«غيانا»، «مارتينيك»، «غواديلوب»، «سان مارتان»، «سان بارتيليمي»، «سان بيار وميكلون»، هي أقاليم ما وراء البحار الفرنسية التي تقع على سواحل أميركا الجنوبية. لسنواتٍ، طالبت هذه الأقاليم من الدولة الفرنسية الموافقة على إقامة تعاون صحّي بينها وبين كوبا. لم تبتّ باريس الطلب، بل تعاطت مع الموضوع بعدم مبالاة مُطلق. الوحيد الذي خرق الصمت الفرنسي، كان أحد عمدات «مارتينيك»، الذي وقّع اتفاقية تعاون طبي مع مدينة «سانتياغو دي كوبا»، من دون انتظار الموافقة الفرنسية. إلا أنّ كل ذلك سيتغيّر في الأسابيع المقبلة. «كورونا» فرض على بعض البلدان سياسات مُغايرة لما اعتادته، والواقع الصحّي المأزوم في الدول «المُتحضّرة» أجبرها على البحث عن خيارات بديلة. في الأسابيع المقبلة، ستذهب بعثات طبية كوبية إلى «غيانا» و«مارتينيك» و«غواديلوب» و«سان مارتان» و«سان بارتيليمي» و«سان بيار وميكلون». المرسوم وُقّع في 31 آذار/ مارس الماضي، ولكن كان يُنتظر إتمام بعض الإجراءات الشكلية، التي تمّ الانتهاء منها، على أن ينتشر قريباً الأطباء من هافانا في مستشفيات تلك الأقاليم. «كوبا تُنقذ فرنسا. من كان يُصدّق ذلك؟ هذا انتصار سياسي لمسؤولينا المُنتخبين بعد سنوات من رفض الطلب»، كما ورد على الموقع الالكتروني لـ«فرانس أنفو - مارتينيك». وتحدّث المقال عن النظام الصحّي في كوبا، «البلد الذي يبلغ عدد سكّانه 11 مليون نسمة، مثالي. ففيه 150 مستشفى و95000 طبيب و85000 ممرضة. تتجاوز كوبا الحدّ الأدنى الذي تطلبه منظمة الصحة العالمية لضمان خدمة صحية فعالة، وهي 25 طبيباً لكلّ 10000 نسمة». وقارن الموقع بين النسبة في كوبا وبلدان أخرى، فذكر أنّه في الدولة الكاريبية يوجد «82 طبيباً لكلّ 10000 شخص، مقابل 32 طبيباً في فرنسا و26 طبيباً فقط في الولايات المتحدة».


جيش الأثواب البيضاء
أعاد وباء «كورونا» تسليط الضوء على النظام الصحّي الكوبي، وفعالية بعثاتها الطبية التي بدت جاهزة لمُساعدة كلّ الدول المحتاجة، وقد تكون أبرزها «دلالة» سياسية هي البعثة التي ذهب إلى إيطاليا، وطلب البرازيل مُساعدة هافانا. ومؤخراً، دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا دولتَي الصين وكوبا إلى تقديم «مساعدة مباشرة» للبلاد.
في هذا الإطار، أوضح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة «هولي نايمز» الأميركية، الكوبي أرتورو لوبيز-ليفي أنّه «منذ مطلع القرن، هناك حديث عن احتمال تفشي وباء عالمي، وقد أعدّت كوبا جيشها من أصحاب الأثواب البيضاء». وقال في حديث إلى «فرانس برس» إنّه في نهاية الحرب الباردة، «طوّرت كوبا هذه القدرة، وبالتالي منطقياً، أصبحت أداةً رئيسية من سياستها الخارجية».
ولكنّ الولايات المتحدة، التي تُفتّش عن كلّ فرصة لتضييق الخناق على كوبا، عبّرت عن انزعاجها من مساعدة الدولة اللاتينية لشعوب العالم. فقد اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية مؤخراً أنّ «كوبا تقدّم بعثاتها الطبية الدولية إلى الدول المتأثرة بفيروس كورونا فقط لاسترداد الأموال التي فقدتها عندما أوقفت دول أخرى المشاركة في هذا البرنامج. ينبغي على الدول التي تطلب مساعدة كوبا أن تدقّق في الاتفاقات وإنهاء شروط العمل المجحفة». فواشنطن تتهم الدولة الاشتراكية بالسيطرة على 75% من رواتب العاملين في البعثات الطبية. من جهته، شرح مدير معهد الأبحاث الكوبية في جامعة «فلوريدا الدولية»، خورخي دواني، أنّه تماشياً مع «السياسية الأميركية القاضية بممارسة ضغوط اقتصادية قصوى على كوبا، يمكن تفسير رفض البرنامج الطبي كاستراتيجية تهدف إلى حرمان الحكومة الكوبية من موارد مادية».

البرازيل: نقص في أجهزة التنفس والأسرّة الاستشفائية
ليست الأوضاع في البرازيل سهلة. فالبلاد أمام تحدّي الحدّ من انتشار وباء «كورونا»، مع وجود نقصٍ كبير في المعدات اللازمة. فقد حذّرت وزارة الصحة، يوم السبت، من افتقار البرازيل إلى أجهزة تنفس اصطناعي وأسرّة عناية مركزة وطواقم مؤهلة ومعدات حماية وفحص، في ظل اقتراب «المرحلة الأكثر حدة» للوباء. فالبرازيل تُجري حالياً 6700 فحص يومياً في المختبرات المعتمدة، «لكننا نحتاج بين 30 و50 ألفاً خلال المرحلة المقبلة». انطلاقاً من هنا، أوصت وزارة الصحة بعدم تخفيف تدابير التباعد الاجتماعي، وهي بذلك تتباين مع موقف الرئيس جايير بولسونارو، المُصرّ حتى الساعة على أنّ الفيروس «أنفلونزا بسيطة».
وقال السكرتير التنفيذي لوزارة الصحة، جواو غاباردو، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة برازيليا السبت، إنّه «نرغب أن نبدأ مواجهة فيروس كورونا على نحو مختلف عن دول أخرى لم يكن لها الوقت الكافي. لدينا الوقت، اشترينا جزءاً من معدّات الحماية الشخصية، علماً بأننا نحتاج إلى المزيد، ورفّعنا كذلك عدد الأسرّة وسنواصل القيام بذلك».
وسُجّلت في البرازيل 10278 إصابة بـ«كورونا»، من بينها 432 وفاة.

هاييتي: أول وفاة بـ«كورونا»
أعلنت هاييتي، اليوم الأحد، أول وفاة بفيروس «كورونا» لرجل يبلغ من العمر 55 عاماً، كان يعاني من داء السكري وارتفاع ضغط الدم، بحسب وزارة الصحة.
أعداد الإصابات في هاييتي مُتدنية جدّاً، فهي تبلغ 20 حالة إيجابية (كانت 21 قبل وفاة الرجل اليوم)، لأنّه لم يُجرَ سوى 218 اختباراً للفيروس منذ تأكدت أول إصابتين في 19 آذار/ مارس، ما أثار انتقادات من دوائر الصحة الوطنية لطريقة تعاطي الحكومة مع الوباء.