلى أنه، على خلاف التقارير المتداوَلة، فإن المستشفيات لا توشك على الانهيار، وأن هناك هلعاً مبالغ فيه، وبالتالي لا حاجة - من وجهة نظرهم - للإغلاق. لكن تقرير شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش العدو (أمان) نبّه إلى أن وتيرة انتشار الفيروس هي الأسرع منذ شهرين، علماً أنها ازدادت خلال الأسبوع الماضي، محذّراً من أن قدرة المستشفيات على استقبال المرضى تَقلّصت بشكل كبير، وأنه بات هناك خطر على استقرار الجهاز الصحي.
من جهته، عَبّر وزير المالية، يسرائيل كاتس، عن احتجاجه على عدم التشاور مع الخبراء في وزارته حول تداعيات الإغلاق على الوضع الاقتصادي. وشدّدت المديرة العامة لوزارة المالية، كيرن ترنر، على أنه «ينبغي إبقاء أماكن العمل مفتوحة في القطاعين الخاص والتجاري». وعبّر وزير العمل والرفاه، إيتسيك شمولي، بدوره، عن معارضته إغلاق روضات وحضانات الأطفال، فيما أعلنت وزارة التربية والتعليم عن خطّة لتفعيل رياض الأطفال عن بُعد. وفي الاتجاه نفسه، قال وزير السياحة، أساف زامير، إنه سيعارض الإغلاق الكامل، معتبراً أن «لا سبب لمنع نشاط الفنادق وإغلاق المطاعم، فيما يُسمح بالتجمهر في الكُنس» لعشرين شخصاً.
هكذا، يتعمّق الانقسام في إسرائيل بين رافضي الإغلاق لتداعياته على الوضع الاقتصادي، والموصين به بفعل المخاوف من اتّساع انتشار «كورونا». وما بين المعسكرين، يجد نتنياهو نفسه محاطاً باعتبارات متعارضة، في الوقت الذي يَتوجّه فيه إلى واشنطن للتوقيع على «اتفاقيّتَي سلام» مع نظامَي آل خلفية وآل زايد.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا