في مقابل الحرب الإعلامية التي شنتها الولايات المتحدة على الصين خلال الأشهر الماضية، على خلفية انتشار فيروس "كورونا"، والعنصرية التي أبداها الأميركيون تجاه البلد الآسيوي، حافظت بكين على أسلوبها "الناعم"، وأرسلت إلى الأميركيين طائرة محملة بأطنان من المعدات الطبية اللازمة لمكافحة تفشي الفيروس، على أن تليها شحنات أخرى ستصل مطلع الشهر المقبل.

أمس، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن طائرة صينية تحمل 80 طناً من القفازات والأقنعة وغيرها من اللوازم الطبية، وصلت إلى نيويورك مساء أول من أمس الأحد، آتية من مقاطعة شانغهاي الصينية. وأضافت الصحيفة إن هذه أول رحلة من بين 22 رحلة مقررة يقول مسؤولو البيت الأبيض إنها ستنقل البضائع التي تحتاج إليها الولايات المتحدة بحلول مطلع نيسان/ أبريل المقبل. ووفق وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية، وصلت رحلات صينية إلى شيكاغو الاثنين (أمس)، وستصل غيرها اليوم إلى ولاية أوهايو، على أن تصل إمدادات من هناك إلى ولايات أخرى باستخدام الشبكات الخاصة.
وقدرت وزارة الصحة الأميركية في وقتٍ سابق، أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى 3.5 مليارات قناع إذا استمر الوباء لمدة عام. وقالت "نيويورك تايمز" إن الشحنة التي وصلت الأحد "هي نتاج شراكة بين القطاعين العام والخاص ــــ بقيادة صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر ــــ مع كبار موزعي الرعاية الصحية".
واليوم، أصبحت الولايات المتحدة الدولة الثالثة عالمياً من حيث عدد الوفيات بفيروس "كورونا"، متجاوزة بذلك الصين. ووفق موقع "worldmeters" فإن "إحصائيات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها والمؤسسات الطبية المعنية في الولايات المتحدة أشارت بارتفاع عدد الوفيات جراء الفيروس إلى 3415 حالة بعد تسجيل 259 وفاة جديدة اليوم الثلاثاء"، الأمر الذي ينذر باستمرار تدهور أزمة الوباء في البلاد بوتيرة سريعة.
وبالتالي تكون الولايات المتحدة قد تجاوزت الصين من حيث عدد المتوفين، حيث سجلت الأخيرة حتى الآن 3305 وفيات بالمرض. فيما تعتبر إيطاليا الدولة الأولى عالمياً في هذه القائمة بـ 11591 وفاة، وتأتي إسبانيا في المرتبة الثانية بـ 8269 حالة. وسبق أن تصدرت الولايات المتحدة، منذ 27 آذار/ مارس الجاري، قائمة الدول الأكثر إصابة بالفيروس من حيث العدد الإجمالي للحالات المؤكدة، ورصد حتى الآن في البلاد 174684 مصاباً.

حاكم نيويورك: ردّ الحكومة المتأخر على تفشي الوباء هو ما تسبب بالكارثة الحاصلة


في غضون ذلك، أكد حاكم ولاية نيويورك​ الأميركية، ​أندرو كومو​ "الحاجة الى تصعيد الاستعدادات الطبية لمواجهة كورونا​"، منوّهاً بأن "حالات الإصابة بكورونا في الولاية تجاوزت 75 ألف حالة". ولفت كومو إلى أن "​الولايات المتحدة​ كانت تعلم بأن كورونا سيصل، لكن الردّ كان متأخراً وهو ما تسبب بالكارثة الحاصلة"، موضحاً أن "الأزمة التي نعيشها مختلفة عن الكوارث الطبيعية لأنها مستمرة ولا نعرف متى ستنتهي". كما شدد على أن "النبأ السار هو أن 4900 مصاب بالفيروس خرجوا من مستشفيات نيويورك"، مشيراً إلى أن "المعركة الأساسية لم نخضها بعد وهي ستحين عندما يصل تفشي الفيروس الى ذروته أي بعد 14 يوماً إلى 30 يوماً من الآن".
بالتوازي، بحث الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، هاتفياً، أمس، سبل التعاون في مكافحة فيروس "كورونا" وتحقيق استقرار في أسعار النفط. وقال البيت الأبيض في بيان إنّ الرئيسين اتّفقا على "أهمية الاستقرار في سوق الطاقة الدولي". وأضاف إنّ ترامب وبوتين "اتفقا أيضاً على العمل بشكل وثيق خلال قمة مجموعة العشرين" لمكافحة "كوفيد-19" ومعالجة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن إجراءات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي ومنع السفر التي اتّخذت للحدّ من تفشي الوباء.
وكانت الرئاسة الروسية قد أعلنت في بيان صدر عقب الاتصال الهاتفي أنّ الرئيسين عبّرا عن "قلقهما الكبير حيال مدى انتشار فيروس كورونا المستجدّ في العالم". وقال ترامب في وقت سابق إنه سيبدي اعتراضه خلال المكالمة على حرب أسعار النفط بين روسيا والسعودية التي "تضر" بقطاع الطاقة الأميركي. وتابع الرئيس الأميركي "لم أتوقع قطّ أن أقول إننا نحتاج ربما إلى زيادة (أسعار) النفط، لكننا نحتاج فعلا إلى ذلك". ولم يذكر بيان الكرملين العقوبات، لكنه قال إنه تم بحث "مواضيع معينة" حول العلاقات الثنائية، من دون أن يحددها.