شكّلت زيارة الرئيس الفرنسي إلى بولندا، أمس، «منعطفاً» في العلاقات المتوتّرة بين البلدين، وسط مساعٍ فرنسية لإعادتها إلى ما كانت عليه قبل تدهورها، تزامناً مع وصول حزب «القانون والعدالة» القومي المحافظ إلى السلطة في وارسو عام 2015.

وفي زيارته الأولى إلى وارسو، أعرب إيمانويل ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البولندي أندري دودا، في ختام محادثات بينهما، عن أمله في أن يتشكّل «منعطف» في «الدور الذي يمكننا أن نؤدّيه معاً من أجل أوروبا الغد»، بينما تحدّث نظيره عن «اختراق»، مبدياً ارتياحه لتوقيع برنامج تعاون بولندي - فرنسي في إطار «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين. وأعرب عن اقتناعه بأنه بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، «يجدر بالاتحاد اعتماد شكل جديد إلى حدّ ما... مع توزيع جديد للأوراق وانفتاح جديد»، مضيفاً: «يجب إعادة تحديد مختلف الأدوار داخل الاتحاد الأوروبي»، بينما أكد الرئيس الفرنسي أن المطلوب هو «جعل المشروع الأوروبي أقوى، لأن هناك اليوم فعليّاً، بعد بريكست، ضعفاً وشكوكاً».
وحاول ماكرون تبديد قلق البولنديين حيال انفتاحه على موسكو وانتقاداته لـ«حلف شمال الأطلسي»، فأكّد تمسّكه بالتكتّل العسكري والتزام فرنسا بالدفاع عن خاصرتها الشرقية، مشيراً إلى مشاركة حوالى أربعة آلاف جندي فرنسي في تدريبات ودوريات في هذه المنطقة. وقال: «فرنسا ليست مؤيدة ولا معارضة لروسيا، إنها مؤيدة لأوروبا»، داعياً، في الوقت ذاته إلى «حوار سياسي حازم» مع موسكو.
من جهة ثانية، ومع مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، بات لبولندا ثقل إضافي في الكتلة، لكونها الدولة الخامسة من حيث عدد السكان والسادسة من حيث الناتج المحلي الإجمالي. وفي محاولة لتقريب وجهات النظر مع وارسو، نظراً إلى حجمها في الاتحاد، قال الإليزيه، الأسبوع الماضي، إن «من غير الممكن التقدُّم في شأن أيّ قضية أوروبية كبرى من دون بولندا». ويلتقي البلدان أيضاً في مسألة المطالبة بالحفاظ على التمويلات الكبيرة في السياسة الزراعية المشتركة في الميزانية الأوروبية الجديدة لأعوام 2021-2027، التي ستبدأ المفاوضات في شأنها قريباً.
وبدأ الخلاف البولندي - الفرنسي حين انتهكت وارسو، في نهاية عام 2016، شروط عقد بقيمة ثلاثة مليارات يورو مع شركة «إيرباص» الفرنسية، ما أدى إلى أزمةٍ دبلوماسية بين البلدين امتدّت لسنوات. ومع وصول «القانون والعدالة» إلى السلطة، قام الحزب القومي المحافظ بإلغاء الصفقة التي نصّت على تزويد بولندا بـ50 طائرة هليكوبتر من طراز «كاراكال»، وردّت فرنسا حينها بإلغاء زيارة كان سيجريها ماكرون إلى وارسو.