تعمل واشنطن بدأبٍ مِن أجل الاحتفاظ بموطئ قدم لها في دول آسيا الوسطى، في إطار مساعيها لاحتواء النفوذ الروسي ــ الصيني في هذه المنطقة. مساعٍ لا تزال تصطدم باستراتيجية غير واضحة المعالم تستكملها أميركا ــ ترامب بعنوان الاستدارة نحو آسيا، حيث تحتفظ روسيا بقواعد عسكرية وتقود تكتّلات أمنية وتجارية ساعدتها في ترسيخ مكانتها، بينما يزداد تطلّع هذه الدول نحو مبادرة «الحزام والطريق» الصينية كحلّ ناجع لعلاج الاقتصادات المتضرّرة. وتحت هذا العنوان، اختُتمت جولة وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، بزيارة لكلّ من كازاخستان وأوزبكستان، الساعيتين، وفق ما يقول، إلى «السيادة والاستقلال»، شملت أيضاً بيلاروسيا وأوكرانيا، وكلّها جمهوريات سوفياتية سابقة.

في محطته الأخيرة، وصل الوزير الأميركي إلى طشقند، التي تستضيف اليوم اجتماعاً لوزراء خارجية الجمهوريات الخمس السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى (كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان)، بحضور بومبيو «لمناقشة مسائل مهمة تتعلّق بتطوير التعاون بين بلدان آسيا الوسطى والولايات المتحدة». اجتماعٌ يأتي في إطار صيغة جُرّبت في البداية في عهد وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، وتهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي والاقتصادي والبيئي والأمني بين أميركا وهذه الدول. إلّا أن تزامنها مع وضع قرغيزستان ضمن قائمة الدول الستّ المستهدفة بالقيود التي فرضتها إدارة دونالد ترامب على هجرة مواطنيها، أغضب بشكيك التي اعتبرت أن خطوة كهذه من شأنها أن تتسبّب في «ضرر بالغ» على مستوى العلاقات الثنائية. وقبل وصوله إلى البلدين الآسيويين، قال بومبيو إن كازاخستان وأوزبكستان «تريدان السيادة والاستقلال»، مشيراً إلى أن لدى الولايات المتحدة «فرصة مهمّة لمساعدتهما في التوصل إلى ذلك»، لكن يبدو أن «الكثير من النشاط الصيني - الروسي» في هذه المنطقة يعيق المهمة الأميركية. واستبق وزير الخارجية الأميركي زيارة طشقند بلقاء مسؤولين رفيعي المستوى في كازاخستان الغنية بالنفط، حاثّاً جميع الدول على الانضمام إلى الدعوة الأميركية لـ«الإنهاء الفوري» لما سمّاه «قمع» الصين للأقليات المسلمة في إقليم شينجيانغ الصيني المحاذي لكازاخستان. وفي حين تسمح نور سلطان للعديد من حاملي الجنسية الصينية الذين فرّوا مِن المنطقة بالبقاء على أراضيها من دون أن تمنح أيّاً منهم اللجوء، طالب بومبيو «ببساطة» بأن «تقدّموا ملاذاً آمناً ولجوءاً لأولئك الساعين إلى الفرار من الصين». وقال إنه ناقش الأمر مع نظيره الكازاخي، مختار تلبردي: «ناقشنا الاتجار بالبشر ومحنة أكثر من مليون من مسلمي الإيغور والمنحدرين من العرق الكازاخي الذين احتجزهم الحزب الشيوعي الصيني في شينجيانغ».

قال بومبيو إن كازاخستان وأوزبكستان «تريدان السيادة والاستقلال»


وفيما وصف الوزير الأميركي كازاخستان بأنها «شريك موثوق» للولايات المتحدة في منطقة آسيا الوسطى، متعهّداً بإقامة «شراكة استراتيجية مُعزّزة» بين البلدين، ركّز تلبردي، بدلاً من ذلك، على التعاون الاقتصادي والأمني، إذ أشار إلى أن نور سلطان تعتبر واشنطن مصدراً للاستثمارات والتكنولوجيات والمعرفة الجديدة، وترحّب بالتعاون الرفيع المستوى بين البلدين، بما يسهم في تنويع اقتصاد البلاد. وقال بومبيو: «نحن نؤيّد تماماً حرية كازاخستان في اختيار التعامل مع أيّ دولة تريدها، لكنني واثق من أن الدول تحصل على أفضل النتائج عندما تتعامل مع الشركات الأميركية»، مضيفاً: «تحصل على صفقات عادلة، وعلى فرص عمل. تحصل على شفافية في العقود. وتحصل على شركات تهتمّ بالبيئة، وعلى التزام غير مسبوق بجودة العمل».