استكمل المدّعون الديموقراطيون تقديم حججهم، في إطار المحاكمة الرامية إلى عزل الرئيس دونالد ترامب، والتي تجرى في مجلس الشيوخ منذ حوالى أربعة أيام. وابتداءً من يوم أمس، ركّز هؤلاء على ثاني تهمة اعتُبرت تستدعي العزل، أي عرقلة الكونغرس، قبل أن يعرض فريق ترامب القانوني مرافعاته لثلاثة أيام. ويأمل الديموقراطيون أن تُقنع حججهم بعض الجمهوريين، الذين يحظون بغالبية 53 عضواً في مجلس الشيوخ، بدعم طلبهم إصدار مذكرات استدعاء الأسبوع المقبل لأربعة من مساعدي ترامب السابقين والحاليين، ونشر سجلّات البيت الأبيض الداخلية في شأن قضية أوكرانيا. لكن جميع المؤشرات تدلّ على أن زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، وبالتعاون مع البيت الأبيض، سيعمل على الوقوف في وجه طلبات استدعاء الشهود، وسينهي المحاكمة بجلسة تصويت على تبرئة ترامب بحلول نهاية الأسبوع المقبل. وكان ترامب وماكونيل قد أفادا، في وقت سابق هذا الأسبوع، بأن البيت الأبيض قد يلجأ إلى صلاحيات السلطة التنفيذية التي تخوّله رفض مذكرات الاستدعاء، وهو ما قد يتسبّب بطعن في المحكمة، من شأنه أن يطيل أمد القضية إلى ما بعد شباط/ فبراير المقبل.

في غضون ذلك، دعا النائب آدم شيف، الذي يقود فريق الادعاء في قضية عزل ترامب، أول من أمس، مجلس الشيوخ، إلى إزاحة سيّد البيت الأبيض من منصبه، معتبراً أنه لا يمكن الوثوق بأنه سيفضّل مصلحة البلاد على مصلحته الخاصة، مضيفاً إن «الشعب الأميركي يستحق رئيساً يمكنه الاعتماد عليه لوضع مصلحته (الشعب) أولاً». وجاءت كلمة شيف في نهاية يوم طويل فصّل خلاله الديموقراطيون خطّة ترامب غير القانونية للضغط على أوكرانيا لمساعدته في حملة إعادة انتخابه في عام 2020. وقال شيف: «تعرفون أنّه لا يمكنكم الوثوق بأن يفعل هذا الرئيس ما هو مناسب لهذا البلد. يمكنكم الوثوق بأنه سيفعل ما هو مناسب لدونالد ترامب»، متابعاً أن الرئيس «يقوم بذلك الآن، وفعله من قبل، وسيقوم به خلال الشهور المقبلة إذا أُتيح له المجال. لهذا السبب، إذا وجدتم أنه مذنب، فعليكم التأكد من إزالته» من منصبه. وزاد: «لأن ما هو صحيح مهم، الحقيقة مهمة، وإلا فسنضيع».

لم تَظهر مؤشرات إلى أن أيّاً من أعضاء الغالبية الجمهورية سيقتنع بالأدلة المضادّة لترامب


وفي وقت اتّخذ فيه أعضاء مجلس الشيوخ المئة دور المحلّفين، عرض أعضاء مجلس النواب الذين تولّوا ملف العزل عشرات التسجيلات المصوّرة والوثائق الداخلية وإفادات الشهود، في مسعى لإثبات استغلال الرئيس لسلطاته. وفصّل فريق ادّعاء شيف الكيفية التي تحرّك ترامب من خلالها العام الماضي لإجبار كييف على مساعدته في تشويه سمعة منافسه المحتمل في انتخابات 2020، نائب الرئيس السابق جو بايدن. وعلى مدى ساعات، سعى الديموقراطيون إلى دحض ادّعاءات الجمهوريين بأن ترامب لم يخطئ، واجتهدوا في التأكيد أن الدافع الوحيد لترامب لتجميد المساعدات لأوكرانيا بشكل سري في تموز/ يوليو الماضي كان إجبار الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، على الإعلان عن فتح تحقيقين؛ الأول في شأن بايدن، والثاني حول رواية لم ترد أدلة عليها بأن كييف ساعدت الديموقراطيين في انتخابات عام 2016.
وفي تحدٍّ لحجّة البيت الأبيض الرئيسية بأن الدستور الأميركي يستدعي أن تكون ارتُكبت جريمة محدّدة لإزاحة الرئيس، عرض الديموقراطيون تسجيلات مصوّرة قديمة ظهر فيها أشدّ المدافعين عن ترامب، السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ومحامي الدفاع الشهير آلان درشوفيتز، يقولان فيها إن استغلال السلطة بحدّ ذاته هو جريمة واضحة تستوجب العزل. وأشار الديموقراطيون، بالتفصيل، إلى الدور الكبير الذي قام به محامي الرئيس الشخصي، رودي جولياني، في الخطة للضغط على زيلينسكي، على رغم اعتراض كبار الشخصيات الأميركية الاستخبارية والدبلوماسية على الأمر. وقال شيف، الذي يقود لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب، إن «دونالد ترامب فضّل رودي جولياني على وكالات الاستخبارات (الأميركية). اختار رودي جولياني على مستشاريه للأمن القومي. يجعله ذلك خطيراً على بلدنا».
لكن الجلسات لم تُظهر، إلى الآن، مؤشرات إلى أن أيّاً من أعضاء الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ سيقتنع بالأدلة المضادّة لترامب ويتّخذ موقفاً مناهضاً له. وفي هذا الإطار، رأى السيناتور الجمهوري، جون باراسو، أن «ما سمعناه من مديري (المحاكمة) أمس واليوم الذي سبقه هو مجرّد تكرار يستمر يوماً تلو الآخر». بدوره، قال جاي سيكولو، محامي ترامب: «نستمع للأمور ذاتها تتكرّر مرّة بعد الأخرى. سنقدّم دفاعاً قوياً ونفنّد ما قالوه». أما في البيت الأبيض، فهاجم ترامب، عبر موقع «تويتر»، المحاكمة، التي اعتبر أنها «مغرقة في الأكاذيب والتحريفات»، واصفاً إياها بأنها الأكثر «افتقاداً للإنصاف والأكثر فساداً في تاريخ الكونغرس».