تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أو تصرّفاته، التي تدخل في سياق العنصرية، ليست جديدة. تاريخياً، يُنقل عنه العديد من الحوادث أو التعليقات في هذا المجال، بدءاً من تسلّمه إدارة شركة عائلته العقارية، وبناء الكازينو والفندق الخاص به، مروراً بحملته الانتخابية، ووصولاً إلى تبوّئه منصب رئيس الولايات المتحدة:

■ في عام 1973: حاكمت وزارة العدل، خلال عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، شركة ترامب لانتهاكها قانون الإسكان. وجد المسؤولون الفدراليون دليلاً على أنّ ترامب رفض تأجير سكّان سود، كما كذب على المتقدّمين السود بشأن ما إذا كانت هناك شقق متوفّرة ضمن مشروعه، وذلك من بين اتهامات أخرى. قال ترامب إن الحكومة الفدرالية كانت تحاول جعله يؤجّر المستفيدين من الرعاية الاجتماعية. ولكن نتيجة لذلك، وقّع اتفاقاً في عام 1975 يوافق بموجبه على عدم التمييز بين المستأجرين الملوّنين، من دون الاعتراف بالتمييز سابقاً.
■ في عام 1980: اتّهم كيب براون، وهو موظّف سابق في كازينو «Trump's Castle»، ترامب بالتمييز العنصري. «عندما كان ترامب وإيفانا (زوجته) يأتيان إلى الكازينو، كان المدراء يأمرون كلّ الأشخاص السود بالخروج من المكان»، قال براون. «كان ذلك في الثمانينات، كنت مراهقاً، ولكنني أتذكر الأمر: كان يضعنا كلّنا في الخلف».
■ في عام 1989: في قضية مثيرة للجدل وُصفت بأنها «إعدام العصر الحديث»، اتُّهم أربعة مراهقين سود وآخر لاتيني، بمهاجمة واغتصاب أحد العدّائين في مدينة نيويورك. تولّى ترامب على الفور المسؤولية في القضية، عارضاً إعلاناً يقول فيه: «أعيدوا عقوبة الإعدام. أعيدوا شرطتنا!». جرت تبرئة المراهقين، لاحقاً، بعدما أمضوا بين سبعة و13 عاماً في السجن، ودفعت لهم المدينة 41 مليون دولار كتسوية. ولكنّ ترامب في تشرين الأول / أكتوبر 2016، قال إنه لا يزال يؤمن بأنهم كانوا مذنبين، بالرغم من أنّ فحوصات الـ«دي أن إيه» أكدت العكس.
■ في عام 1991: نقل كتاب جون أودونيل، الرئيس السابق لفندق وكازيون «ترامب بلازا» في مدينة أتلانتا، انتقاد ترامب لمحاسب أسود: «رجال سود يعدّون مالي! أكره ذلك... أظنّ بأنّ هذا الشخص كسول. وعلى الأرجح هذا ليس ذنبه، لأنّ الكسل سمة لدى السود. هي كذلك حقّاً، أؤمن بذلك. إنه ليس شيئاً يمكنهم السيطرة عليه». ترامب نفى هذه الملاحظات، في البداية، ولكنه قال لاحقاً في مقابلة مع مجلة «بلاي بوي» إنّ «الأشياء التي كتبها أودونيل عنّي هي على الأرجح حقيقية».
■ في عام 1992: اضطُر فندق وكازينو «ترامب بلازا» إلى دفع غرامة قدرها 200 ألف دولار، لأنهم نقلوا لاعبين نساء ورجالاً سوداً عن إحدى الطاولات، من أجل إرضاء «الأحكام المسبقة» الصادرة عن أحد المقامرين الكبار.
■ في عام 2004: خلال الموسم الثاني من برنامجه «The Apprentice»، طرد ترامب كيفين ألين، وهو متسابق أسود، وذلك لكونه مفرِطاً في التعلّم.
■ في عام 2005: أطلق ترامب الموسم الجديد من برنامجه بناءً على تقسيمه إلى فريقين: الأشخاص البيض ضد الأشخاص السود. قال حينها إنه لم يكن سعيداً بالجزء السابق من البرنامج، لذا فكّر بفكرة مثيرة للجدل بشكل عادل، عبر تأليف فريق من الأميركيين من أصول أفريقية الناجحين مقابل فريق من البيض الناجحين. «سواء أحب الناس هذه الفكرة أم لا، فهي تعكس إلى حدّ ما عالمنا الشرير للغاية»، قال حينها.
■ في عام 2011: لعب ترامب دوراً كبيراً في إطلاق الشائعات الكاذبة عن أنّ باراك أوباما لم يولد في الولايات المتحدة. حتّى إنه أرسل محققين إلى هاواي من أجل البحث عن وثيقة ولادة أوباما. بعدها نشر أوباما وثيقة ولادته، ولكن بالرغم من ذلك واصل ترامب نشر هذه الشائعة في الجلسات الخاصة. بل إنّ ترامب ذهب أبعد من ذلك معتبراً أنّ أوباما ربما لم يكن تلميذاً جيّداً بما فيه الكفاية ليُقبل في جامعة «كولومبيا» أو «هارفرد»، وطالب أوباما بنشر نصوصه الجامعية. ادّعى ترامب حينها أنّه سمع بأنّ أوباما «كان تلميذاً رهيباً. رهيباً. كيف يمكن لتلميذ سيّئ أن يدخل إلى كولومبيا وبعدها إلى هارفرد؟».
■ في عام 2018: متحدّثاً عن الهجرة في اجتماع حزبي، أشار ترامب إلى هاييتي ودول أفريقية، متسائلاً: «لماذا نستقبل كل هؤلاء الأشخاص القادمين من دول قذرة؟». بعدها اقترح أنه يجب على الولايات المتحدة أن تستقبل المزيد من الأشخاص القادمين من دول مثل النروج. ترامب نفى أن يكون قد أدلى بالتعليق عن «الدول القذرة»، بالرغم من أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ قالوا إن هذا الأمر حصل بالفعل. ولكنّ البيت الأبيض رأى أن هذه التعليقات وغيرها سيكون وقعها جيّداً على قاعدته، ولا سيما أنّ الرابط الأساسي بينها هو العرق.
■ من أبرز المحطّات الأخيرة لترامب في هذا المجال:
التغريدة التي قال فيها إن العديد من أعضاء الكونغرس من ذوي البشرة السوداء والسمراء، هم: «من دول تقع حكوماتها في فوضى كاملة»، ويجب عليهم العودة إلى تلك البلاد. التغريدات استهدفت النائبات الديمقراطيات: ألكساندريا أوكازيو ــــ كورتيز، وأيانا بريسلي، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وهنّ وُلدن في الولايات المتحدة.
■ في تحليل أجرته صحيفة «ذي غارديان» لتغريدات ترامب، ظهر أنّ الرئيس الأميركي استخدم كلمتي «غبي» و«مغفّل» 236 مرة منذ عام 2011. استهدف فيها رجالاً ونساءً سوداً وبيضاً. ولكن في حين أنّ أمثال جيمس كومي، وجون ماكين، وميت رومني، قد تلقّوا نوعاً آخر من الإهانات، بدا أنّ عضوة الكونغرس ماكسين ووترز والمضيف التلفزيوني دون ليمون، وكلاهما من السود، تعرّضا للتشهير بسبب ذكائهما.