بدأت هجمات السايبر المتبادلة بين إيران وإسرائيل بالتحوّل إلى حرب يتعذّر من الآن تقدير حدودها، وهل سترتقي إلى هجمات بمستويات أعلى، أو ستبقى ضمن ساحة السايبر نفسها. الهجمات المتبادلة، التي كانت في معظمها بعيدة عن العلن حتى الآن، وأكثرها مخصّص لخدمة الجمع المعلوماتي الاستخباري، بدأت تخرج إلى العلن وتستهدف بنية تحتية استراتيجية، ومن بينها ما استدعى عقد جلسة خاصة لـ«المجلس الوزاري المصغر» (الكابينت) في تل أبيب خصصت للبحث في تداعيات هجوم قالت إسرائيل إنه استهدف أنظمة تحكّم في ضخ وتوزيع المياه على المدن والمستوطنات.

بعد تقرير صحيفة «واشنطن بوست» الأخير، الذي أعلنت إسرائيل عبره، وإن بصورة غير مباشرة، أنها هي التي شنت هجوماً سايبرياً على أنظمة تحكم في مرفأ «رجائي» جنوب إيران، وهو ما عد رداً على هجوم الأخيرة، أعربت تل أبيب عن خشيتها من رد إيراني جديد يستهدف منشآتها الاستراتيجية. وقالت مصادر أمنية لوسائل إعلام عبرية أمس (موقع «واللا») إن المؤسسة الأمنية أصدرت توجيهات خاصة للمنشآت الحساسة والبنية التحتية الاستراتيجية بـ«زيادة اليقظة والحذر خشية هجوم سايبري إيراني، أو موالٍ لإيران».
المصادر الأمنية ذكرت أن وحدات الدفاع ضد هجمات السايبر في الجيش الإسرائيلي، وكذلك «هيئة السايبر القومية»، رفعت مستوى التأهب والجاهزية لمواجهة وصدّ أي هجمات قريبة، فيما تتركز الخشية لدى الجهات المعنية من إمكانية استهداف مواقع رسمية وخوادم ومواقع أخرى تؤمن خدمات مختلفة في إسرائيل، إضافة إلى زرع برامج اختراق ضارة. فوفق تأكيدات تل أبيب، استهدف الهجوم قبل أسبوعين، المنسوب إلى إيران، البنية التحتية للمياه، وهدف إلى تعطيل وإلحاق الضرر بأجهزة الكمبيوتر التي تتحكم في عمليات ضخ المياه وكذلك نظام إضافة مادة الكلور ومواد كيميائية أخرى إلى مياه الشرب، مشيرة إلى اكتشاف الهجوم قبل أن يوقع أضراراً كبيرة. ونقلاً عن مصادر مطّلعة، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن الهجوم الإيراني لم يسبب أضراراً كبيرة، باستثناء مشكلات في عدد قليل من شبكات الضخ المحلية.