تزامناً مع قرار واشنطن تقليص وجودها العسكري في غرب أفريقيا، ضمن خطة إعادة التموضع الأميركية تأسيساً لمرحلةٍ تُركّز فيها الولايات المتحدة على الصين وروسيا، قرّرت باريس، بعدما فشلت في إقناع حليفتها بالتراجع عن فكرة الانسحاب، رفع عديد عسكريّيها في قوة «برخان» من 4500 حالياً إلى 5100 بحلول نهاية الشهر الجاري. خطوةٌ أعلنتها وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورانس بارلي، داعية «الشركاء» الأوروبيين إلى «التعبئة»، وفق الرغبة الأميركية. وأشارت إلى أن «الجزء الأساسي من القوّة سينشر في المنطقة التي تسمّى الحدود الثلاثة بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر»، البلدان الثلاثة الأعضاء في مجموعة الساحل إلى جانب موريتانيا وتشاد، فيما سيشارك جزء آخر من هذه التعزيزات «بشكل مباشر داخل قوّات مجموعة دول الساحل الخمس لمواكبتها في القتال».

على أيّ حال، فإن تعزيز القوات يطابق، أيضاً، رغبة رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الجنرال فرنسوا لوكوانتر. رأى هذا الأخير، في كانون الثاني/ يناير، أن عديد القوات البالغ 4500 عسكري لن يكون كافياً، مُعلِناً أنه سيقترح على الرئيس الفرنسي إرسال تعزيزات أكبر مِن 220 جندياً أعلن عنها ماكرون في «قمّة بو» مع قادة دول منطقة الساحل الخمس الشهر الماضي، لكنه قرّر أن يرفع هذا العدد إلى 600 عسكري إضافي. على هذه الخلفية، أفاد مصدر عسكري بأن «مراجعة لفاعلية» هذا التعزيز ستجرى خلال ستة أشهر، لأن «الرئيس يريد نتيجة»، مشيراً إلى ضرورة «عودة الحوكمة» على منطقة شاسعة جداً وصحراوية ومهملة إلى حدّ كبير من السلطات المركزية للدول.

إسبر: الأمر لا يتعلّق أبداً بانسحاب أميركي كامل من أفريقيا، بل بإعادة تموضع


من جهتها، عادت فلورانس بارلي، أخيراً، من الولايات المتحدة، حيث حاولت إقناع نظيرها مارك إسبر بالإبقاء على «الالتزام» الأميركي في أفريقيا، والذي يُعدّ أساسياً لعملية «برخان» على الصعيد اللوجستي وفي مجال الاستخبارات، لكن الوزيرة لم تتلقّ أيّ ضمانات من واشنطن. وفي حين لم يحسم الوزير الأميركي الأمر بعد، رأى قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا، «أفريكوم»، الجنرال ستيفن تاونسند، خلال إدلائه بشهادته أمام لجنة القوات المسلّحة في مجلس الشيوخ، أن سحب الدعم الأميركي «لن يشكّل سيراً في الاتجاه الصحيح»، داعياً، في الوقت ذاته، الأوروبيين إلى «مواجهة التحدّي وبذل المزيد من الجهود لمساعدة فرنسا». وفي هذا الإطار، أشار بيان بارلي إلى أن «هذه المرحلة الكبرى من التزامنا في الساحل يُفترض أن تشكّل منعطفاً في تعبئة شركائنا الأوروبيين وتعزيز قوات مجموعة الخمس على حدّ سواء»، إذ إن فرنسا لا تنوي تعزيز التزامها بمفردها. وستنشر تشاد قريباً كتيبة إضافية، بينما تحاول تشيكيا الحصول على موافقة البرلمان لإرسال ستين جندياً في إطار قوة «تاكوبا» التي ستضمّ وحدات من قوات خاصة أوروبية. ولدى سؤاله مجدّداً عن خططه، أكّد إسبر الذي يقود مراجعة الانتشار الأميركي على مستوى العالم بهدف توفير مزيد من الموارد لمواجهة التحدّيات التي تشكّلها الصين، الخميس، أن الأمر لا يتعلّق أبداً بانسحاب أميركي كامل من أفريقيا، بل، مجدداً، بـ«إعادة تموضع».