لن يبقى مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية من منتجي الشرق الأوسط إلى الأسواق في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، المعبر الوحيد لإيران.

المضيق الذي بات محور التوتر الإقليمي منذ عقود، سيصير ثانوياً بالنسبة إلى طهران مطلع آذار المقبل، بعدما شرعت بمشروع استراتيجي كبير أكد عليه منذ سنوات خلت مرشد الثورة السيد علي خامنئي، غير مرة، إذ دشّن الرئيس الإيراني حسن روحاني، خط أنبوب نقل النفط، القادر على نقل مليون برميل يومياً من ميناء بوشهر المطل على المياه الخليجية إلى ميناء جاسك، المطل على مياه بحر عمان.
مشروع يقوم على توفير وبناء ألف كيلومتر من خط الأنابيب بقطر 42 بوصة، وبناء 5 محطات ضخّ وثلاث محطات على طول خط الأنابيب وتزويدها بالكهرباء، وبناء محطات استقبال، وإنشاء محطات وبناء صهاريج تخزين بسعة 10 ملايين برميل في منطقة جاسك، وبناء مرافق بحرية، بما في ذلك ثلاث سفن عائمة، ومرافق جانبية على شواطئ مكران.
ومن خلال هذه الخطوة ستتخلص إيران من تهديد إغلاق مضيق هرمز بفعل عوامل التوتر والتهديدات بينها وبين والولايات المتحدة، التي ارتفعت العام الماضي بعد إعادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات على إيران تعرقل صادراتها الحيوية من النفط، يومها، هدّدت إيران مراراً بإغلاق المضيق إذا مُنعت صادراتها من الخام بسبب العقوبات، وهي خطوة ردت واشنطن عليها بالقول إن إيران بهذا الفعل ستتجاوز «خطاً أحمر» وستستوجب رداً.
بدأ العمل بهذه الخطوة الاستراتيجية العام الماضي، في خطوة هي الأولى من نوعها للالتفاف على المضيق في تصدير النفط. ويصل طول الخط إلى قرابة 1000 كيلومتر، ليصبح أمام إٍيران طريق بديل أقصر وأنسب في تصدير النفط إلى الخارج، عبر ميناء جاسك الواقع شرق مضيق هرمز.
وقال روحاني في خطاب بثّه التلفزيون: «هذا قرار استراتيجي وخطوة مهمة لإيران ستضمن استمرار صادراتنا من النفط»، مؤكداً أن هذه الخطوة «أكد عليها المرشد وقال لي إن أكبر مشروع استراتيجي في حكومتكم هو هذا المشروع... هذا المشروع ليس الأهم من الناحية الاقتصادية وإنما من حيث أمننا القومي وأمن الطاقة، وهو يعزز ثقة زبائن النفط بنا».
تُقدر صادرات إيران النفطية بما بين 100 و200 ألف برميل يومياً، منخفضة بفعل العقوبات الأميركية، من أكثر من 2.5 مليون برميل يومياً شحنتها في نيسان 2018. كما تقلص إنتاج إيران من الخام بمقدار النصف إلى حوالى مليوني برميل يومياً. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد قدّرت أن إيرادات النفط انخفضت إلى 8.9 مليارات دولار في السنة المنتهية في آذار مقارنة مع 119 مليار دولار قبل نحو عشر سنوات في عام 2011.
الخطوة الجديدة سترفع الإنتاج يومياً الى 500 ألف برميل، وستصدر مليون برميل بحلول آذار من ميناء بندر جاسك.
فوق هذا المشروع، افتتح روحاني مشروعين نفطيين إضافيين. الأول «مياندوآب» للبتروكيماويات الذي تم إطلاقه بحجم استثمار قدره 120 مليون دولار كواحد من مشاريع النهضة الثانية في صناعة البتروكيماويات. ويعمل المجمع حالياً بالسعة المطلوبة ويزداد تدريجياً بزيادة المواد الخام من خلال خط أنابيب الإيثيلين الغربي، ما يزيد من إنتاج هذا المجمع.
ومع إطلاق محطة تعزيز الضغط، سيزداد حجم الإيثيلين المستلم. ووفقاً للبنية التحتية الحالية، سيتم الوصول إلى السعة الإجمالية للإنتاج المتوقع البالغ 140 ألف طن. أما المشروع الثاني، فهو مشروع إنتاج الهكسان العادي في مصفى الإمام الخميني بمدينة شازند بالمحافظة المركزية (وسط البلاد)، الذي يسهم في منع تدفق العملة الصعبة وواردات هذا المنتج. بدأ هذا المشروع في أواخر تشرين الثاني من عام 2018، وبدأ تشغيل الجزء الأول منه كالأنابيب، في شباط 2019.
الغرض الرئيسي من هذا المشروع هو إنتاج منتج الهكسان العادي (المواد التي تحتاج إليها صناعة البتروكيماويات)، ما سيمنع تدفّق كمية كبيرة من العملة الصعبة إلى الخارج لاستيراد هذا المنتج.
مشاريع احتياجات محلية للبلاد، ستعزز بالإضافة إلى ذلك تعزيز مكانة إيران الدولية من الطاقة. إضافة إلى ذلك ترسل رسالة حساسة إلى الأميركيين وتؤكد كما قال روحاني بأن «طريقهم لن يؤدي إلى نتيجة ولن يتمكنوا من إيقافنا».