تلقّت السلطات الهندية بلاغات تفيد بتعرّض امرأة للاغتصاب كل 15 دقيقة، بمعدّل وسطي، خلال عام 2018 حسبما أظهرت بيانات حكومية، ما يكرّس فكرة منتشرة بأن الهند واحدة من أسوأ الأماكن في العالم بالنسبة إلى الإناث.

وقالت الرئيسة السابقة لـ«اللجنة الوطنية للمرأة»، وعضو حزب «بهاراتيا جاناتا» الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء، لاليتا كومارامانجالام، إن «هذا البلد لا يزال يديره رجال، إنديرا غاندي واحدة لن تغيّر الأمور»، في إشارة إلى السياسية الهندية التي شغلت منصب رئيس وزراء الهند لثلاث فترات متتالية قبل اغتيالها (عام 1984). وفيما أشارت إلى أن «معظم القضاة ما زالوا من الرجال»، أوضحت كومارامانجالام أن الهند «لا يوجد فيها إلا عدد قليل جداً من مختبرات الطب الشرعي»، وأن «المحاكم السريعة ليس بها إلا عدد قليل جداً من القضاة».

واستناداً إلى التقرير السنوي للجرائم الصادر عن وزارة الداخلية، أبلغت نساء عن 34 ألف حالة اغتصاب تقريباً في عام 2018، وهو عدد لا يحمل تغيّراً يُذكر عن العام السابق، بحيث أن «ما يزيد قليلاً عن 85 في المئة من هذه القضايا انتهى بتوجيه اتهامات، و27 في المئة بإدانات»، في وقتٍ تقول فيه جماعات معنيّة بحقوق المرأة إن الجرائم ضدّ المرأة تُؤخذ عادةً بقدرٍ أقل من الجِدّية.
فقد كشفت دراسة أجراها مركز بحوث القانون والسياسة في مدينة بنغالور عام 2015، أن المحاكم السريعة تنظر في قضايا الاغتصاب على نحوٍ أسرع بالفعل، لكنها لم تتعامل مع عدد كبير من القضايا. ووجدت دراسة أخرى أُجريت عام 2016، أن هذه المحاكم تستغرق 8.5 أشهر في المتوسط في كلّ قضية، أي ما يزيد أربع مرات عن الفترة الموصى بها.

وكانت واقعة اغتصاب جماعي لامرأة، وقتلها في حافلة في نيودلهي عام 2012، قد أثارت غضباً عارماً خرج إثره عشرات الآلاف إلى الشوارع في أنحاء الهند احتجاجاً. الحادثة الأليمة دفعت، حينذاك، نجوماً سينمائيين وسياسيين للمطالبة باتّخاذ إجراء، ما أدى إلى تشديد العقوبات وإنشاء محاكم جديدة لسرعة البت في القضايا، لكن المشكلة ظلّت قائمة.
وفي عام 2017، أثار وقوع فتاة قاصر ضحية اغتصاب من قِبل النائب السابق عن حزب «بهاراتيا جاناتا»، كولديب سينغ سنجار، اهتماماً كبيراً عندما حاولت الانتحار في العام التالي، متّهمةً الشرطة بالتقاعس.
وقبل خمسة أشهر من إدانة سنجار في كانون الأول/ديسمبر الماضي، تعيّن توفير حماية لأسرة الفتاة بعد أن صدمت شاحنة سيارة كانت تقلها، ما أدى إلى إصابتها ومقتل اثنين من أقاربها.

يُشار إلى أن الإحصاءات الحكومية لا تشمل كلّ حالات الاغتصاب؛ إذ ما زال الإبلاغ عن الاغتصاب من المحظورات في بعض أجزاء الهند، ولأنّ جرائم الاغتصاب التي تنتهي بالقتل تُحتسب جرائم قتل فحسب.