بينما يواصل فيروس «كورونا» انتشاره، خصوصاً في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية، متسبّباً في خسائر فادحة للقطاع السياحي، بدأت دولٌ عديدة بفرض قيود إضافية. يأتي ذلك في وقت أكدت فيه منظمة الصحة العالمية أنه قد لا يكون هناك «حلّ سحري» للوباء، رغم المساعي الدولية لتطوير لقاح فاعل للفيروس. وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس: «لا يوجد حلّ سحري حالياً، وقد لا يكون هناك (حلّ) إطلاقاً». وأضاف أنّ «التجارب السريرية تعطينا أملاً. هذا لا يعني بالضرورة أنه سيكون لدينا لقاح» فعّال، خصوصاً مع مرور الزمن. لكنّه أكد أنه يمكن السيطرة على الفيروس، ولا سيما عبر القيود و«الممارسات الجيدة» و«الالتزام السياسي».

وقد أسفر الوباء، إلى الآن، عن وفاة حوالى 694,826 شخصاً على الأقل في جميع أنحاء العالم، فيما أصيب بالمرض أكثر من 18,345,975 شخصاً، استناداً إلى مصادر رسمية. والولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تضرراً من حيث الوفيات والإصابات، إذ سجّلت 158,496 وفاة من بين 4,827,847 إصابة. بعدها، تأتي البرازيل التي سجّلت 94226 وفاة و2,736,298 إصابة، والمكسيك مع 47,746 وفاة (439,046 إصابة) والمملكة المتحدة مع 46,210 وفاة (305,623 إصابة) والهند مع 38,969 وفاة (1,852,156 إصابة).
في الأثناء، تبحث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خيارات من أجل القيام بعمل أحادي الجانب، بهدف معالجة بعض الآثار الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس «كورونا»، وذلك في الوقت الذي لم يجرِ التوصّل فيه بعد إلى اتفاق للتحفيز الاقتصادي في الكونغرس. ووفق ما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن شخصين مطّلعين على المحادثات، فإنّ هذا الأمر يعكس النظرة التشاؤمية التي ينظر بها البيت الأبيض إلى المحادثات الجارية في الكابيتول في هذا الشأن. ولكن مع ذلك، لا تزال الخطوات التي يمكن أن يتخذها البيت الأبيض، من دون مساعدة الكونغرس، غير واضحة، خصوصاً في مسائل مثل إعانات البطالة وغيرها. وهي برامج كان الكونغرس قد أقرّها في وقت سابق هذه السنة، وكانت مصمّمة لأن تكون مؤقّتة.

تبحث إدارة ترامب إمكان القيام بعمل أحادي لمعالجة الآثار الاقتصادية للوباء


في أستراليا، قرّرت ملبورن، ثانية مدن البلاد، أمس، إغلاق كلّ المتاجر غير الأساسية، اعتباراً من الخميس، في محاولة لوقف انتشار الفيروس، بعدما دخل حظر تجوّل ليلي حيّز التنفيذ. وأعلن رئيس وزراء ولاية فيكتوريا، دانيال اندروز، أنّ غالبية المؤسسات ستغلق أبوابها اعتباراً من منتصف ليل الأربعاء، وستكون السوبرماركات والصيدليات ومتاجر الكحول ضمن المتاجر التي تستفيد من إعفاءات. وهذه الإجراءات هي الأكثر صرامة منذ بدء انتشار الوباء في أستراليا. وتأمل السلطات أن تتيح لمليون شخص عدم التوجه إلى العمل، فيما تسجّل مئات الحالات الجديدة يومياً في ملبورن وضواحيها، رغم العزل الذي فرض قبل بضعة أسابيع. وقال أندروز: «إنه أمر مؤلم الاضطرار إلى إغلاق أماكن العمل، لكن هذا ما يجب القيام به لوقف انتشار هذا الفيروس الشديد العدوى، هذا الفيروس القاتل». وأضاف: «هذه الأسابيع الستة حرجة جداً».
في المقابل، عاد آلاف التلامذة والطلّاب إلى مقاعد الدراسة في شمال ألمانيا، وهم أول العائدين إلى المدارس في أوروبا، مع الالتزام باحترام بعض القواعد الصحية، فيما عاودت الإصابات بـ«كوفيد ـــــ 19» الارتفاع. وقد تمكّنت ألمانيا، حتى الآن، من تجنّب تفشي الوباء على نطاق واسع، إذ سجّلت أقل من 9200 وفاة، لكن السلطات قلقة من معاودة انتشار العدوى وإن ببطء.