«قتل متظاهر أو رئيس حكومة ليس سيناريو مُتخيّلاً». الكلام للرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، بعد اعتداء أنصار رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، على المتظاهرين ضدّه، والذين تعرّض أحدهم للطعن في النقب. اعتداءٌ عقّب عليه وزير القضاء، آفي نيسنكورن، بدوره، بقوله إنه «لا يمكن التنبؤ بسلوك شخص غير مسؤول»، وذلك ردّاً على سؤال حول إمكانية إراقة الدماء في مقابلة أمس مع موقع «Ynet». المُعتدى عليهم ليل الثلاثاء - الأربعاء هم ناشطو حركة «الأعلام السود»، التي تتظاهر منذ أكثر من شهرين ضدّ المنظومة التي يديرها «كبير الفاسدين» نتنياهو، مطالِبةً بخروج الأخير من الحكم وتقديمه إلى العدالة، وهو ما قابلته الشرطة دائماً بالعنف.

لكن هذه المرّة بدا الأمر مختلفاً، فبينما كان هؤلاء يتظاهرون ضدّ وزير الأمن الداخلي، أمير أوحانا، قرب منزله في تل أبيب، اخترقهم أنصار اليمين ونتنياهو وتعرّضوا لهم بالضرب، مُخلّفين في صفوفهم عدداً من الجرحى، نُقل خمسة منهم إلى المستشفيات. وفق «إذاعة الجيش»، فإن المهاجمين أعضاء في تنظيم «لا فاميليا»، نادي مشجّعي فريق «بيتار القدس لكرة القدم»، وهم يمينيون متطرفون. وأظهرت الاعتداءات تقاعس الشرطة إن لم يكن تواطؤها، إذ لم يحرّك أفرادها ساكناً بحسب شهادات نقلتها وسائل إعلام عبرية، بل إن وزير القضاء، أقرّ بأنه بدلاً من معاقبة «الأناركيين الحقيقيين (أنصار نتنياهو)، اختارت الشرطة اعتقال متظاهرين».
في المقاطع المصوّرة المنشورة أمس، أوسع أنصار نتنياهو المتظاهرين ضرباً بالعصيّ والزجاجات والسكاكين والحجارة، كما رشّوا عليهم غاز الفلفل، فيما تنحّت الشرطة جانباً حتى هرب أنصار اليمين، لتتعامل بـ«لطف» مع مَن تبقّى منهم، مقارنة بسلوكها إزاء المحتجّين في «بلفور» (مقابل المقر الحكومي). وأتت التحركات ضدّ أوحانا بعد نشر قناة «كان» تسجيلات تظهره وهو يضغط على قيادة الشرطة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق المتظاهرين. وبحسب التسجيلات، فقد عُقد اجتماع، قبل أسبوع، بين أوحانا ورئيس بلدية القدس موشيه ليئون وضباط شرطة، قال فيه الوزير إنه لا يمكن أن تستمرّ الفوضى والفوضويون، مضيفاً: «يوجد فَرق بين تظاهرة وأحداث نشهدها في الأسابيع الأخيرة. لا أعرف كيف أقدّم هذه التظاهرات إلى الجمهور أو لماذا لا نمنعها».
اللافت هو ما نقلته صحيفة «هآرتس» عن ضباط كبار في الشرطة اتهموا أوحانا بأنه «يستغلّ اقتراب تعيين المفتش العام للشرطة من أجل منع التظاهرات». وأضاف الضباط الذين حضروا اجتماعات مغلقة إن الوزير «يمارس ضغوطاً على مرشحَين اثنين لتولّي المنصب، هما القائم بأعمال المفتش العام موطي كوهين، وقائد شرطة منطقة القدس دورون ياديد»، وهو «يلحّ بعدوانية من أجل لجم الاحتجاجات تحت ذرائع مثل كورونا وإزعاج السكان». وعلى هذه الخلفية، يُفسَّر تأخر نتنياهو في التعليق على عنف مناصريه، إذ كتب مساء أمس على صفحته في «فايسبوك» أن «التحقيق جارٍ في الأحداث. أتوقع من الشرطة الوصول إلى الحقيقة. لا مجال للعنف لأيّ سبب كان». واستدرك: «لا مجال للتحريض أو القتل علناً أو ضمناً ضدّي وضدّ أفراد عائلتي، بما في ذلك التهديد المخزي بصَلْبي في تل أبيب». وما رمى إليه بـ«الصلب المخزي» لم يكن سوى عمل فني نُصب في «ساحة رابين» في تل أبيب صباح أمس، يُجسّده وهو يجلس على مائدة ضخمة بطول عشرة أمتار مليئة بالوجبات الفاخرة وزجاجات الشمبانيا والسيجار، منتزِعاً قطعة من كعكة ضخمة تمثّل العلم الإسرائيلي، في عمل مستوحى من «العشاء الأخير» الذي تناوله يسوع المسيح مع تلامذته قبل صلبه، وفق «الكتاب المقدس». ووفقاً لصاحب العمل، الفنان الإسرائيلي إيتاي زاليت، فهو أراد التلميح إلى «العشاء الأخير للديموقراطية في إسرائيل».
إلى ذلك، هاجم رئيس المعارضة، زعيم حزب «هناك مستقبل» يائير لابيد، نتنياهو، متهماً إياه بـ«التحريض»، وقال: «العنف والدماء التي أريقت في تل أبيب تُلطّخ يدي نتنياهو. من يزرع التحريض سيحصل على الدم في المقابل». كما رأى لابيد أن وصف المتظاهرين بـ»المحرّضين» بأنه «يؤدي بإسرائيل إلى حرب أهلية». كذلك نقلت القناة الـ13 العبرية عن وزير الأمن، بيني غانتس، المضمون نفسه، إذ قال: «العنف ضد المتظاهرين قد يؤدي إلى حرب أهلية».