اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس، أنّ الحادث العسكري البحري الأخير بين فرنسا وتركيا في البحر المتوسط، والذي يحقّق «حلف شمال الأطلسي» بشأنه، يشكّل «أحد أبرز الإثباتات على الموت السريري» للحلف. وقال ماكرون إثر محادثات أجراها مع نظيره التونسي قيس سعيّد في الإليزيه: «أحيلكم على تصريحاتي نهاية العام الماضي عن الموت السريري لحلف شمال الأطلسي. أرى أنّ (ما حصل) هو أحد أبرز الإثباتات» على ذلك، معتبراً أنّ الوضع «لا يمكن تحمّله».

والخميس، فتح «حلف شمال الأطلسي» تحقيقاً، بعد بضعة أيام من إدانة فرنسا السلوك «العدواني للغاية» لتركيا، العضو أيضاً في «حلف الأطلسي»، إزاء فرقاطة فرنسية من عداد عملية «إيريني» الأوروبية في المتوسط، خلال محاولتها تفتيش سفينة شحن يشتبه في نقلها أسلحة إلى ليبيا.
وقال ماكرون: «نحن الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف الأطلسي، المعنيين بهذا الأمر، نسلّم بمواقفنا الضعيفة أو الملتبسة زمام المبادرة للقوى غير المتعاونة». وأضاف: «لا أريد في غضون عشرة أشهر أو عام أو عامين أن يصبح الوضع في ليبيا مماثلاً لما هو عليه حالياً في سوريا». وأضاف ماكرون: «أُتيحت لي الفرصة بالفعل، لأقول بوضوح شديد للرئيس (طيب) أردوغان إنني أعتبر أن تركيا تمارس لعبة خطيرة في ليبيا اليوم، تتعارض مع جميع التزاماتها التي تعهّدت بها في مؤتمر برلين»، في إشارة إلى مؤتمر للسلام عقد في وقت سابق من هذا العام. وأضاف: «لن نتهاون مع الدور الذي تلعبه تركيا في ليبيا».

يواجه حلف شمال الأطلسي أزمة ناجمة عن تباينات كبيرة في مواقف أعضائه


وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي أثارت ما تعرّضت له الفرقاطة الفرنسية خلال اجتماع لوزراء دفاع «حلف شمال الأطلسي»، الأسبوع الماضي، وقد أيّدت ثماني دول أوروبية طلب باريس فتح تحقيق في الواقعة. وبدوره، تحدّث الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، ينس ستولتنبرغ، بادئ الأمر عن «اختلاف بين حليفين»، قبل أن يعلن فتح تحقيق لتوضيح ملابسات ما حدث.
ويواجه حلف شمال الأطلسي أزمة ناجمة عن تباينات كبيرة في مواقف أعضائه. ففي أواخر عام 2019، اعتبر ماكرون أنّ «الحلف» في حالة «موت سريري»، بعد هجوم شنّه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في شمال شرق سوريا من دون أي تشاور مع الحلفاء، واكتفائه بالحصول على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
(رويترز، أ ف ب)