أدّت التطوّرات التي شهدتها مدينة بورتلاند في ولاية أوريغون، في عطلة نهاية الأسبوع، إلى مقتل أميركي بالرصاص خلال تظاهرات لـ«حياة السود تهمّ»، وذلك خلال صدامات بين متظاهرين مناهضين للعنصرية ومناصرين للرئيس دونالد ترامب، وفق ما أفادت به الشرطة المحلية. تطوّرٌ واجهه ترامب بإطلاق موجة من التغريدات والهجمات، متوِّجاً أسبوعاً متقلّباً من أعمال العنف التي تشهدها الشوارع الأميركية، والتي أصبحت موضوعاً رئيساً في الحملة الانتخابية في الأسابيع الأخيرة.

وتُشكّل بورتلاند مركزاً لتظاهرات متكرّرة ضدّ عنف الشرطة في الولايات المتحدة، وذلك منذ مقتل المواطن الأميركي الأسود، جورج فلويد، اختناقاً تحت ركبة شرطي أبيض في أيّار/ مايو الماضي. وتأتي التظاهرات الأخيرة بعدما أُعيد إحياء الحركة الاحتجاجية عندما أصيب الأميركي الأسود، جايكوب بليك، بجروح خطرة برصاص الشرطة في كينوشا في ولاية ويسكنسن. وربطاً بحادثة بورتلاند الأخيرة، أفادت وسائل إعلام محلّية بأن «قافلة من مئات السيّارات» يقودها أنصار ترامب تجمّعت في وسط المدينة، حيث كان يتجمّع متظاهرو حركة «حياة السود مهمّة»، ليقع تبادل للشتائم ومشادّات وإطلاق لعبوات غاز مسيّل للدموع، وفق ما أظهرت صور التقطها هواة. وأعلنت الشرطة المحلّية، في تغريدة، اندلاع أعمال «عنف بين متظاهرين ومتظاهرين مضادّين»، مشيرةً إلى أنّ «شرطيّين تدخّلوا وأقدموا في بعض الحالات على توقيفات».
ولاحقاً، أعلنت الشرطة، في بيان، أن شرطيّين «سمعوا صوت طلقات من الحيّ، ووجدوا في المكان ضحية مصاباًَ برصاص في الصدر»، من دون أن تُحدّد ما إذا كانت الطلقات التي أسفرت عن مقتل شخص مرتبطة بشكل مباشر بالتظاهرات. وبحسب الصور، كان الضحيّة يضع قبّعة «بايتريوت براير»، وهي جماعة محلّية يمينيّة متطرّفة تنشط ضدّ الاحتجاجات المناهضة للعنصرية، والمستمرّة في المدينة منذ ثلاثة أشهر.

اتّهم المرشّح الديموقراطي جو بايدن ترامب بـ«التشجيع على العنف»


من جهته، علّق ترامب على الأحداث بعشرات التغريدات، منتقداً تصرّف رئيس بلدية بورتلاند، الديموقراطي تيد ويلر، ورفضه استدعاء الحرس الوطني، ومستنكراً بشكل عام ما اعتبره تراخياً في مدن يديرها الديموقراطيّون في مواجهة الانحراف والعنف. وقال: «الحرس الوطني لدينا يمكن أن يحلّ هذه المشكلات في أقلّ من ساعة». كذلك، دعا إلى إعادة «القانون والنظام» إلى شوارع المدينة، مضيفاً إن «سكّان بورتلاند لن يتحمّلوا عدم وجود أمن (في المدينة) بعد الآن. رئيس البلدية أحمق. أرسِلوا الحرس الوطني!». وكان الملياردير الجمهوري المرشّح لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر قد بعث، خلال خطاب ترشيحه رسمياً من الحزب الجمهوري، بالرسالة نفسها التي يُدين فيها أعمال الشغب والنهب، وخصوصاً في كينوشا التي تشهد تظاهرات مناهضة للعنصرية تتّسم بالعنف.
بدوره، قال القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي الأميركي، تشاد وولف، عبر قناة «إيه بي سي»: «يُواصلون (في بورتلاند) رفض أيّ شكلٍ من أشكال المساعدة من جانب الحكومة من أجل وقف أعمال العنف التي تشهدها (المدينة) منذ قرابة 90 يوماً». واعتبر وولف، في تصريحات أخرى عبر شبكة «سي بي إس»، أن على ولاية أوريغون والحرس الوطني أن «يؤدّيا عملهما». وقال: «إذا كانوا لا يستطيعون فعل ذلك أو أنه ليست لديهم القدرة أو الموارد، فليطلبوا من الحكومة الاتحادية وسنوفر هذه الموارد، مثلما فعلنا في ويسكونسن وأماكن أخرى، حتى نتمكّن من مواجهة أيّ عنف». وردّاً على سؤال عمّا إذا كان ترامب يفكّر في إرسال مساعدة من سلطات إنفاذ القانون الاتحادية، أجاب وولف: «كلّ الخيارات ما زالت مطروحة على الطاولة» في بورتلاند.
في المقابل، اتّهم المرشّح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية، جو بايدن، ترامب، بـ«التشجيع على العنف». وقال في بيان: «ربّما يعتقد (ترامب) بأن كتابة تغريدات حول القانون والنظام تجعله قوياً، لكن عدم قدرته على دعوة مؤيّديه إلى التوقّف عن البحث عن الصراع، لهو مؤشّر على مدى ضعفه». وكان رئيس بلدية بورتلاند قد أرسل، الجمعة، رسالة مفتوحة إلى ترامب ندّد فيها بسياسة «التقسيم والديماغوجية» التي ينتهجها الرئيس. وكتب تيد ويلر: «نعلم أنّك توصّلت إلى استنتاج مفاده أنّ صور العنف والتخريب هي جوازك الوحيد لإعادة انتخابك». كذلك، اعتبر النائب الديموقراطي، آدم شيف، عبر شبكة «سي أن أن»، أن الرئيس «يرى في العنف وفي قدرته على مفاقمته ميزةً لحملته».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا