لم يكتف وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، بإدانة ما وصفه بـ«العدوان» الصيني على الهند في وقتٍ سابق مِن الشهر الجاري؛ فالدعوة المبطّنة إلى «مواجهة» بين العملاقين الآسيويين، وحديثه، يومَها، عن سياسة «الاستقواء» التي تمارسها الصين على حدودها، زكّاها بومبيو، أوّل من أمس، بدعوة الحليفة الأميركية، الهند، إلى تقليص اعتمادها على جارتها، وسط تصاعد التوتّر بين واشنطن وبكين. فنيودلهي، بالنسبة إلى بومبيو، شريك طبيعي لواشنطن، باعتبارها «واحدة من الدول القليلة الموثوقة التي يتوافق تفكيرها» مع الولايات المتحدة. تصريحاته هذه، جاءت في خلال قمّة افتراضية نظّمها مجلس الأعمال الأميركي - الهندي، الأربعاء، واستغلّها بومبيو لتسعير التوتُّر الصيني - الهندي، وهو ما بيّن جلياً لدى إشارته إلى «فرصة الهند لاجتذاب سلاسل الإمداد العالمية بعيداً عن الصين، وتقليل اعتمادها على الشركات الصينية في مجالات مثل الاتصالات والإمدادات الطبية وغيرها».

العلاقات الشائكة بين الجارتين النوويتين، والدولتين الأكثر اكتظاظاً في العالم، تدهورت بشكلٍ ملحوظ في أعقاب الاشتباك الحدودي الدامي الذي وقع بين قوّاتهما في 15 حزيران/ يونيو الماضي في منطقة جبال الهيمالايا، وأدّى إلى تصاعد التوتّر في قلب آسيا بعد سقوط ضحايا من الجانبين لأوّل مرّة منذ 45 عاماً. فطن بومبيو، المعروف بآرائه المتشدِّدة إزاء الصين، إلى أن القوات الصينية هي التي افتعلت الاشتباكات، ليقول إن ما جرى مثال آخر على «السلوك غير المقبول» من جانب الحزب الشيوعي الصيني (باتت واشنطن تركّز هجماتها، أخيراً، ضدّ «الشيوعي» وليس الحكومة الصينية، لما للاسم مِن وقع غير محبَّب في الداخل الأميركي). ورغم المساعي الأميركية إلى تسعير الخلاف بين الجارتين، يقول خبراء إن الهند لا تريد أن يُنظر إليها على أنها تتبع خطى واشنطن في القضايا التي تمسّ سيادتها؛ وقضيّة كشمير خير دليل، إذ رفضت حكومة دلهي وساطة واشنطن بينها وبين إسلام أباد، بعد قرار رئيس الحكومة الهندي، ناريندا مودي، تقسيم ولاية جامو وكشمير وإلغاء حكمها الذاتي.
في العلن، يعبّر العملاقان الآسيويان عن نيّتهما التوصل إلى حلّ سلمي للأزمة بعد المواجهة الدامية النادرة بين جيشيهما، في واد متنازع عليه في لاداخ ذات العلو المرتفع. وقبل هذه الأزمة، كان الجيش الهندي منتشراً على نطاق واسع في هذه المنطقة الجبلية الواقعة عند تقاطع حدود الهند وباكستان والصين، إذ ينخرط البلدان في عدة نزاعات حدودية قديمة، ولا سيما في لاداخ وفي أروناشال براديش (شرق). لكنّ اتفاقاً ثنائياً بينهما يمنع استخدام الأسلحة النارية على طول هذه الحدود، فيشتبك جنودهما بشكل منتظم من دون أسلحة على خلفية السيطرة على بضعة أمتار أو كيلومترات، وهو ما طُبّق في خلال الاشتباكات التي وقعت الشهر الماضي، حيث استخدم الجنود الحجارة والعصيّ، ما أدّى إلى مقتل وإصابة العشرات.
في موازاة ذلك، أعلنت البحرية الأميركية أن سفناً تابعة للبحرية الهندية أجرت تدريبات مشتركة مع حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز» في المحيط الهندي، في ما يبرز التعاون المتنامي بين القوتين البحريتين للدولتين في المنطقة. وتأتي التدريبات في وقت يتصاعد فيه التنافس العسكري بين الولايات المتحدة والصين، وبعد أيام من قول بومبيو إن مزاعم السيادة الصينية في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، غير قانونية. وتم نشر حاملتَي الطائرات الأميركيتين «نيميتز» و«رونالد ريغان» في بحر الصين الجنوبي مرتين هذا الشهر، لكن البحرية الأميركية قالت إن «نيميتز» كانت هذا الأسبوع في المحيط الهندي لإجراء تدريبات مع البحرية الهندية في أحدث إشارة إلى التعاون المتنامي بين البلدين.