دخلت المفاوضات الجارية حول الاتفاق النووي الإيراني مرحلة معقّدة وخطيرة، مع إعلان الدول الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) اللجوء إلى «آلية تسوية الخلافات» التي ينص عليها الاتفاق في حال انتهاك التعهدات المُقرّة ضمنه.

ويُظهر هذا التصعيد أن القنوات الأوروبية التي كانت ناشطة مع إيران خلال الأسابيع الماضية، لم تحقق أي اختراق يمكن البناء عليه، وهو ما عبّر عنه بيان وزراء الخارجية، الفرنسي جان إيف لودريان والألماني هايكو ماس والبريطاني دومينيك راب، بالقول: «ليس لدينا خيار آخر نظراً إلى التدابير المتخذة من جانب إيران».
غير أن تحميل الجانب الإيراني مسؤولية الخطوة الأوروبية، مخالفٌ لنص القرار، وفق ما ترى موسكو؛ إذ اعتبرت وزارة الخارجية الروسية في بيان أمس، أن قرار الأوروبيين «إطلاق آلية تسوية الخلافات» غير مبرّر، لأن الآلية «أنشئت لأغراض مختلفة تماماً... وقرارات طهران (تعليق التزاماتها) ردّ فعل على الانتهاكات الجسيمة للاتفاق وقرارات مجلس الأمن من جانب الولايات المتحدة».
وقالت الوزارة الروسية إن الخطوة الأوروبية «ستجعل من غير الممكن العودة إلى إطار الاتفاق المتفق عليه في الأساس»، مضيفة أنه «عندما تم تطوير آلية تسوية الخلافات، لم يكن أحد يتوقع أن تنسحب الولايات المتحدة، بخطوة أحادية الجانب، من الاتفاق».

«تحمّلوا العواقب»
من جهتها حذّرت إيران، برلين ولندن وباريس من «عواقب قرارها»؛ وقالت الخارجية الإيرانية في بيان: «بالطبع، إذا حاول الأوروبيون... إساءة استخدام (هذه الآلية)، فعليهم أن يكونوا أيضاً مستعدين لتحمل العواقب، التي سبق أن قمنا بإخطارهم بها».
وحاول الأوروبيون تظهير موقفهم على أنه بعيد عن المقاربة الأميركية، بالقول في البيان إن «دولنا الثلاث لا تنضمّ إلى الحملة الهادفة إلى ممارسة ضغوط قصوى على إيران».
وفي السياق ذاته ، دعا مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، المكلّف الإشراف على «آلية التسوية» كل الدول المشاركة في الاتفاق بينها إيران، إلى الحفاظ على النصّ، معتبراً أن هذا الأمر «مهمّ اليوم أكثر من أي وقت مضى».

جونسون خلف ترامب!
على خلاف اللغة المنتقاة في البيان الأوروبي المشترك، والتي تراعي «عدم الانجرار» إلى الموقف الأميركي المعلن، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إنه مستعدّ لاستبدال الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، مضيفاً لشبكة «BBC» البريطانية أن «الرئيس (دونالد) ترامب مفاوض ممتاز... لنعمل معاً من أجل استبدال (الاتفاق النووي) باتفاق ترامب».
ورفض بوريل التعليق على موقف جونسون ونأى بنفسه عنه، فقال: «تلقيت رسالةً من وزراء الخارجية الثلاثة. هذا هو إطار مرجعيّتي».
واعتبر الخبير في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أليكس فاتانكا، في حديث لوكالة «فرانس برس»، أن الأوروبيين لا يتمتعون بوزن سياسي «ثقيل جداً»، وإضافة إلى ذلك هم منقسمون؛ ويتوقع أن يحصل «تقارب» بين جونسون وترامب.