وصلت ثاني ناقلة نفط إيرانية من «أسطول» مؤلف من خمس ناقلات إلى مياه فنزويلا الإقليمية، اليوم، في خطوة تحمل أهمية كبيرة للبلدين الذين يقبعان تحت حصار أميركي منذ أعوام.

وذكر الأسطول الفنزويلي، في بيان نشره عبر حسابه على «تويتر»، أن «السفينة فوريست وصلت المياه الفنزويلية بشكل سليم من دون مشاكل»، رغم التهديدات الأميركية بإعاقة وصول السفن إلى فنزويلا التي تعاني من أزمة نقص بنزين حادة. وأضاف البيان أن القوات الفنزويلية «سترافق السفينة الإيرانية إلى حين رسوّها في ميناء إل باليتو»، الواقع في مدينة كارابوبو، غربي العاصمة كاراكاس.
وكانت ناقلة الوقود الإيرانية الأولى «فورتشن» قد رست الإثنين الماضي، في الميناء نفسه، وبدأت بتفريغ حمولتها. وقال وزير النفط المعين حديثاً طارق العيسمي، أثناء استقبالها في «إل باليتو»، إن «لدينا الحق في التجارة الحرة والتعاون الثنائي مع أي حكومة في العالم». وأضاف الوزير أن السفن كانت تنقل البنزين والمدخلات وقطع الغيار «وهو ما سيساعد على زيادة طاقتنا التكريرية». وأشار العيسمي إلى أن الكمية الإجمالية للوقود تقدر بحوالى 1.5 مليون برميل، مؤكداً أن «علاقات التعاون في مجال الطاقة تتطور، في الوقت الذي جرت فيه محاولة لمواصلة خنق الشعب الفنزويلي، ومواصلة منعنا، وفرض العقوبات علينا».
وشدّد على أن ما يجري بين إيران وفنزويلا هو جزء من اتفاقيات التعاون في مجال الطاقة بين البلدين، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات نفسها تم تنفيذها في العام 2008، خلال إدارة هوغو تشافيز، عندما شهدت إيران وضعاً مشابهاً للوضع الذي تعيشه فنزويلا الآن.
من جهتها، نقلت وسائل إعلام إيرانية اليوم، عن السفير الإيراني في فنزويلا حجة الله سلطاني، قوله: «اليوم، لم تفز إيران وفنزويلا فقط، اللتين تمكنتا من إجبار الولايات المتحدة على احترام القوانين والاتفاقيات الدولية، بما في ذلك الشحن المجاني والتجارة الحرة بين البلدان، لكن العالم بأسره فاز، ويمكن للمجتمع الدولي بأسره الاستفادة من الامتثال للقواعد والاتفاقيات الدولية».
ومن المتوقع أن تصل الناقلات الثلاث الباقية «بيتونيا» و«فاكسون» و«كلافيل»، المحمّلة بالوقود، في الأيام المقبلة، والتي من شأنها أن تخفف الضغوط على كاراكاس التي اشتدت مع نقص الوقود الحاد الذي تعاني منه بفعل العقوبات الأميركية التي منعت فنزويلا من إعادة تأهيل مصافي النفط.
في السياق، أفادت بيانات نشرتها شركة «رفينيتيف أيكون» بأن ثالث شحنة من مجموعة ناقلات إيرانية تقترب من المنطقة الاقتصادية الخالصة لفنزويلا، في حين يجري الاستعداد لتفريغ الشحنتين السابقتين. ودخلت الناقلة «بيتونيا» التي ترفع علم إيران البحر الكاريبي أمس الإثنين، بعد أن عبرت المحيط الأطلسي، متّبعة المسار نفسه الذي اجتازته الناقلتان السابقتان «فورتشن» و«فورست».
وتحدثت وسائل إعلام معنية بالشأن الكوبي عن وجود ناقلة وقود كوبية (بيتيون) ترسو في ميناء «إل باتيو» منذ 21 أيار الجاري، ما اعتبرته تلك التقارير أنه إشارة إلى وجود نيّة لنقل جزء من الشحنة الإيرانية إلى كوبا.
وسبق للناقلة الكوبية التي تحمل العلم البانميّ أن نقلت وقوداً بين موانئ كوبا وفنزويلا، وفق التقارير نفسها.

حزب غوايدو «إرهابياً»؟
طالبت النيابة العامة في فنزويلا المحكمة العليا، اليوم الثلاثاء، بإعلان حزب «الإرادة الشعبية» بقيادة زعيم المعارضة خوان غوايدو «تنظيماً إرهابياً»، وذلك على خلفية اتّهامها الحزب وزعيمه بتدبير محاولة غزو للبلاد تمّ إحباطها في مطلع أيار الجاري.
وقال المدّعي العام الفنزويلي طارق وليام صعب، في تصريح إلى الى التلفزيون الرسمي: «لقد قدّمنا إلى الغرفة الدستورية (في المحكمة العليا) مراجعة لتفسير المادّتين 31 و32 من القانون الأساسي لمكافحة الجريمة المنظّمة وتمويل الإرهاب» من أجل «تحديد إذا ما كان حزب الإرادة الشعبية تنظيماً إرهابياً أو لا».
ويفرض القانون الفنزويلي على المدانين بجرائم إرهابية عقوبات تصل إلى السجن لمدة 30 عاماً. واتهم المدّعي العام غوايدو بتشجيع الأعمال المزعزعة للاستقرار في البلاد، «في خضمّ جائحة كوفيد 19».
وغوايدو، رئيس الجمعية الوطنية الذي تعترف به حوالى 60 دولة، في مقدّمها الولايات المتّحدة، رئيساً انتقالياً لفنزويلا، يسعى لإطاحة مادورو الذي يحظى بدعم الجيش، والذي أعيد انتخابه في 2018 رئيساً لولاية ثانية في انتخابات اتُهمت بأنها «مزوّرة».
وكانت كراكاس أعلنت أنّها أفشلت في الثالث والرابع من أيار/ مايو الجاري في منطقتي ماكوتو وشواو في شمال البلاد عملية «غزو» كان هدفها «إطاحة» مادورو. واتّهمت الحكومة الفنزويلية غوايدو بالتآمر مع واشنطن لتدبير هذا الغزو، مؤكّدة أنها اعتقلت إثر هذه العملية الفاشلة 52 شخصاً، بينهم جنديان أميركيان سابقان.