تماشياً مع سعي الإدارة المحلية في ولاية مينيسوتا، وفي مدينة مينيابوليس خصوصاً، إلى إرسال رسائل إيجابية إلى المحتجّين على مقتل جورج فلويد على يد الشرطة، تعهّدت السلطات، أخيراً، ببناء نموذج جديد لشرطة مينيابوليس. يأتي ذلك فيما تظاهر آلاف الاشخاص، في ولايات عديدة، بالرغم من انخفاض حدّة التظاهرات وانحسارها، ولا سيما أنها لم تترافق في الفترة الأخيرة مع أعمال شغب ونهب، كما حصل في الأيام التي تلت المأساة في عدد من المدن الأميركية، ما أدى إلى فرض حظر تجول.

وعلى وقع التظاهرات المتواصلة، قرّر المجلس البلدي في مينيابوليس، في ولاية مينيسوتا، تفكيك شرطة المدينة التي لن تعود موجودة بشكلها الحالي. وقالت رئيسة المجلس البلدي ليزا بيندر، لشبكة «سي إن إن»: «نحن ملتزمون بتفكيك أجهزة الشرطة، كما نعرفها في مدينة مينيابوليس، وإعادة بناء نموذج جديد للسلامة العامة يضمن فعلاً أمن مجتمعنا، وذلك بالاشتراك مع مواطنينا». وأشارت إلى أنّها تعتزم تحويل الأموال المخصّصة لميزانية شرطة المدينة إلى مشاريع تتعلّق بالسكان. وأضافت أن مجلس المدينة يعتزم أيضاً درس سبل استبدال جهاز الشرطة الحالي، لافتة إلى أن «فكرة عدم وجود قوة شرطة ليست بالتأكيد مشروعاً قريب الأمد».
من جهتها، كتبت عضو المجلس ألوندرا كانو على «تويتر»، أن المجلس خلص إلى أن شرطة المدينة «غير قابلة للإصلاح، وسننهي النظام الحالي لحفظ الأمن». غير أن رئيس بلدية المدينة جاكوب فراي أبلغ قبل تصويت المجلس أنه يفضّل «إصلاحاً بنيوياً واسع النطاق لإعادة تأسيس هذا النظام الذي ينطوي على عنصرية هيكلية»، وبالتالي فإن المجلس البلدي قد يحتاج إلى وقت لتنفيذ وعده بتفكيك الشرطة.
في هذه الأثناء، دعا الديموقراطيون إلى تغيير عميق في الشرطة المتهمة بالعنصرية وبممارسات عنيفة ضد الأميركيين السود. وقدّم عدد من أعضاء الكونغرس الديموقراطيين، أمس، قانوناً يهدف إلى إصلاح الشرطة في الولايات المتحدة، معتبرين أنّ ممارساتها بحق السود هي نتيجة عنصرية تطبع تاريخ الولايات المتحدة منذ فترة العبودية.

دعا الديموقراطيون إلى تغيير عميق في الشرطة المتّهمة بالعنصرية


ومن المقرّر أن يتّخذ مشروع القانون المؤلّف من 134 صفحة خطوات كبيرة تشمل السماح لضحايا سوء سلوك الشرطة بمقاضاتها للحصول على تعويضات، وحظر تكبيل المعتقل مع الضغط على رقبته وإلزام أفراد قوة إنفاذ القانون باستخدام كاميرات تثبّت في ملابسهم، وفرض قيود على استخدام القوة المميتة، كما يسهل إجراء تحقيقات مستقلّة مع مراكز الشرطة التي يرتكب أفرادها أنماطاً من سوء السلوك. ولا يدعو مشروع القانون إلى خفض، أو إلغاء تمويل مراكز الشرطة، وهو ما يطالب به بعض المحتجّين والناشطين بشكل متزايد، لكنّ النواب دعوا إلى تعديل أولويات التمويل. وقالت السناتور كمالا هاريس، التي يُعتقد بأنّها قد تخوض انتخابات الرئاسة في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر على منصب نائب الرئيس مع جو بايدن: «لقد خلطنا بين تأمين المجتمعات وتعيين المزيد من أفراد الشرطة ليجوبوا الشوارع... بينما الطريقة الصحيحة في الواقع للوصول إلى مجتمعات آمنة ناجحة هي الاستثمار في تلك المجتمعات».
ويأمل الديمقراطيون عرض مشروع القانون على مجلس النواب، قبل نهاية حزيران/ يونيو. لكن لم يتّضح بعد إلى أي مدى سيتمّ قبوله في مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون.
وقبل عرض القانون، جثت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وزعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شامر، إضافة إلى عشرين برلمانياً بينهم العديد من النواب السود، على ركبهم، والتزموا الصمت لثماني دقائق و46 ثانية تحية لجورج فلويد وآخرين من السود الأميركيين «قضوا في شكل ظالم». وهذه الفترة الزمنية مطابقة للوقت الذي أمضاه الشرطي الأبيض وهو يضغط بركبته على عنق فلويد حتى قضى اختناقاً. واتُخذ بعض التدابير المحلية منذ بدء موجة الاحتجاجات. وفي هذا السياق، حظر قائد شرطة سياتل استخدام الغاز المسيل للدموع لمدة ثلاثين يوماً. كما أعلنت شرطة مينيابوليس حظر القبض على عنق الموقوفين.
(رويترز، أ ف ب)