أكد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، أن الشهيد الفريق قاسم سليماني «كان شريكاً كاملاً في تحرير لبنان في 25 أيار عام 2000»، مشيراً إلى أن «مجموع الحقائق التي تقال اليوم هي لأن سليماني لم يكن يُمثل شخصه، إنما يمثل هذه الثورة والنظام المبارك والقيادة الحكيمة، وكان خير ممثل ورسول وحامل لرايتها إلى شعوبنا ودولنا وحركات المقاومة». وفي ذكرى مرور أسبوع على استشهاد الفريق سليماني والقائد أبو مهدي المهندس ورفاقهما، سرد السيد نصر الله فصولاً من علاقة قائد «قوة القدس» في الحرس الثوري الإيراني بالمقاومة، لافتاً إلى أن «معرفة الحاج قاسم بدأت عام 1998 عندما تولى قيادة قوة القدس بالحرس، وعندما تَحمّل المسؤولية بادر بالمجيء إلى لبنان، وبسرعة استطاع أن يؤسس مع قيادة الحزب والمجاهدين علاقة مختلفة ومميزة ومتينة حتى شهادته». وأضاف إن «الحاج قاسم جاء إلى الضاحية الجنوبية في حرب تموز، وظلّ إلى جانب المقاومة كلّ أيام الحرب في غرفة العمليات رغم الخطر الشديد وتحت القصف، وصولاً إلى نهاية الحرب حيث أخبرناه أننا بحاجة إلى مبالغ كبيرة من أجل التعويض على الناس وهو أمّن هذا الدعم». وشدد على أن «كلّ ما تملكه المقاومة اليوم من قوة ردع وإمكانات وخبرات وتطوير باتت تهديداً وجودياً لإسرائيل هو بسبب إيران وقيادة الإمام الخامنئي والحاج قاسم سليماني».

وأشار إلى أن «الشهيد سليماني كان حاضراً بشخصه في المعركة مع تنظيم داعش التي دفعت الأخطار عن لبنان واللبنانيين، والتي لم تكن معركة في السلسلة الشرقية أو في جرود عرسال بل كانت معركة واحدة ممتدّة من السلسلة الشرقية إلى البادية وشرقي الفرات ودير الزور»، متابعاً أن «البعض عندما ينظر إلى المعركة في السلسلة الشرقية وجرود عرسال يحاول أن يُسخّف كلّ الإنجازات الكبيرة». وجزم بأن «الشهيد سليماني لم يُمنّن المقاومة بما قدّمه، ولم يطلب منها شيئاً له ولا لإيران»، مستدركاً بأنه «في يوم من الأيام طلب منّا قادة عمليات من أجل الدفاع عن الشعب العراقي في بداية محنة داعش»، معتبراً أن «على شعوب المنطقة ودولها أن تشكر الحشد الشعبي وقادته والحاج أبو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني لأنهم دافعوا عنها».

الإدارة الأميركية ستدفع الثمن غالياً، وهذه الجريمة لن تمرّ ولن تُنسى


ونوّه السيد نصر الله بمشاهد تشييع الشهداء في العراق ودلالاتها وتأثيرها في إعادة استنهاض العراق في مواجهة ما يُحضّر له، وأيضاً بالتشييع العظيم في إيران حيث كان هناك «حشد هائل لا مثيل له في التاريخ بعد تشييع الإمام الخميني»، واصفاً ذلك بـ«الرسالة العظيمة جداً». كما تطرّق إلى التشييع في الأهواز الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ خوزستان، معتبراً إياه «رسالة في وجه بعض الأنظمة الخليجية التي تسعى للفتن» من بوابة هذه المنطقة. وخلص إلى أن «مشهد التشييع في المدن الايرانية أرعب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته».
وجدّد السيد نصر الله موقفه في شأن الردّ أو القصاص العادل، موضحاً أن «الرد على الجريمة الأميركية ليس عملية واحدة، وإنما هو مسار طويل يجب أن يفضي إلى إخراج وجودهم العسكري من منطقة غرب آسيا»، مضيفاً إن «ما حصل في قاعدة عين الأسد الأميركية في العراق هو صفعة أولى وخطوة قوية ومزلزلة على طريق طويل للردّ على الجريمة الأميركية». وأشار إلى أن «الصواريخ وصلت إلى قلب القاعدة وأصابت أهدافها»، وأنه «عندما بدأ الإعلام الأميركي والعربي يقول إنه ليس هناك قتلى وجرحى ويسخّف الضربة، عرفنا أن ترامب لن يذهب إلى حرب». ولفت إلى أن «الضربة كشفت عن حقيقة القدرة العسكرية الإيرانية، حيث نُفّذت بصورايخ إيرانية الصنع وبخبرات إيرانية، كما أنها تعني أن كلّ قواعد أميركا في المنطقة تحت مرمى الصواريخ الإيرانية، رغم عدم استخدام القوات الايرانية الصواريخ الأكثر دقة»، متابعاً أن الضربة هي أيضاً «رسالة لإسرائيل التي يجب عليها أن تأخذ التهديدات الإيرانية بجدية». واعتبر أن «ضربة عين الأسد كسرت هيبة أميركا، وانضبّ جنودها ووقفوا على رجل ونصف»، وأن ذهاب ترامب إلى العقوبات من دون الردّ هو بسبب القوة الإيرانية.
وإذ رأى أن «الساحة الثانية الأكثر أولوية والمعنية بالردّ هي الساحة العراقية حيث ارتكبت أميركا جريمتها، ولأنها استهدفت قائداً عراقياً»، فقد أكد أنه «في حال عدم خروج الأميركي من العراق، فإن الشعب العراقي وفصائل المقاومة هم من يقررون كيف يتم التعامل مع قوات الاحتلال». كما أكد أن «على الأميركيين في الأيام والأسابيع والشهور المقبلة أن يخرجوا جنودهم وضباطهم وبوارجهم وأن يرحلوا من المنطقة، وأنه ليس هناك حل آخر إلا بالرحيل أفقياً بعدما جاؤوا عمودياً»، مشدداً على أن «مسألة خروج الأميركيين مجرد وقت». وختم السيد نصر الله كلامه بالقول إن «الإدارة الأميركية ستدفع الثمن غالياً، وإن هذه الجريمة لن تمُرّ ولن تُنسى»، مضيفاً: «هم يقولون إن العالم بعد سليماني أكثر أماناً، ونحن نقول لهم إنهم سيكتشفون خطأهم بالدم، وإن العالم بعد استشهاد سليماني سيكون مختلفاً ولا مكان فيه للمستبدين».