أحيت إيران «يوم القدس العالمي»، أمس، والذي أطلقه مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني، وحدّده في آخر جمعة من شهر رمضان من كل عام. وعلى عكس الأعوام الماضية التي كانت تشهد مسيرات حاشدة في كل المدن الإيرانية، وفي ظل الإجراءات بمواجهة جائحة «كورونا»، اقتصرت الفعاليات هذه السنة على كلمة ألقاها المرشد علي خامنئي، شدّد فيها على أن الكيان الصهيوني «غدّة سرطانية... زائل لا محالة».

وأعلن الزعيم الإيراني مفاخرته بدعم بلاده للمقاومة الفلسطينية بالسلاح: «لقد كان تشخيصنا يوماً أن المناضل الفلسطيني يتحلّى بالدين والإباء والشجاعة، ومشكلته الوحيدة هي خلوّ يده من السلاح. وخطّطنا بهداية من الله سبحانه ومدده لملء هذا الفراغ، وكانت النتيجة أن تغيّر ميزان القوى في فلسطين، واليوم تستطيع غزّة أن تقف بوجه العدوان العسكري الصهيوني وتنتصر عليه». وإذ أوصى بـ«استمرار النضال وترتيب الأمور في المنظمات الجهاديّة وتعاونها بعضها مع بعض وتوسيع نطاق الجهاد في كل الأراضي الفلسطينية»، دعا الجميع إلى أن «يساعدوا الشعب الفلسطيني في هذا الجهاد المقدس. على الجميع أن يسندوا عضد المناضل الفلسطيني ويحموا ظهره». وزاد: «حماس والجهاد في فلسطين وحزب الله في لبنان أتمّوا علينا الحجة.

(أ ف ب )

العالم لم ينسَ ولن ينسى ذلك اليوم الذي اخترق فيه الصهاينة حدود لبنان وتوغلوا حتى بيروت، وذلك اليوم الذي ارتكب فيه قاتل مجرم يُدعى أرييل شارون مجزرة في صبرا وشاتيلا، وكذلك لم ينسَ ولن ينسى ذلك اليوم الذي نزلت فيه بهذا الجيش نفسه ضربات حزب الله القاصمة، فلم يكن أمامه إلا الانسحاب من حدود لبنان مُقِرّاً بالهزيمة، بعدما تكبّد خسائر فادحة، ثم راح يتوسّل طالباً وقف إطلاق النار». وهاجم تصنيف دول أوروبية لحزب الله بالإرهابي: «يجب أن تطأطئ رأسها خجلاً إلى الأبد من بيعها المواد الكيماوية لنظام صدام، لتعتبر حزب الله المجاهد الفخور غير قانوني. غير القانوني هو نظام مثل أميركا الذي ينشئ داعش، ونظام مثل تلك الدولة الأوروبية التي ذهب على إثر موادها الكيماوية الآلاف من الضحايا في مدينتَي بانة الإيرانية وحلبجة العراقية».
ولفت إلى أن الاهتمام العالمي بجائحة «كورونا» ساهم في حجب ما يرتكب في حق الفلسطينيين، مضيفاً: «جائحة الصهيونية القديمة سوف لا تبقى دون شك، وسيُقضى عليها من هذه المنطقة». واعتبر أن «السبب الأصلي في مأساة فلسطين الحالية، هو الدول الغربية التي اقتسمت أراضي الإمبراطورية العثمانية في آسيا عقب الحرب العالمية الأولى، وعلى رأسها بريطانيا... شعرت الدول المنتصرة في الحرب بالحاجة إلى إنشاء قاعدة آمنة في قلب المنطقة لضمان هيمنتها، عبر اقتسام أراضي الإمبراطورية العثمانية ونهب أراضيها».
ورأى أن «النضال من أجل فلسطين جهاد في سبيل الله وفريضة إسلامية لازمة»، معتبراً أن «هدف هذا النضال تحرير الأرض الفلسطينية بأجمعها من البحر إلى النهر، وعودة الفلسطينيين بأجمعهم إلى ديارهم». ورفض حصر القضية الفلسطينية بالفلسطينيين والعرب، وقال: «القضية الفلسطينية مسألة إنسانية. إخراج الملايين من الناس من بيوتهم ومزارعهم ومحل معيشتهم وأعمالهم، كل ذلك بالقتل وارتكاب ألوان الجرائم يجرح الضمير الإنساني ويوجعه، ويدفع في حال توفّر الهمّة والشجاعة إلى التصدي له. إذاً حصر القضية في النطاق الفلسطيني، أو على الأكثر العربي، هو خطأ فادح». وتابع: «أولئك الذين يرون في تنازل بعض العناصر الفلسطينية أو عدد من حكام البلدان العربية ترخيصاً للعبور من هذه المسألة الإسلامية والإنسانية، أخطأوا بشدة في فهم المسألة، وقد يكونون ارتكبوا خيانة في تحريفها». وهاجم خونة فلسطين والمطبعين ومن وصفهم بـ«مرتزقة سياسيين وثقافيين في الدول الإسلامية» يساعدون الصهاينة على التهوين من قضية فلسطين.
غانتس رداً على خامنئي: سنكون مستعدّين لكل التهديدات


الخطاب أثار تعليقات رافضة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وإذ وصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تصريحات خامنئي بأنها «معادية للسامية تثير الاشمئزاز والكراهية» ولا تمثّل روح التسامح لدى الإيرانيين، عدّ منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خوسيب بوريل، التصريحات «غير مقبولة بالمرّة وتعدّ مصدر قلق بالغ» وتتنافى مع هدف إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. أما وزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس، فكتب على «فيسبوك» أن كيانه يواجه «تحديات كبيرة في ساحات متنوعة. تصريح خامنئي بأن إسرائيل غدّة سرطانية يوضح ذلك أكثر من أي شيء آخر»، مضيفاً: «لا أقترح على أحد أن يختبرنا... سنكون مستعدّين لكل التهديدات وبأي وسيلة».