تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى الانسحاب من معاهدة «الأجواء المفتوحة» الموقّعة مع روسيا، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون لعدد من وسائل الإعلام، وأكده الرئيس لاحقاً في مؤتمر صحافي.

وبحسب التقارير الأميركية، ينوي ترامب إبلاغ موسكو، اليوم، بانسحاب بلاده من المعاهدة؛ وهو ما قد يكون مقدّمة لانسحاب آخر من معاهدة «ستارت الجديدة» التي تحدّ عدد الصواريخ النووية التي يمكن لكل من الولايات المتحدة وروسيا نشرها (1550 صاروخاً لكل منهما)؛ وتنتهي مهلة نفاذ الاتفاقية بعد أسابيع من موعد تنصيب الرئيس الأميركي المقبل.

ما هي المعاهدة؟
تُعد المعاهدة الموقّعة في عام 1992 والتي دخلت حيّز التنفيذ في عام 2002، إجراء يهدف إلى «بناء الثقة والأمن» ــــ عقب الحرب الباردة ـــ بين البلدان الموقّعة عليها، والبالغة حالياً 34 دولة، معظمها في «حلف شمال الأطلسي».
وتمنح الاتفاقية الدولة المشاركة فيها، حقّ تسيير رحلات في أجواء جميع الأعضاء، لمراقبة الأنشطة العسكرية، على أن يتم تحديد عدد تلك الرحلات بشكل مسبق، إلى جانب آلية لرصد الامتثال للاتفاقية.
ويمكن للطائرة مسح الأراضي تحتها، وجمع المعلومات والصور للمنشآت والأنشطة العسكرية. وتكمن الفكرة في أنه كلما عرف الجيشان المتنافسان معلومات أكثر عن بعضهما البعض، قلّ احتمال الصراع بينهما. لكنّ الجانبين (روسيا وأميركا) يستخدمان الرحلات الجوية لفحص نقاط ضعف الخصم.

خلافات على التطبيق
لعدة سنوات، اتهمت واشنطن موسكو بالتنفيذ الانتقائي للاتفاقية، وانتهاك عدد من بنودها.
وفي عام 2017 ، أعلنت واشنطن إدخال قيود معينة على رحلات المراقبة الروسية فوق الأراضي الأميركية، وسرعان ما ردّت موسكو بالمثل.
وفي آذار الماضي، اتهم وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، روسيا بانتهاك المعاهدة من خلال حظر الرحلات الجوية الأميركية وغيرها من الرحلات الخارجية فوق مدينة كالينينغراد الواقعة على بحر البلطيق وبالقرب من جورجيا، والتي يقول مسؤولون أميركيون إن روسيا تنشر فيها أسلحة نووية، يمكن أن يصل مداها إلى أوروبا.
وتقول روسيا رداً على هذا الاتهام، إن الرحلات الجوية المكثفة فوق منطقة محدودة من كالينينغراد، تعوق الأداء الطبيعي للطيران المدني.
كذلك، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن ترامب كان غير راض أيضاً بشأن رحلة روسية فوق منتجعه للغولف في بيدمينستر في نيو جيرسي قبل ثلاث سنوات.
ولفتت الصحيفة إلى أن البنتاغون ووكالات المخابرات الأميركية، جادلوا في تقارير سرية، بأن الروس يستخدمون رحلات جوية لتحديد ورصد البنية التحتية الأميركية الحساسة، والتي يمكن أن تتعرض لهجمات إلكترونية.
وسيكون أول المتأثرين بالقرار الأميركي، هم حلفاء واشنطن في أوروبا و«حلف شمال الأطلسي» الذين وقّعوا أيضاً على المعاهدة. وبرغم أن العديد منهم أكدوا أنهم لن ينسحبوا من المعاهدة، إلا أنهم حذّروا من أن خروج واشنطن قد يدفع روسيا ـــ بشكل شبه أكيد ـــ إلى حظر رحلاتهم الجوية فوق أراضيها. وهي رحلات مهمة لتلك الدول لمراقبة تحركات القوات الروسية على حدود أوروبا الشرقية، ولا سيما في دول البلطيق.
وينتظر أن يجتمع ممثلو الدول الأعضاء في «حلف شمال الأطلسي» غداً، لمناقشة الانسحاب الأميركي الوشيك من الاتفاقية.
وكان لافتاً قبل أكثر من أسبوع، صدور بيان عن «شبكة القادة الأوروبيين»، والتي تضم أسماء بارزة من المسؤولين الحاليين والسابقين في أوروبا، يطالب واشنطن بإعادة النظر في نيتها الانسحاب، وينصح الدول الأوروبية ببذل كل الجهود للحفاظ على الاتفاقية، حتى وإن انسحبت الولايات المتحدة.
وسيكون هذا الانسحاب الجديد، الثالث لإدارة ترامب، من معاهدة أساسية خاصة بتحديد انتشار الأسلحة؛ برغم أن البيت الأبيض لم يعلّق على هذا القرار حتى الآن.
ووفق تقارير إعلامية أميركية، فإن الصور والمعلومات التي ستحصل عليها الولايات المتحدة من الرحلات التي تتيحها الاتفاقية، يمكن الحصول عليها الآن بكلفة أقل وجودة أعلى عبر الأقمار الاصطناعية.

موسكو: هناك دائماً خطة بديلة
من جهتها أكدت وزارة الخارجية الروسية في تعليق أولي لها على التقارير الإعلامية حول الانسحاب، أن لديها خطة عمل في حال أعلنت الولايات المتحدة ذلك بشكل رسمي.
وقال مدير إدارة تحديد انتشار الأسلحة في الوزارة، فلاديمير إرماكوف، إن «الولايات المتحدة، ولمدة طويلة، لم تضع نفسها في موقع الشريك الموثوق، لذلك علينا أن نخطط لأنشطتنا المستقبلية على أساس الشريك الذي لدينا في الوقت الراهن».
وفي الوقت نفسه، أشار إرماكوف إلى أن روسيا لم تتلق إخطاراً رسمياً من الولايات المتحدة بشأن الانسحاب و«حتى الآن، الوضع على ما هو عليه (...) سنرى ما سيحدث غداً أو بعد غد».