يمثّل إلغاء القضاء الباكستاني حُكماً غيابياً بالإعدام، صادراً في حقّ الرئيس العسكري الأسبق، برويز مشرف، انتصاراً للمؤسسة العسكرية والحكومة مجتمعتَين، بعدما فشلت مساعيهما، أخيراً، في تأخير صدور الحكم. في حيثيات قرارها، قضت المحكمة العليا في لاهور ببطلان الحُكم، نظراً إلى «عدم دستورية» تشكيل المحكمة الخاصة التي أدانت المُدَّعى عليه بتهمة «الخيانة العظمى» في 17 كانون الأول/ ديسمبر؛ إذ رأى المدّعي العام المُكلّف بالقضية، اشتياق خان، الذي يدافع عن الحكومة الباكستانية أمام المحكمة العليا، أن «تقديم الشكوى وتشكيل هيئة المحكمة واختيار فريق الاتهام هي أمور غير قانونية (...) تمّ إلغاء الحكم بكامله»، وهو ما أكّده أيضاً محامي الجنرال السابق، أزهر صديق. لكن يمكن النيابة العامة، في حالة الموافقة (المستبعدة) للحكومة الباكستانية، أن تقرّر ملاحقة الرئيس الأسبق وقائد الجيش المتقاعد من جديد، كونه لا يزال متّهماً في قضايا أخرى، منها الاشتباه في تورّطه في مخطّط اغتيال منافسته السياسية، رئيسة الوزراء بنازير بوتو.

المُحاكمة الشاقّة، التي انطلقت عام 2013، اختُتمت الشهر الماضي بتسجيل محكمة باكستانية خاصة - نظرت في قضية إعلان مشرّف حال الطوارئ في عام 2007 - سابقةً، بعد حكمها، غيابياً، بالإعدام على الرئيس الأسبق بتهمة «الخيانة العظمى». حُكمٌ أثار جدلاً واسعاً في البلاد، فضلاً عن كونه أغضب الجيش النافذ الذي حكم باكستان على مدى عقود. ونظراً إلى ورود فقرة في حيثيات القرار تشير إلى أنه «إذا عُثر عليه (مشرّف) ميتاً، قبل تنفيذ حكم الإعدام، فسيتمّ جرّ جثّته إلى إسلام آباد وتعليقها على مدى ثلاثة أيام»، سارع المدعي العام، أنور منصور خان، الذي عيّنته حكومة عمران خان، إلى الإعلان أن حكماً من هذا النوع هو «غير دستوري وغير أخلاقي وغير قانوني» وسيتمّ «الطعن» فيه، فيما اعتبر برويز مشرّف، الذي يعيش حالياً في دبي بعدما تمكّن من مغادرة البلاد منذ رفع حظر السفر الذي كان مفروضاً عليه في 2016، أن الحكم الصادر ضدّه بمثابة «ثأر شخصي».
وتمحورت القضية حول قرار مشرّف تعليق العمل بالدستور وفرض حال الطوارئ والإقامة الجبرية على قضاة المحكمة العليا، وإجراء تعديلات دستورية في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2007. قرارٌ سعى من خلاله الرئيس إلى الاحتفاظ بمنصبه لأطول فترة ممكنة، بعدما نجح في الوصول إلى السلطة عقب انقلابه على حكومة نواز شريف في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1999، قبل انتخابه رئيساً في 20 حزيران/ يونيو 2001.