لا تقتصر المكاسب التي جنتها طهران عام 2015 من القرار الأممي 2231 على شرعنة الاتفاق النووي وحسب، بل إن هذا القرار أعاد ملفها النووي من مجلس الأمن الدولي إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو الأمر الذي أزاح عن إيران عبئاً كان من الممكن تجنبه في الأصل بنظر الرئيس حسن روحاني، عندما كان أميناً عام للمجلس الأعلى للأمن القومي، لولا إصرار الرئيس محمود أحمدي نجاد في حينه على خوض المعركة مع الأوروبيين، ضارباً عرض الحائط بكل تحذيرات روحاني بهذا الشأن، فضلاً عن إبدائه الاستعداد لتسديد كامل ميزانية الوكالة بعد تنبؤ روحاني بخسارة المعركة بناء على أن الغربيين هم أكثر المساهمين مالياً في هذه الميزانية.

ومع أن الخشية من تحمّل مسؤولية رفع ملف إيران إلى مجلس الأمن كان سبباً لترجّل روحاني مبكراً من قارب أحمدي نجاد، إلا أن خطر عودة الملف مجدداً بدأ يلوح في العام الأخير من عمر رئاسة روحاني، ولا سيما بعد تبني مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الشهر الماضي، قراراً يدعو إيران إلى السماح للوكالة بزيارة موقعين ترفض طهران دخول المفتشين إليهما. وفي ظل رفض طهران لهذا المطلب، يتوقع نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، أن «يُحيل مجلس الحكام في اجتماعه في أيلول/ سبتمبر القادم ملف إيران إلى مجلس الأمن»، مشيراً كذلك إلى مسارات أخرى قد تؤدي بالملف إلى مجلس الأمن، منها المحاولات الأميركية لطرح مشروع تجديد أو حظر التسلح الأممي المفروض على إيران، إلى جانب سعيها لتفعيل «آلية فض النزاع»، سواء عبرها أو من خلال الأوروبيين، حيث يُعدّ مجلس الأمن محور هذه الآلية التي حددها الاتفاق النووي.
بدوره، حذّر محلل الشؤون الدولية حسن بهشتي بور، من خطورة التحركات البرلمانية الهادفة إلى إمرار قرار يقضي بانسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي (NBT). وأكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل سترحّبان بهذه الخطوة من قبل إيران، لأنّها وفق قوله ستقدّم لهما «عذراً كافياً لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن مرة أخرى، والمصادقة على العديد من الإجراءات في ظل ميثاق الأمم المتحدة، وخصوصاً المواد من 39 إلى 41، التي تمثل اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران».
على المقلب الآخر، كانت صحيفة «وطن إمروز» المحافظة تدعو إلى إرجاع أوضاع البلاد النووية إلى ما قبل الاتفاق النووي، بما في ذلك العودة للتخصيب بنسبة 20%، مرجّحة أن يؤدي هذا التصعيد إلى تخفيض بعض الضغوط المفروضة على البلاد.
الجدير ذكره هنا أن مسألة عودة ملف إيران إلى أروقة مجلس الأمن، وعلى الرغم من حساسيتها لدى الإيرانيين، فإن تداعياتها لن تكون - برأي العديد من المراقبين - بنفس مستوى التداعيات التي ترتبت على نفس الحادثة سابقاً، ولا سيما في ظل العلاقات الإيرانية الجيدة مع كل من روسيا والصين، والتي ظهرت في الآونة الأخيرة في الموقف المشترك لهما بالتصويت ضد قرار مجلس حكام الوكالة. لكن آخرين يشككون في قدرة موسكو وبكين على اتخاذ موقف صلب إلى جانب طهران في حال نفذت الأخيرة تهديداتها بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. وبذلك سيكون الطريق أمام الولايات المتحدة في مجلس الأمن أسهل لجهة إعادة العقوبات الأممية على إيران، ما سيعقّد الطريق أمام المرشح الأميركي جو بايدن، في حال كسبه الانتخابات الأميركية، لأن القرار الدولي سيكون ملزماً للإدارة الأميركية الجديدة في حينه.