حالة من الارتباك تشهدها بريطانيا بفعل أزمة "كورونا" التي فرضت نفسها المحرك السياسي والاقتصادي والاجتماعي الأول في البلاد. فبعد يومين من إعلان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الإغلاق التام، إثر الجدل الذي عاشته المملكة لأسابيع حول الإجراءات الوقائية التي من شأنها الحد من انتشار الفيروس السريع، لم تسلم السلطة التنفيذية نفسها من الإصابات. هذه السلطة التي قررت بداية "استراتيجية مناعة القطيع"، متسببة في إثارة قلق البريطانيين لا طمأنتهم، وأفرزت مخاوف في الأوساط البريطانية من أن جونسون ليس لديه خطة على الإطلاق، ومطالبات بتغيير سياسته في التعامل مع الفيروس. يومها، وقف جونسون أمام البريطانيين وقال "ستفقد العديد من العائلات أحباءها"، تاركاً ذعراً كبيراً في أبناء شعبه، الأمر الذي دفع صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية إلى التعليق بالقول: "فهمنا أن بريطانيا فقدت السيطرة على فيروس كورونا، ولكن يجب على الأقل أن تبدو كما لو أنها تفعل شيئاً ما".

اليوم، ظهر جونسون في تسجيل فيديو، أعلن فيه إصابته بـ"كوفيد-19"، مؤكداً أنه أخضع نفسه للحجر المنزلي الذاتي، وأنه سيقود الحكومة البريطانية عن بعد، وسيتواصل مع الجميع عبر تقنية "الفيديو كول". فيما أعلن متحدث باسم جونسون، أنه "سيواصل عمله بالمؤتمر الصحافي اليومي، لكن بدون رئيس الوزراء". وأكد المتحدث أن كل العاملين في مقر الحكومة المخالطين لرئيس الوزراء "سيتبعون تعليمات الصحة العامة الخاصة بالفيروس".
وحول تفاصيل الإصابة، كشفت وسائل إعلام بريطانية عدة أن جونسون عانى من أعراض طفيفة يوم الخميس، وذلك بعد يوم من حضوره جلسة أسبوعية للرد على أسئلة النواب في مجلس العموم، ليتم بعدها إخضاعه للفحص الطبي في مقر رئيس الوزراء في "داونينغ ستريت" بواسطة عاملين في خدمة الصحة الوطنية، وجاءت نتيجة الفحص إيجابية. وكان المتحدث باسم جونسون قد أكد قبل أيام، أن وزير الخارجية دومينيك راب سيتولى مهمة إدارة الحكومة في حال عانى جونسون من مشكلة صحية.
إصابة جونسون أثارت تساؤلات بشأن مصير عمل وأفراد الحكومة البريطانية، إضافة إلى شكوك حول صحة الملكة إليزابيث التي كانت قد التقت رئيس الوزراء في 11 آذار/ مارس الجاري، وخاصة أنه تم تأكيد إصابة الأمير تشارلز بـ"كوفيد-19" قبل أيام.

ارتفع معدل الوفيات في بريطانيا بنسبة 31% في الساعات الـ 24 الأخيرة


وعقب إعلان جونسون إصابته، أعلن وزير الصحة مات هانكوك، إصابته أيضاً بالفيروس، قائلاً إن "أعراضه متوسطة وسيبقى في العزل المنزلي". رغم ذلك، يبدو أن الساسة البريطانيين لا يزالون يطبقون استراتيجية "مناعة القطيع"، إذ رغم ظهور سوناك مساء أمس إلى جانب جونسون، بينما حاول الأول إبقاء مسافة مترين بينه وبين الأخير، الذي تحدث في المؤتمر كذلك، رفض الوزير اليوم البقاء في حجر صحي، في قرار "غريب" من سوناك الذي تم تعيينه قبل أسابيع. كذلك، أعلنت وسائل إعلام بريطانية وضع وزيري العدل والصحة في الحجر الطبي، تزامناً مع إعلان إصابة جونسون.
وتأتي إصابة جونسون في وقت تتزايد فيه معدلات الإصابات والوفيات في بريطانيا بسبب فيروس "كورونا"، إذ وصل عدد الوفيات في البلاد إلى 759 إثر تسجيل 181 وفاة جديدة، خلال الساعات الـ 24 الأخيرة، ما يعني أن الرقم قفز بنسبة 31%. وذكرت هيئة الصحة العامة في البلاد في بيان، أن الإصابات ارتفعت اليوم إلى 14 ألفاً و579، عقب تسجيل ألفين و921 إصابة جديدة. ويعتبر هذا العدد هو سابع أعلى حصيلة في العالم بعد إيطاليا وإسبانيا والصين وإيران وفرنسا والولايات المتحدة، وفقا لإحصاء أجرته وكالة "رويترز". وقال مسؤولون بقطاع الصحة إن المرضى تراوحت أعمارهم بين 29 و98 عاماً، مضيفين إنهم جميعاً باستثناء أربعة كانوا يعانون من أمراض أخرى.
بالتزامن، تشهد المتاجر حالة هلع وإقبالاً كبيراً من جانب المواطنين على السلع خوفاً من استمرار أزمة الفيروس لفترة طويلة وتسببه بنقصٍ في السلع، وهو ما دفعهم إلى الوقوف بطوابير أمام المتاجر لشراء مستلزماتهم الضرورية. لكن اللافت أن عدداً من رواد مواقع التواصل الاجتماعي تحدثوا عن نقص حادّ في الملح في المحال والسوبر ماركات البريطانية، الأمر الذي يُظهر أن أزمة "المواد الغذائية" ربما ستضرب الأسواق البريطانية قريباً، لتضاف إلى تحديات الحكومة البريطانية المتخبطة.