تستمر أعداد الإصابات والوفيات بفيروس «كورونا» بالارتفاع في الولايات المتحدة الأميركية، بتواتر سريع، إذ وصلت الإصابات اليوم إلى قرابة 368 ألف إصابة، لتصبح الأعلى في العالم على صعيد الدول. وفيما تقترب الوفيات من 11 ألف حالة، يتوقع أن يشتد الوباء في الأسبوعين المقبلين، وسط تقديرات بأن يبلغ إجمالي أعداد الوفيات ما بين 100 ألف إلى 200 ألف حالة.

اليوم، تجاوزت ولاية نيويورك وحدها، إيطاليا، في إجمالي حالات الإصابة بالفيروس، لتصبح في المرتية الثانية بعد إسبانيا ــــ وفقاً لحسابات وكالة «رويترز». وسجلت نيويورك 138836 حالة إصابة بالمقارنة مع 135586 حالة في إيطاليا، فيما سجلت إسبانيا أكبر عدد من الإصابات وبلغ 140510 حالات. وبلغ إجمالي عدد الحالات في الولايات المتحدة 380 ألفاً، فيما تخطى عدد الوفيات فيها عتبة 11800. وفي نيويورك وحدها، سجل أعلى عدد وفيات اليوم، وبلغ 731 وفاة ليبلغ إجمالي عدد الوفيات 5489 في الولاية.
وتستعد الولايات المتحدة هذا الأسبوع لما وصفه أحد المسؤولين بأنه «أسبوع ذروة الوفيات». لكن تقديرات حديثة من «معهد القياسات الصحية والتقييم» في كلية الطب في جامعة واشنطن (IHME) تشير إلى أعداد أقل من الوفيات. المعهد أجرى محاكاة بنموذج جديد، والذي كشف أن إجمالي العدد المتوقع يصل إلى 81766 وفاة، وهي لن تتجاوز 136401 وفاة ولن تقل عن 49431 وفاة، وفق تقرير نشره موقع «يو أس نيوز أند ورلد ريبورت». ويتوقع أن تكون ذروة أعداد الوفيات في أميركا بحلول منتصف هذه الشهر، حيث سيبلغ المعدل اليومي 3130 وفاة.
وبنى معهد «IHME» توقعاته الجديدة اعتماداً على نماذج وأعداد الوفيات حتى الآن، بالإضافة إلى الإجراءات المتخذة والتي تتعلق بمسافات الأمان والتباعد الاجتماعي والعزل والحجر في الولايات المختلفة. كما تم تضمين معلومات مفصلة من الخدمات الصحية المقدمة في عدد من الولايات، بما فيها نيويورك وجورجيا وفلوريدا وكولورادو وبنسلفانيا وكاليفورنيا وماساتشوستس.
وتشير التقديرات إلى أن العديد من المناطق التي ستتضرر بشكل كبير ستحتاج إلى ما لا يقل عن 25 ألف سرير إنعاش وأجهزة تنفس، ولكن مع التقديرات الجديدة يمكن ألا يتجاوز النقص 16 ألف سرير في بعض المدن.

مستشار ترامب حذّره في كانون الثاني
قالت تقارير صحافية أميركية اليوم إن مستشاراً كبيراً في البيت الأبيض حذر و«بشكلٍ صارخ» مسؤولين في إدارة ترامب في أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي من أن «أزمة كورونا قد تكلف الولايات المتحدة تريليونات الدولارات وتعرّض ملايين الأميركيين لخطر المرض أو الموت». ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، فقد جاء التحذير في مذكرة رفعها المستشار التجاري لترامب، بيتر نافارو، وهو أعلى مستوى من التحذيرات المعروف أنه تم تداولها داخل البيت الأبيض.

حزمة مساعدات جديدة؟
كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن الكونغرس والبيت الأبيض يتقاربان من التوافق على الحاجة إلى حزمة مساعدات جديدة، خوفاً من أن قانون الإنقاذ الذي تم إقراره الشهر الماضي بقيمة 2 تريليون دولار سيكون له تأثير محدود فقط. وقالت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، للمشرعين، أمس، إن الديموقراطيين في المجلس يتطلعون إلى حزمة زيادة إنفاق ستكلف بسهولة أكثر من تريليون دولار، وذلك وفق ما قال مسؤولان لـ«واشنطن بوست». ويتطلع الديموقراطيون إلى تمديد مساعدات البطالة والأعمال الصغيرة لأشهر إضافية، وكذلك، تقديم دفعة أخرى من الشيكات المباشرة لدافعي الضرائب.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعرب عن دعم بعض الأفكار التي طرحها الديموقراطيون مثل المساعدة الموسعة لأصحاب الأعمال الصغيرة، وإجراءات إنقاذ جديدة للأسر.
في غضون ذلك، دعا القادة الجمهوريون إلى المزيد من المساعدة للشركات وأموال لتعزيز نظام الرعاية الصحية المثقل. وفي هذا السياق، أوضحت الصحيفة أن «الجهود المتسارعة جاءت في الوقت الذي تبدو فيه ثروات الاقتصاد مرتبطة بالقرارات السياسية في واشنطن». وعلى الرغم من وجود بعض التداخل في الأفكار السياسية، تابعت الصحيفة القول: «لا تزال هناك اختلافات كبيرة، ومن غير الواضح ما إذا كانت الأطراف ستتمكن من التوصل إلى اتفاق في الأسابيع المقبلة».

اجتماعات دبلوماسية لتأمين «الكمامات»
كشف مسؤولون في الحكومة الكندية، اليوم الثلاثاء، أنهم حققوا تقدماً كبيراً مع الإدارة الأميركية بشأن الحصول على المعدات الطبية المهمة، إذ أعلنت كبرى الشركات الأميركية أنها أبرمت صفقة مع الحكومة للسماح بتصدير أقنعة التنفس إلى كندا.
ويحاول الوزراء والمسؤولون الكنديون إقناع الولايات المتحدة بالاستناد إلى قانون الإنتاج الدفاعي لإجبار شركة «3 إم» على تحديد أولويات أوامر الحكومة الأميركية لأجهزة التنفس على حساب الطلبات الأجنبية، بما في ذلك بعض الطلبات من كندا.
وذكرت هيئة الإذاعة الكندية أن نائبة رئيس الوزراء، كريستيا فريلاند، والسفيرة لدى الولايات المتحدة كيرستن هيلمان، ووزير الخارجية الكندي، فرنسوا فيليب شامبين، وموظفي مكتب رئيس الوزراء يعملون على القضية ويتواصلون مع الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر، ووزير الخارجية مايك بومبيو، وبعض موظفي البيت الأبيض لتسوية النزاع.
وقالت فريلاند إن الجانب الكندي ذكّر الإدارة الأميركية بأن «الإمدادات الطبية تتدفق في الاتجاهين عبر الحدود».
وكان رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو، دوج فورد، قد صرح أمس الإثنين، بأن مقاطعته لديها معدات الوقاية الشخصية المهمة للعاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية تكفي لأسبوع واحد فقط، بينما تنتظر المزيد من الشحنات. وقال فورد إن حوالي ثلاثة ملايين قناع تم طلبها من الولايات المتحدة تم تعليقها من قبل المسؤولين الأميركيين، ولكن تم السماح بتصدير 500 ألف قناع اليوم.

اجتماع لمجلس الأمن
سيعقد مجلس الأمن الدولي بعد غد الخميس أول اجتماع له بشأن فيروس «كورونا». وفق مصادر دبلوماسية، فإن الغموض ما زال يكتنف ما ستخرج به الجلسة، وما إذا كانت ستكرس الانقسامات التي تباعد بين أعضاء المجلس بشأن الوباء، أو ستمثل مناسبة يبدي خلالها أعضاؤه رغبة في الوحدة والتعاون كما حصل في الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس الماضي.