يبدأ، اليوم، السباق التمهيدي للانتخابات الرئاسية لعام 2020 في ولاية آيوا، حيث من المتوقع أن تُظلّل محاكمة الرئيس دونالد ترامب، التي تجري في مجلس الشيوخ، هذا الاستحقاق. تطوّرات كثيرة صبّت لصالح ترامب في الأيام الأخيرة، من أبرزها تصويت الجمهوريين لعدم استدعاء شهود خلال محاكمته، ما عنى الإسراع في تبرئته، وهو الأمر الذي من المتوقّع أن يحصل خلال جلسة العزل النهائية بعد غد الأربعاء.

كلّ هذه التطورات من المفترض أن تؤثّر على مزاج الناخبين في آيوا، إن عبر تغيير نظرة بعضهم إلى الحزب الديموقراطي الذي سيخرج مهزوماً من هذه المحاكمة، أو عبر تأكيد وجهات نظر البعض الآخر في شأن الخيبة من أداء الحزبين خلال الأعوام الأربعة الماضية، في ظلّ رئاسة ترامب. ففي تلك الولاية، أعرب الناخبون عن مشاعر متناقضة بين الإحباط والارتياح إزاء تبرئة ترامب المحتملة، الأمر الذي عكس بقوة الانقسامات الأيديولوجية العميقة بين الحزبين، والتي تحوّلت إلى أمر واقع.
بالتوازي مع ذلك، تسارعت، أمس، وتيرة الحملة الانتخابية في آيوا، حيث ضاعف المرشحون المحتملون للرئاسة تجمّعاتهم. ونجح بيرني ساندرز، صاحب الحظوظ الأوفر، في جمع الحشود الأكبر حوله. وقبل يوم من الانتخابات، كان ساندرز، الذي يلقى دعماً شبابياً واسعاً، لا يزال يتصدّر نتائج استطلاعات الرأي في هذه الولاية الريفية ذات الكثافة السكانية الضعيفة، لكن الشديدة الأهمية. وهو يتقدّم على نائب الرئيس السابق جو بايدن (77 عاماً)، ورئيس البلدية السابق بيت بوتيدجيدج (38 عاماً)، والسيناتورة التقدمية إليزابيث وارن (70 عاماً).
وفيما تنتهي محاكمة عزل ترامب بعد غدٍ، فإن تبرئته المنتظرة من تهمة إساءة استخدام السلطة وإعاقة عمل الكونغرس ستمثّل انتصاراً كبيراً له، ما سيمكّنه من استغلال هذه النقطة لصالحه بهدف الترويج لنفسه خلال الحملة الانتخابية، في ظلّ تطلّعه إلى الفوز بولاية ثانية. وتلعب آيوا، في العادة، دور منصة انطلاق انتخابية، حيث يعطي الحصول على نتائج جيدة دفعة للمرشح في اتجاه انتصارات أخرى في الولايات التي تصوّت تباعاً، انطلاقاً من نيوهامبشير بعد ثمانية أيام. إلا أن ذلك لا يلغي أن نكسة انتخابية هناك، قد تنهي مشوار بعض المرشحين. وكان ترامب قد فاز فيها عام 2016، بحصوله على حوالى عشر نقاط مئوية ضدّ منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون، بينما فاز الرئيس باراك أوباما فيها خلال عامي 2008 و2012.
وبالرغم من احتدام المعركة، إلا أن محاكمة ترامب أمام مجلس الشيوخ أجبرت قسماً من المرشّحين على البقاء في واشنطن. وبعدما مهّد تصويت في مجلس الشيوخ، الجمعة، الطريق أمام تبرئة ترامب، تمّ تعليق أعمال المحاكمة ليومين، ما سمح لجميع المرشحين بالاستفادة من آخر ساعات الحملات الانتخابية قبل اقتراع آيوا. وتشير استطلاعات الرأي إلى منافسة قوية في الولاية، حيث انطلق بايدن هذا الأسبوع في جولته تحت عنوان «روح الأمّة» التي جاب خلالها بحافلة جميع أنحاء آيوا، على أمل أن يساعده ذلك في الحلول أول. أيضاً، يوجد هناك رئيس بلدية إنديانا السابق بيت بوتيدجيدج الذي يتّخذ موقفاً معتدلاً مثل بايدن، معتبراً أن الوقت حان لطيّ الصفحة باتّجاه قيادة أكثر تطلّعاً إلى المستقبل.

من المتوقع أن يستبق ترامب التبرئة الرسمية عبر تبرئة نفسه في خطابه عن حال الاتحاد


كلّ ذلك يعني تواصُل السباق على تحديد منافس لترامب في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر، لأشهر، بينما بدأ المرشحون الذين يحظون بأقلّ قدر من الدعم بالخروج من السباق. فمثلاً، انسحب العضو السابق في الكونغرس، جون ديلاني، من المنافسة الجمعة. ولا يزال هناك 11 مرشحاً في السباق، كثّف عدد منهم حملاتهم في مسعى لجذب ناخبي آيوا الذين لم يختاروا مرشحهم بعد، وتحقيق نصر في الولاية، والحصول على الزخم الذي يحتاجون إليه للمضيّ قدماً إلى السباقات الأخرى، انطلاقاً من نيو هامبشر في 11 شباط / فبراير.
في غضون ذلك، من المقرّر أن يلقي ترامب خطابه عن حال الاتحاد غداً أمام الكونغرس، ما يعطيه وقتاً إضافياً من أجل استعادة السيطرة على العناوين الكبرى مرة جديدة. ومن المتوقّع أن يستبق تبرئته المتوقعة أمام مجلس الشيوخ بأن يعلن بنفسه هذه التبرئة، كما كان قد فعل بعد نشر التقرير الصادر عن المحقق الخاص، روبرت مولر، والمرتبط بالتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. يأتي هذا فيما يسعى الديموقراطيون إلى استغلال الوقت الضائع من أجل قلب المحاكمة لصالحهم، عبر وصف جلسات الاستماع أمام مجلس الشيوخ بـ«التغطية»، وتعبئة المنظمات الشعبية لمعاقبة بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين يواجهون إعادة انتخابهم العام الجاري. وفي هذا الإطار، قال بوتيدجيدج، في حديث إلى شبكة «سي أن أن»، إن «مجلس الشيوخ هو هيئة المحلّفين اليوم، ولكننا هيئة المحلّفين غداً». وأضاف: «سنتمكّن من بعث رسالة عبر صناديق الاقتراع بأن الغش والكذب، وإدخال دول أجنبية في سياساتنا المحلية الخاصة، من دون ذكر استغلال السلطة بنحو واسع والإدارة السيئة، كلّ ذلك ليس مقبولاً، ويمكننا أن نقوم بما هو أفضل منه».