تلا النائب الديموقراطي في مجلس النواب الأميركي، آدم شيف، أمس، القرار الاتهامي بحق الرئيس دونالد ترامب في مجلس الشيوخ، تمهيداً لمحاكمته. وكان سبعة أعضاء ديموقراطيين في مجلس النواب، تمّ تعيينهم مدّعين، قد حضروا أمام أعضاء مجلس الشيوخ المكلّفين محاكمة ترامب. ولدى وصولهم، دعا ضابط كبير مكلّف بالبروتوكول، الأعضاء المئة في مجلس الشيوخ، إلى «التزام الصمت تحت طائلة دخول السجن»، قبل أن يعطي الكلمة لآدم شيف الذي اختير لترؤس فريق الادعاء. وتلا شيف القرار الاتهامي الذي تبنّاه مجلس النواب في 18 كانون الأول/ ديسمبر، وتضمّن تهمتين وُجّهتا إلى ترامب: استغلال السلطة وإعاقة عمل الكونغرس. واعتبر شيف أن ترامب «تصرّف بشكل ينافي الثقة التي مُنحت لرئيس، ويسيء إلى سلوك الحكومة». كذلك، أورد القرار الاتهامي أن ترامب طلب من أوكرانيا التحقيق في شأن جو بايدن، منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية، في تشرين الثاني/ نوفمبر، ومارس ضغوطاً لهذا الغرض عبر تعليق مساعدة عسكرية حيوية لأوكرانيا. وبعدما تكشّف هذا الأمر، أعاق ترامب تحقيقاً في الكونغرس عبر منع مستشاريه من الإدلاء بشهاداتهم أو تقديم معلومات، بحسب شيف. وشيف، الذي اختير كبير المدّعين، هو رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، وكان قد أشرف على التحقيق من أجل عزل الرئيس. ويضمّ فريقه ستة مشرّعين ديموقراطيين، هم: ثلاث نساء، نائبان أسودان وواحد من أصول إسبانية، ما يعكس تنوّع الحزب الديموقراطي. وأوضحت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، أنها اختارتهم «لخبرتهم القانونية»، كمدّعين سابقين أو محامين.
ذكرت هيئة حكومية مستقلة أن البيت الأبيض «انتهك» القانون بتعليق مساعدات عسكرية لأوكرانيا


في المقابل، هاجم زعيم الجمهوريين، ميتش ماكونيل، المقرّب جدّاً من ترامب، ما اعتبره «أداءً منحازاً من البداية إلى النهاية»، مشدداً على أن «الأمر سيكون مختلفاً اعتباراً من الآن. انتهى عمل مجلس النواب، وجاء الآن دور مجلس الشيوخ». وتعهّد ماكونيل وزملاؤه، مساء أمس، «إحقاق العدالة بشكل محايد». وأدّى أعضاء مجلس الشيوخ المئة، اليمين بشكل مشترك، وذلك أمام رئيس المحكمة العليا في الولايات المتحدة جون روبرتس، الذي سيترأس المحاكمة وفق ما ينص عليه الدستور، ثمّ وقّع هؤلاء الأعضاء، على التوالي، ضمن مجموعات من أربعة أفراد، «كتاب القسَم»، قبل أن تُرجأ المناقشات حتى بدء المحاكمة فعلياً الثلاثاء المقبل. وخلال هذه الفترة، على أعضاء مجلس الشيوخ حضور كلّ الجلسات من دون مغادرة القاعة، مع التزام صمت تام. وإذا كانت لديهم أسئلة يطرحونها، عليهم توجيهها مكتوبة إلى روبرتس الذي يتلوها علناً.
في غضون ذلك، رأت هيئة حكومية مستقلة أن البيت الأبيض «انتهك» القانون بتعليق مساعدات عسكرية لأوكرانيا، ما يمسّ بمسألة تقع في صلب إجراءات المساءلة ضدّ ترامب، وهو ما رأت بيلوسي أن «هذا الأمر يزيد الحاجة إلى الحصول على وثائق جديدة وشهود للمحاكمة». وأصدر مكتب المحاسبة الحكومي «قراراً قانونياً» مفاده أن مسؤولي الموازنة في البيت الأبيض «انتهكوا القانون بحجب نحو 214 مليون دولار من أموال الدفاع مخصّصة كمساعدة عسكرية لأوكرانيا». وقال مكتب المحاسبة، في تقريره، إن «لدى الرئيس صلاحيات ضيقة ومحدودة لتعليق» أموال أقرّها الكونغرس. وأضاف البيان إن مسؤولي الموازنة في البيت الأبيض «أشاروا إلى أنهم علّقوا الأموال لضمان أنها لن تُصرف بطريقة من شأنها أن تعارض السياسة الخارجية للرئيس». كما أكد أن «القانون لا يسمح (لهؤلاء المسؤولين) بتعليق أموال لأسباب على علاقة بالسياسة». يأتي هذا فيما يدأب ترامب وحلفاؤه الجمهوريون على التأكيد أن الرئيس لم يمارس أيّ ضغوط، مدافعين بأن جزءاً كبيراً من المساعدة العسكرية تمّ منحه لأوكرانيا بالفعل.