واصل فيروس «كورونا» المستجد تفشّيه في الولايات المتحدّة، مسجّلاً 323,516 إصابة، و9,171 حالة وفاة، غالبيتها في ولاية نيويورك، في وقت لا تزال فيه الإدارة الأميركية تتخبّط في التعامل مع الأزمة.

وفيما تعاني ولاية نيويورك، بشكل خاص، من نقص مواد الحماية الشخصية وأجهزة التنفّس، فضلاً عن العمّال الطبيين، وجّهت السلطات نداءً طارئاً للمتطوعين للانضمام إلى جهود مكافحة الوباء، حيث جرى تسجيل 4,159 وفاة، و122,031 إصابة. لكن بحسب الحاكم أندرو كومو، فإنّ «الأسوأ لم يأتِ بعد». ولفت الى أنّ أعداد الإصابات في الولاية يمكن أن يبلغ الذروة، في غضون أربعة إلى 14 يوماً، محذراً من أنّ المستشفيات التي تعمل فوق طاقتها، غير مستعدّة بعد لمواجهة هذا الاحتمال.
وكانت ولاية نيويورك سجّلت، أول من أمس، عدداً قياسياً بلغ 630 وفاة، خلال 24 ساعة، إضافة إلى أكثر من 594، أمس. أمّا مدينة نيويورك، وحدها، فسجلت أكثر من 63 ألف حالة و2624 وفاة، منذ بدء انتشار الفيروس.
وأعلن الرئيس دونالد ترامب أن ألف عسكري، غالبيتهم من الأطباء والممرضين، سيتم نشرهم في المدينة «لتقديم المساعدة في أماكن هي بأمس الحاجة إليها»، فيما تقدّم نحو 85 ألف متطوّع ـــ بينهم 22 ألفاً من خارج الولاية ـــ للمشاركة في جهود الإغاثة. إلّا أن رئيس البلدية بيل دي بلازيو توقّع أن تحتاج المدينة إلى 45 ألف شخص لمكافحة الوباء بين نيسان وأيار. ودفع ذلك كومو إلى الإعلان أنه سيوقّع على أمر تنفيذي يسمح لطلاب الطب المقرّر أن يتخرّجوا هذا الربيع بالبدء بمزاولة العمل الآن. وحذّر من أن العدوى في مقاطعات في منطقة لونغ آيلاند المحاذية للمدينة «تنتشر كالنار»، ولا سيما أن المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية لديها 22 في المئة من المرضى الذين يتلقّون العلاج في مستشفيات على مستوى الولاية. وتزايد عدد الاصابات بشكل مطرد، في الأيام العشرة الماضية، وترصد حالات في أماكن بعيدة عن المدينة.
من جهة أخرى، تواصل ولاية نيويورك جهود البحث عن أجهزة تنفّس، وشكر كومو الحكومة الصينية لتبرّعها بألف من تلك الأجهزة، فيما لم يصل سوى 2500 جهاز تنفّس من طلبية منفصلة لـ17 ألف جهاز من الصين.

تواصل ولاية نيويورك جهود البحث عن أجهزة تنفّس هي بأمس الحاجة إليها


في غضون ذلك، برزت خلافات ضمن إدارة ترامب من جهة بشأن ضرورة تشديد الإجراءات الوقائية. وبينما يضغط المتخصصون في الصحة، وبعض المحافظين، من أجل نهج وطني أكثر عدوانية وموحد تجاه الفيروس، يواصل ترامب تحويل اللوم إلى الولايات لعدم استعدادها للتعامل مع الوباء. وقد جادل بعض مستشاري الرئيس الصحيين، في الأيام الأخيرة، بأنّ القيود على التفاعل الاجتماعي والنشاط الاقتصادي، التي أغلقت معظم أنحاء البلاد، يجب توسيعها لتشمل الولايات الخمسين، وأن المزيد من الأميركيين بحاجة إلى تبنّيها. لكن ترامب واصل التأكيد أن الأزمة تقتصر، بشكل عام، على النقاط الساخنة، مثل نيويورك وكاليفورنيا وميشيغان، ولم يدعم إغلاق البلاد.
وفي السياق ذاته، بات من الواضح أن الإدارة الأميركية منقسمة في شأن ما إذا كان يجب أن تطلب من الناس استعمال الأقنعة الواقية للحدّ من انتشار الوباء. وهو ما برز في المؤتمر الصحافي لترامب، الجمعة، حين صرّح بأنّ «مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» يحثّ جميع الأميركيين على ارتداء قناع واقٍ عندما يغادرون منازلهم. تصريح لم يلبث أن ناقضه، في المؤتمر ذاته، عندما وضع هذه التوصية في خانة الخيار الطوعي، مؤكداً أنه لن يرتدي واحداً. ورغم بساطة إجراء كهذا، إلا أن النقاش بشأنه يجسّد التخبّط الذي أدّى إلى تأخير التعامل مع وباء «كورونا»، منذ بدء انتشار الفيروس في الولايات المتحدة.
في المؤتمر الصحافي نفسه، عاد ترامب إلى عادته في إهانة المراسلين، واشتبك مع أعضاء من إدارته، واستعاد لهجته الصدامية، بعد أيام عديدة بدا فيها متفهّماً لآثار الفيروس التي يمكن أن تؤدي إلى مقتل مئات الآلاف. ورفض الرئيس الأميركي مجدداً توصية أنتوني فاوتشي، مدير «المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية»، بإصدار أمرٍ وطني بالبقاء في المنزل، وقال إنه سيترك مثل هذه الطلبات للحكام. لكنّه أشار إلى أنّ الحكومة الفيدرالية ستدفع للمستشفيات لعلاج مرضى «كورونا».
وكان مسؤولون كبار في «مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» يدفعون الرئيس، على مدى أيام، من أجل نصح الجميع ـــ حتى الأشخاص الذين يبدون أصحّاء ـــ بارتداء قناع أو غطاء يغطّي أفواههم وأنوفهم في الأماكن العامة. وأصبحت هذه القضية أكثر إلحاحاً، بعدما صرّح مدير المركز روبرت ريدفيلد بأنّ ما يصل إلى ربع المصابين قد لا تظهر عليهم أي أعراض، ويسهمون بشكل مهم في نقل العدوى.