منذ وصوله إلى البيت الأبيض، يسير الرئيس دونالد ترامب في سياسة تشديد الحصار والعقوبات على الدول غير الخاضعة للولايات المتحدة، ومنها اللاتينية ــــ اليسارية، فأدّى الانقلاب الذي تعرّضت له بوليفيا، مثلاً، إلى استقالة رئيسها إيفو موراليس. كوبا وفنزويلا كانتا عصيّتين، وأثبتتا أنّ التضامن في ما بينهما يُعدّ سبباً من أسباب الصمود. تعلم واشنطن ذلك جيداً، فحاولت في حربها مع فنزويلا العمل على إبعاد حلفاء كاراكاس عنها. جرى الضغط على كوبا بالعقوبات، واتهامها بالإرهاب، وقُدّمت لها عروض أميركية تشمل رفع الحصار مقابل تخلّيها عن دعم الرئيس نيكولاس مادورو. وحين فشلت المحاولات، ضغطت واشنطن عبر كندا التي أوقفت أواخر 2019 التحويلات المالية منها إلى كوبا. ولكن في كلّ مرّة، كانت الولايات المتحدة تعود خالية الوفاض. التجربة الكوبية ــــ الفنزويلية، ومن بعدها الدعم الإيراني لفنزويلا، يؤكّدان أنّ الدول المُحاصرة لا تملك سوى خيار المقاومة عبر تفعيل تعاونها السياسي والاقتصادي والتجاري والأمني.

يقول سفير كوبا لدى لبنان، ألكسندر بيليسر، إنّ بلاده وفنزويلا «ستواصلان المقاومة والبحث عن آليات تسمح بمواجهة الحصار والعقوبات، وتعزيز العلاقات مع الدول الاشتراكية وزيادة التضامن والتعاون بين الشعوب». البلدان الاشتراكية والتقدمية في العالم «ستواصل النضال من أجل سيادتها واستقلالها ضدّ هيمنة الإمبريالية الأميركية، كما ستواصل العمل على تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية والتعاونية». ولتدعيم موقفه، استشهد بيليسر بمكافحة وباء «كورونا»، وثبوت «أنّه لا يُمكن التغلّب عليه إلا من خلال التضامن والتعاون بين البلدان، ومساعدة دول مثل كوبا والصين وروسيا وإيران دولاً أخرى عبر إرسال المساعدات والطواقم الطبية، رغم الحصار والعقوبات غير العادلة التي تعرّضت لها في السنوات الأخيرة».

لا يستبعد السفير الكوبي محاولة التدخّل العسكري الأميركي


وفي حديث إلى «الأخبار»، يؤكّد السفير الكوبي أنّ واشنطن مُستمرة «في الحصار وتطبيق إجراءات الاختناق الاقتصادي لمواصلة إضعاف اقتصادات كوبا وفنزويلا والتسبّب في جوع ويأس شعبيهما، بهدف وضعهما في مواجهة حكومتيهما». ولا يستبعد في حالة فنزويلا محاولة «التدخل العسكري على نطاق واسع من قبل الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة. إذ إنّ فقدان صدقية الشعب الأميركي بترامب بعد أدائه الكارثي في الحرب ضد كورونا، والسقوط المدوّي للاقتصاد، أمورٌ عرّضت إمكانية إعادة انتخابه للخطر، ما قد يدفعه إلى الحرب لتحويل مسار اهتمام الرأي العام الوطني والدولي».
وفي ما خصّ محاولة الانقلاب التي تعرّضت لها كاراكاس في أوائل الشهر الماضي، واتُّهمت إدارة ترامب بالوقوف خلفها، أعاد بيليسر تأكيد موقف الدولة الكوبية على «إدانة ورفض محاولة العدوان من المرتزقة لخدمة مصالح الإمبراطورية»، مضيفاً إنّ «كوبا مستمرة في دعم الشعب والحكومة الفنزويلية دون قيد أو شرط ضدّ هذه المحاولة الانقلابية من قبل الولايات المتحدة». ورأى بيليسر أنّ «العدوان الجديد شجّعته سياسة حكومة الولايات المتحدة، بالتواطؤ مع أتباعها الإقليميين، الأمر الذي عرّض السلام والاستقرار الإقليميين لخطر شديد». ولفت إلى أنّ «الأعمال الإجرامية من هذا النوع تهدف عبر العنف إلى مهاجمة المؤسسات الفنزويلية في الوقت الذي تُقاتل فيه الدولة والشعب الفنزويلي بشدة ضد كوفيد - 19».