تكافح طهران على أكثر من جبهة، بغية الاحتفاظ بالقدرة على مواجهة تبعات جائحة «كورونا». الاقتصاد المنهك بالأساس بفعل الحصار وتغليظ العقوبات الأميركية، وجد نفسه بعد انتشار الوباء المستجد أمام أزمة مضاعفة، لتأتي «حرب الأسعار» النفطية وتلوّح بتعمّق الأزمة. كل ذلك ألجأ القيادة في طهران إلى خيارات ثلاثة: الاقتراض من صندوق النقد الدولي، حثّ أوروبا على تفعيل آلية التبادل، وأخيراً اللجوء إلى الصندوق السيادي.

في مؤشر على حجم الأزمة الاقتصادية في إيران، من جرّاء انعكاسات وباء «كورونا» تحت الحصار وتراجع أسعار النفط، وفي قرار نادر، أصدر المرشد علي خامنئي موافقته على السحب من صندوق الثروة السيادي. يجيز قرار خامنئي سحب مبلغ مليار يورو من الصندوق، لتستخدم كمساعدات على إجراءات مواجهة انتشار وباء «كورونا» وتبعاته. وستتركّز مصاريف المبلغ على: تلبية حاجات وزارة الصحة، إلى جانب دعم صندوق تأمين خاص لمكافحة البطالة. ويعد القرار تلبية لدعوة حكومة الرئيس حسن روحاني، إذ أعلن الأخير نهاية آذار الماضي أن حكومته تسعى للحصول على هذه الموافقة. يشار إلى أن الصندوق السيادي الإيراني، الذي أنشئ عام 2011، ويغذّى من قرابة 20% من عائدات النفط والغاز، مستقل عن الموازنة الحكومية. لا يعرف بدقة ما يحتويه الصندوق، إلا أن المعلن هو أكثر من 60 مليار دولار من العملات الصعبة، ويتطلّب السحب منه إذن المرشد، وتتعامل معه إيران كاحتياطي استراتيجي، وقلّما تلجأ إليه سوى في حالات كالكوارث الطبيعية أو الاستثمارات المستقبلية المهمّة.

روحاني لماكرون: تفعيل الآلية «أمر إيجابي لكنه غير كاف»


في الموازاة، رحّب روحاني، أمس، في اتصال مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بتفعيل الدول الأوروبية آلية «إينستكس» للتبادل التجاري، الهادفة إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية. وفيما اعتبر الرئيس الإيراني الخطوة «أمراً إيجابياً»، شدَّد في الوقت عينه على أنه «غير كاف»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية. ورأى أن هذا المسار «لا ينبغي أن يقتصر على السلع الطبية والغذائية، بل ينبغي الاستفادة منه لتوفير جميع حاجات البلاد». ولفت روحاني إلى أن «مكافحة هذا المرض (كورونا) في ظروف الحظر هي أصعب على إيران من سائر الدول»، مضيفاً: «رغم أن الحكومة الأميركية بفرضها إجراءات الحظر اللاقانونية على إيران قد انتهكت القرارات الدولية، فإنها تنتهك في ظروف اليوم أيضاً بإجراءاتها القرارات الصحية المصادق عليها من قبل منظمة الصحّة العالمية للعام 2005». من جهته، وبحسب الوكالة، أشار ماكرون إلى رغبة فرنسا في توسيع التعاون الشامل مع إيران، واعتبر الخطوات المتخذة لبدء آلية «إينستكس» إيجابية، معرباً عن أمله في أن تزيد التجارة بين إيران وأوروبا. يذكر أن الترويكا الأوروبية (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا) كانت بدأت الالتفاف على العقوبات الأميركية، عبر تفعيل الآلية المذكورة، الثلاثاء الماضي، إلا أن إجراءاتها اقتصرت على تصدير معدات طبية.
في الأثناء، لا تزال طهران تنتظر طلبها المقدم إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة خمسة مليارات دولار لمكافحة «كورونا». وأوضح بيان للبنك المركزي، أمس، أن الطلب لا يزال في مراحله الإدارية، نافياً التوصّل إلى جواب بعد. البيان جاء بعد يوم على إشارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، إلى عرقلة طلب طهران الحصول على القرض، معتبراً ذلك «جريمة ضد الإنسانية». الاتهام نفسه وجّهته الخارجية الإيرانية لواشنطن، مشيرة إلى عرقلة الأخيرة للطلب وتسييس الملف.
الظروف السياسية المحيطة بأزمة طهران الاقتصادية، تلخّصها وزارة الخارجية الإيرانية، على لسان المتحدث باسمها عباس موسوي، بأنه استغلال أميركي لأزمة «كورونا» لجرّ طهران إلى طاولة المفاوضات. وفي معرض تجديد رفض بلاده المساعدات الأميركية، قال موسوي أمس: «إن كانت الولايات المتحدة لا تريد رفع العقوبات فعليها ألا تعيق مساعدات الدول الأخرى لنا».