لا تزال عملية التفاوض بين واشنطن و«طالبان» تراوح مكانها، نتيجة إصرار الأميركيين على فرض شروطٍ تشكِّل خطاً أحمر بالنسبة إلى الحركة الأفغانية. ويدور الخلاف، في الجولة الراهنة من المفاوضات، حول وضع أميركا مطلبَ إنهاء العمليات العسكرية بشكلٍ كامل في أفغانستان، شرطاً رئيساً لأيّ اتفاق محتمل بين الطرفين. مطلبٌ ترفضه الحركة التي سبق لها أن عرضت الالتزام بهدنة موقّتة، إذ تضعه، بدورها، في إطار تعطيل الولايات المتحدة للعمليّة الهادفة إلى توقيع اتفاق سلام تنسحب بموجبه قوات الاحتلال الأميركي من أفغانستان.

ومنذ استئناف المحادثات في الدوحة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بعد تعطيلها لثلاثة أشهر مِن قِبَل الأميركيين، لا تزال المراوحة الثابت الوحيد في هذه الجولة، وسط غياب أيّ تقدّم يمكن الركون إليه. دفع ذلك الحركة إلى إلقاء اللوم على البيت الأبيض وقائمة المطالب المتزايدة التي تطرحها واشنطن، وخصوصاً بعد التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. في مقابل ذلك، تؤكّد «طالبان» أن «لديها النية والقدرة للتوصل إلى حلّ»، لكن عمليّة التفاوض «تضرّرت» كثيراً على خلفية «تغريدات ترامب والمطالب الأميركية المتزايدة والشجار بين المسؤولين الأميركيين والأفغان»، وفق الناطق باسمها ذبيح الله مجاهد، الذي طالب الوزير الأميركي بـ«الامتناع عن إلقاء اللوم على الآخرين»، ولا سيّما أن «موقفنا مبدئيّ وثابت بعكس موقفهم». بومبيو كان قد طلب «دليلاً ملموساً» على «إرادة (طالبان) وقدرتها» على خفض العنف، قبل التوقيع على اتّفاق من شأنه أن يمهّد لمحادثات سلام أفغانية ــــ أفغانية، وانسحاب القوات الأميركية من البلاد. ومِن أوزبكستان، محطته الأخيرة ضمن جولة خارجية شملت آسيا الوسطى، قال الوزير الأميركي إن «الاتفاق كان وشيكاً، لكنّهم وصلوا إلى هذه المرحلة من قبل وفشلوا»، لأن «طالبان لم تثبت جديتها»، مشيراً إلى أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به حتى تبدأ محادثات السلام».
تساوق ذلك أيضاً مع إطلاق المبعوث الأميركي الخاص الذي يقود المفاوضات مع «طالبان»، زلماي خليل زاد، قبل أيام، جولةً جديدة شملت كلاً مِن باكستان وأفغانستان لإطلاع المسؤولين على وضع المحادثات. وأكد المفاوض الأميركي في اجتماع مع الرئيس الأفغاني، أشرف غني، السبت، أن لا تقدّم ملحوظاً في الحوار مع حركة «طالبان»، معرباً، في الوقت ذاته، عن أمله في الوصول إلى نتيجة إيجابية. في هذا السياق، أوضحت الرئاسة الأفغانية، في بيان، أن الجانب الأميركي لا يزال ينتظر ردّ الحركة في شأن آلية عملية لوقف إطلاق النار، أو خفضاً ملحوظاً لوتيرة العنف بصورة تكون مقبولة للولايات المتحدة ولحكومة كابول.