تجاوزت الولايات المتحدة رسمياً، أمس، عتبة خمسة ملايين إصابة بوباء «كوفيد ـــــ 19»، في وقت يواجه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتّهامات بخرق الدستور، بتمديده أحادياً العمل بحزمة المساعدات المخصّصة لاحتواء تبعات فيروس «كورونا».

وسجّلت الولايات المتحدة أكثر من 165 ألف وفاة بـ«كوفيد ــــــ 19»، وهي الدولة الأكثر تسجيلاً للوفيات بالوباء، تليها البرازيل التي أصبحت أول من أمس ثاني دولة تتخطّى عتبة مئة ألف وفاة من جراء الفيروس. وبلغت الحصيلة الإجمالية للوباء 731 ألفاً و876 وفاة على الأقل، منذ أول ظهور للفيروس في الصين في نهاية كانون الأول/ ديسمبر ، استناداً إلى مصادر رسمية. وناهز العدد الإجمالي للإصابات حول العالم 20 مليوناً، علماً بأنّ الأرقام لا تعكس إلا جزءاً من العدد الحقيقي للإصابات.
وفي واشنطن، اعتبرت رئيسة مجلس النواب الأميركي الديموقراطية نانسي بيلوسي، في تصريح إلى شبكة «سي إن إن» الإخبارية، أنّ حزمة المساعدات الجديدة التي أعلنها ترامب، أول من أمس، بعد وصول المفاوضات بين الجمهوريين والديموقراطيين إلى حائط مسدود، «غير دستورية». كذلك، اعتبر زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، في تصريح إلى شبكة «إيه بي سي»، أنّ التدابير التي أعلنها ترامب أحادياً «غير قابلة للتنفيذ، وضعيفة وضيّقة الأفق».
لكن مع استمرار معاناة الاقتصاد الأميركي للخروج من تبعات الفيروس، يبدو الديموقراطيون غير مصرّين على الطعن قضائياً في قرار ترامب الذي يعتبرونه غير مناسب.

اعتبرت بيلوسي أنّ حزمة المساعدات الجديدة «غير دستورية»


ووقّع ترامب في منتجع الغولف الذي يملكه في بدمينستر في نيوجيرسي، أربعة أوامر رئاسية وقرارات أخرى ترجئ اقتطاع ضرائب الدخل وتوفر تقديمات مؤقتة للعاطلين من العمل. ولم يكن تمديد المساعدات التي منعت وقوع العديد من الأُسر في الفقر، موضع نقاش في الكونغرس، بل قيمتها هي التي كانت واحدة من نقاط الخلاف الأساسية. فقد اقترح الجمهوريون خفضها إلى مئتي دولار بينما يريد الديموقراطيون إبقاء قيمتها 600 دولار. وفي هذا السياق، أعلن ترامب أنّ المبلغ المخصّص هو 400 دولار، لكنّ هذا المبلغ قد يصبح في نهاية المطاف 300 دولار، لأنّ الدولة الفدرالية لا تدفع سوى 75 في المئة منه، وعلى الولايات تسديد الـ25 في المئة المتبقية. أما الإجراء الثاني فينصّ على تخفيف الأعباء عن أجور الأميركيين، التي لا تتجاوز مئة ألف دولار سنوياً. وقال ترامب: «إذا فزت في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، فأنوي إلغاء هذه الأعباء».
وسعى ترامب إلى الإضاءة على عملية توقيع القرارات الرئاسية لإبراز صورته كمتّخذ للقرارات الحاسمة، قبيل موعد انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الرئاسية، التي تشير الاستطلاعات إلى أنّه قد يخسرها نظراً إلى اعتراض غالبية كبيرة من الناخبين على طريقة إدارة الأزمة. ويقول الديموقراطيون إنّ أوامر الرئيس تمثل انتهاكاً للصلاحيات التي يكفلها الدستور للكونغرس في ما يتعلق بالموازنة الفدرالية. لكنّ بيلوسي لم تبدُ متحمّسة للطعن قضائياً في قرار ترامب، مشيرة إلى أنّ «الأمر يستغرق وقتاً لمعرفة إذا ما كان (القرار) قانونياً أو لا». ودافع المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كادلو عن التدابير الجديدة. وقال: «ربّما سيتعيّن علينا الذهاب إلى المحكمة بشأنها، سنمضي بها قدماً في كل الأحوال».
وأمس، أصدر وزير الخزانة ستيفن منوتشين بياناً جاء فيه أنّ ترامب «حريص تماماً على استمرار حصول الأميركيين الكادحين والشركات على الموارد التي يحتاجون إليها مع إعادة فتح البلاد بشكل آمن». وجاء في تغريدة أطلقها منافس ترامب الديموقراطي جو بايدن، أنّ خمسة ملايين إصابة بـ«كوفيد ــــــ 19» تعدّ «رقماً يحيّر العقل ويفطر القلب»، مضيفاً: «ما كان يجب أن تصبح الأمور بهذا السوء».