عادت العملة المحلية الإيرانية لتسجل هبوطاً حاداً، في تكرار لما تشهده عملة البلاد من تذبذب شديد منذ تشديد الإدارة الأميركية العقوبات وخروجها من الاتفاق النووي. وأمس، بلغ سعر صرف الدولار الواحد في الأسواق ما يقرب من 18600 تومان، وهو أدنى مستوى يسجّل منذ عام 2018 حين تجاوز سعر الدولار 19 ألف تومان. لكن التراجع الجديد للعملة، لا يبدو مدفوعاً هذه المرّة بشكل مباشر بملف العقوبات، إذ إن أزمة جائحة «كورونا» وإجراءات اتخذها البنك المركزي في إطار سياساته للسيطرة على تداول العملة الصعبة، هما ما يقف وراء الأسعار الجديدة. عشية انتشار «كورونا»، شهدت إيران شبه استقرار للأسواق بعد استيعاب صدمات العقوبات، وكان ثمن التومان مقابل الدولار يتراوح بين 11 و12 ألف تومان، قبل إجراءات الإغلاق في ظل الجائحة وما تركته من آثار، ولا سيما مع انهيار أسعار النفط والانخفاض الحاد للتصدير النفطي وغير النفطي.

خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ظلت حركة البنك المركزي الإيراني بهدف توفير العملة الصعبة محكومة بتأثيرات الوباء، ما اضطر البنك إلى اتخاذ إجراءات استثنائية في إطار منظومة «نيما» المعنيّة بتنظيم معاملات العملة الصعبة، وهو ما تسبّب بتضرر بعض القطاعات، وفق رجال الأعمال المحتجين على سياسة البنك، وذلك من خلال عدم اعتباره دعم استيراد هذه القطاعات، على السعر الرسمي المدعوم، أولوية. وبحسب مساعد محافظ البنك لشؤون العملة الصعبة غلام رضا بناهي، فإنه جرى في الأشهر الثلاثة الأخيرة توفير 5 مليارات و284 مليون دولار، بينها مليار و700 مليون دولار لشراء السلع الأساسية، ونحو 2 مليار دولار من خلال «نيما» للوحدات الإنتاجية والقطاعات الصناعية، ومليار و640 مليون دولار لمبادلة السلع بالعملة الصعبة.

تمتنع سيول، بحجة العقوبات الأميركية، عن تسليم إيران ما يقدّر بسبعة مليارات دولار


وفي وقت تركّز فيه طهران على مواجهة شح العملة الصعبة برفع الإنتاج وزيادة الإيرادات من الصادرات غير النفطية، فإنها تخوض في الوقت عينه معركة دبلوماسية ــــ قانونية لاستعادة مخزونها من العملات الصعبة في الخارج. في هذا الإطار، يجري البنك المركزي، ووزارة الخارجية، مفاوضات لاستعادة هذه الأموال من بعض الدول، في مقدمها كوريا الجنوبية. وأكّد الرئيس حسن روحاني، أمس، استمرار هذه المفاوضات، لافتاً إلى أن هذا الإجراء يستهدف «صيانة سوق صرف العملة في إيران من أي تذبذب محتمل». وشدد على أن «إدارة سوق رأس المال وتوفير العملة الصعبة لتغطية احتياجات البلاد» من الأولويات الاقتصادية حتى نهاية العام. بدوره، قال محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، إن إيران، ولتوفير السلع الأساسية والأدوية، ستسترد أموالها من بنوك كوريا الجنوبية عبر السبل القانونية والدبلوماسية، آملاً أن تعمل الحكومة الكورية بالتزاماتها ولا تتذرّع بالعقوبات الأميركية. وكشف عن استعداد دولتين للتعاون مع إيران لاستعادة أموالها، لم يأت على ذكرهما. وتمتنع سيول، بحجة العقوبات الأميركية، عن تسليم إيران ما يقدّر بسبعة مليارات دولار، على الأقل، ثمن شحنات نفطية.