نجحت النقابات المعارضة لمشروع تعديل أنظمة التقاعد في حشد عشرات آلاف المتظاهرين اليوم الخميس، في فرنسا بعد ستة أسابيع من بدء الخلافات بينها وبين الحكومة، معبّرة بذلك عن تصميمها على متابعة الحراك وتوسيع نطاقه إلى خارج قطاع المواصلات، حيث بدأ الإضراب يفقد زخمه.

وخرجت تظاهرات في كل أنحاء البلاد، في مرسيليا (جنوب شرق) وتولوز (جنوب غرب) وسان نازير (غرب)، تلبية لدعوة التنسيقية النقابية إلى «يوم تعبئة مهنيّة ضخم وإضرابات وتظاهرات» للمرة السادسة منذ 5 كانون الأول/ ديسمبر. وفي باريس، أعلنت «الكونفدرالية العامة للعمل» مشاركة 250 ألف شخص في التظاهرات. واحتشد المتظاهرون خلف لافتة كتب عليها «نظام التقاعد بالنقاط: الكل خاسر، التقاعد عند الستين عاماً: الكل رابح». وطغى المعلمون على المشاركين، رغم تراجع نسب الإضراب في قطاع التعليم، ولكن المحامين كانوا حاضرين إلى جانب عمال السكك الحديد.
بدوره، أعلن الأمين العام لـ«الكونفدرالية العامة للعمل»، فيليب مارتينيز ، وهي في مقدمة المعارضة، أن «التصميم لا يزال كبيراً»، داعياً المهن الأخرى للانضمام إلى الحراك إلى جانب العاملين في وسائل النقل. وتراهن النقابات على تحقيق تعبئة كبيرة لمواصلة الضغط ضد التعديل الذي يطمح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «تغيير» فرنسا عبره.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن متحدث باسم قطاع النقل عبر القطارات أن «الشبكة متاحة إلى حد كبير، ولا يوجد أي إنذار هذا الصباح ولن يكون للتعبئة بعد الظهر أثر على برامج النقل». ويتغيّر الوضع في المترو الباريسي على نحو أبطأ، حيث فتحت أغلب الخطوط الخميس، لكن على نحو متقطّع.
وذكرت وزارة الانتقال البيئي والتضامن أنه في المصافي «تشهد أربع من سبع صعوبات موقتة»، لكن ذلك ينطبق على مستودعين للوقود فقط «من أصل حوالى 200 والوضع يبقى شبه طبيعي في محطات الوقود». وكانت «الكونفدرالية العامة للعمل» قد أطلقت معركة جديدة مع عملية «الموانئ المقفلة» في أكبر سبعة مرافئ فرنسية.
في المقابل، استجابت الحكومة حتى الآن لمطلب النقابات الإصلاحية (الكونفدرالية الفرنسية الديموقراطية للعمل، الاتحاد الوطني للنقابات المستقلة والكونفدرالية الفرنسية للعمال المسيحيين) عبر قبول التخلي عن الاستعادة التدريجية لنظام حوافز يحضّ بشدة على التقاعد في سن الـ 64، عوض سن الـ 62 القانونية. وسحب رئيس الحكومة إدوار فيليب هذا الإجراء «موقتاً» مقابل تنظيم «مؤتمر تمويل» يتولى حتى نهاية نيسان/ أبريل البحث عن وسائل تضمن التوازن المالي في عام 2027.
ورأى رئيس الحكومة فيليب، أمس الأربعاء، بعد اقتراح هذا الحل الوسط أن «الإضراب يواجه طريقاً مسدوداً»، معتبرا أنه «استمر أطول مما يجب».
فيما رأت النقابات الأكثر معارضة للإصلاح أن ذلك «خدعة»، ولوّحت باحتمال نزوع قواعدها نحو العنف. كما أعلن عن تحركات جديدة وخاصة في 24 كانون الثاني/ يناير الجاري، وهو يوم عرض مشروع القانون حول أنظمة التقاعد على مجلس الوزراء.