شهدت الساحة الإسرائيلية تطورات سياسية متسارعة أدت إلى انتخاب رئيس حزب «مناعة لإسرائيل» (جزء من تحالف «أزرق أبيض»)، بيني غانتس، رئيساً للكنيست، في خطوة تؤشر على تسارع الأحداث باتجاه تشكيل حكومة طوارئ قومية برئاسة بنيامين نتنياهو، على حساب وحدة تحالف «أزرق أبيض» الذي بدأت خطوات تفككه بالتدحرج. أتى انتخاب غانتس بغالبية 74 عضواً بعدما قرر معسكر اليمين، برئاسة نتنياهو، دعم ترشيحه، ومعارضة 18، وامتناع الباقين عن التصويت. لم يكن انتخاب غانتس، على خلاف موقف الكثير من حلفائه في التحالف الذي يترأسه، أن يتحقق دون أن يترك تداعيات على الخريطة السياسية الحزبية. إذ قدّم حزبا «يوجد مستقبل»، برئاسة يائير لابيد، و«تيلم»، برئاسة موشيه يعلون، طلباً إلى الكنيست بالانفصال عن حزب غانتس وتشكيل كتلة جديدة.

وفق تقارير إعلامية إسرائيلية، سبق ترشيح غانتس اجتماع شمل القيادة الرباعية للتحالف، غانتس وغابي اشكنازي ويعلون ولابيد، أدى إلى الفراق بينهم، كون الانتخاب يندرج ضمن صفقة تنطوي على تقديم تنازلات في سياقٍ لتشكيل حكومة طوارئ برئاسة نتنياهو. أثار هذا المسار غضب أعضاء الكنيست من معسكر اليسار الذين هاجم العديد منهم غانتس، متهمين إياه بـ«خيانة الملايين من الناخبين». لكن رئيس حزب «العمل»، عمير بيرتس، الذي أدار جلسة الانتخاب بقرار من «المحكمة العليا»، حذَّر من أن «العنف السياسي مكتوب على الجدار»، لافتاً إلى أنه كان هنا «قبل وبعد مقتل رئيس الحكومة السابق إسحاق رابين». في المقابل، برر اشكنازي تبني هذا الخيار بالقول: «الدولة تواجه أزمة قومية لم تشهدها سابقاً، وهو ما يتطلب قرارات حاسمة»، مضيفاً إنه طوال حياته خدم الجمهور، وإنه لا يستطيع في هذه المدة البقاء جانباً «في الوقت الذي تحتاج فيه إسرائيل إلى حكومة طوارئ قومية».
كذلك، كشفت تقارير إعلامية أن الائتلاف الحكومي المقبل سيستند إلى تأييد 58 مقعداً عن «الليكود» و«يهدوت هتوراة» و«شاس« و«يمينا» إضافة إلى 17 عضواً عن «مناعة لإسرائيل» الذي يتزعمه غانتس، وأيضاً ثلاثة أعضاء عن «العمل». ومهما تكن الدوافع التي سيسوّقها غانتس في تبرير خياره، هي بالتأكيد ستستند إلى التحديات على المستوى السياسي والحكومي ومواجهة الآثار الاقتصادية والصحية التي خلَّفها انتشار فيروس كورونا. مع ذلك، أتت هذه الخطوة تتويجاً لمسار دراماتيكي بدأ مع رفض رئيس الكنيست الأسبق، يولي ادلشتاين، انتخاب رئيس جديد في أعقاب الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي دفع «أزرق أبيض» إلى الاستعانة بـ«المحكمة العليا» التي ألزمته انتخاب رئيس جديد. حاول ادلشتاين الالتفاف على قرار المحكمة عبر تقديم استقالته، لكنها فرضت انتخاب رئيس جديد للكنيست. بموازاة هذا المسار، نشطت القنوات التفاوضية وأدت إلى بلورة توافق على تقديم غانتس ترشيحه لرئاسة الكنيست، في خطوة عكست الاتجاه الجديد الذي سلكته المفاوضات نحو حكومة طوارئ.
أتى هذا التطور بموازاة مسار مواجهة تمدّد كورونا في إسرائيل، إذ لوَّح نتنياهو بفرض الإغلاق الشامل وسط تسارع العدوى. وحذَّر من أن رفض الانصياع للتعليمات الجديدة والقيود على حركة المواطنين والأنشطة التجارية سيدفعه إلى «فرض إغلاق كامل في أنحاء البلاد»، مشدداً على أنه «لا مفر من فرض الإغلاق الكامل، باستثناء الاحتياجات الضرورية مثل الغذاء والأدوية، هي مسألة أيام. نقوم بجميع الاستعدادات لذلك لوجستياً وقانونياً». كما لفت إلى خطورة انتشار الفيروس بالقول: «عدد المرضى يضاعف نفسه كل ثلاثة أيام، فبعد أسبوعين يمكن أن نجد أنفسنا أمام آلاف المرضى وسيواجه الكثير منهم خطر الموت». وناشد نتنياهو الإسرائيليين البقاء في المنازل للحد من انتشار الوباء، محذّراً من أنه إذا «لم نتجنّد للدفاع عن أنفسنا، فسنجلب الكارثة»، خاتماً بالدعوة إلى «حكومة وحدة قومية طارئة لمواجهة تحدّي كورونا».