لم تتأخر إيران في تفنيد الرواية التي قدمتها وسائل إعلام أميركية عن تحطّم طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية فوق طهران، التي تقول إنها أصيبت بصاروخ دفاع جوّي أطلقته قوات «الحرس الثوري» الإيراني.

وبدأت الردود الإيرانية على «الشائعات» قبل نشر مجلة «نيوزويك» وشبكتي «CBS» و«CNN» تصريحات لمسؤولي أميركيين (لم يسمّهم أيّ منها)، تقول إنهم «يزدادون ثقة بأن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية أسقطت الطائرة عن طريق الخطأ»، بناءً على بيانات الأقمار الاصطناعية والرادارات والبيانات الإلكترونية.
وبالتوازي، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليشرح للصحافيين أن لديه «شكوكاً» بشأن تحطم الطائرة، مضيفاً أن لديه «شعوراً بأن شيئاً رهيباً حدث»، قبل أن تؤكد كندا أن استخباراتها توصلت إلى «قناعة» بأن الطائرة أسقطت بصاروخ إيراني.

كندا تؤكّد نظرية «الإسقاط»
في تطور لافت، قال رئيس الوزراء الكندي جوستن ترودو، إن الطائرة الأوكرانية التي كانت تقلّ عدداً كبيراً من الكنديين، أسقطت بصاروخ إيراني، وفق تقديرات الاستخبارات الكندية وأجهزة استخبارات دولية.
وأشار ترودو في مؤتمر صحافي، اليوم، إلى احتمال أن تكون إصابة الصاروخ للطائرة قد تمّت «بطريق الخطأ»، مضيفاً إن بلاده تدعو إلى تحقيق معمّق في الحادثة.
ولفت إلى أن المحققين الكنديين لم يتمكنوا من الوصول إلى معاينة موقع تحطّم الطائرة، موضحاً أن الصناديق السوداء ستبقى في إيران، وسيكون متاحاً للمحققين الأوكرانيين فحصها.
وفي رده على سؤال حول إمكانية اللجوء إلى فرض عقوبات على إيران، قال ترودو إن «من المبكر الحديث عن ذلك، ويجب انتظار نتائج التحقيق»، مضيفاً في الوقت نفسه إنه قد يكون «من الصعب» الحصول على المعلومات اللازمة من إيران، في ضوء انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ عام 2012.
وأوضح أن موظفين في وزارة الخارجية الكندية في طريقهم إلى تركيا، حيث سيحصلون على تأشيرة لدخول طهران، بما يتيح لهم تقديم الدعم اللازم لأقرباء الضحايا.

نفي من طهران
وصفت طهران هذه المعلومات بأنها «غير ذات معنى»، وقال بيان نُشر على موقع وزارة النقل الإيرانية إنّ «عدة رحلات داخلية وخارجية كانت محلّقة في الوقت نفسه في الأجواء الإيرانية وبنفس الارتفاع (8 آلاف قدم)، وإنّ رواية تعرّض الطائرة لضربة صاروخية لا يمكن أن تكون صحيحة على الإطلاق».
أما في ما يتعلق بالصندوقين الأسودين اللذين عُثر عليهما أمس، فقال رئيس هيئة الطيران المدني الإيرانية ونائب وزير النقل، علي عبد زادة، إنّ لدى إيران وأوكرانيا «القُدرة على تحميل المعلومات التي يحملها الصندوقان»، لكنه استدرك بالقول: «لو كانت ثمة ضرورة إلى اتخاذ تدابير أكثر تخصّصاً لاستخراج معلومات وتحليلها، فبإمكاننا القيام بها في فرنسا أو دولة أخرى».
وكانت وكالة «مهر» الإيرانية قد نقلت أمس عن عبد زادة قوله إنّ إيران «لن تسلم الصندوقين الأسودين... إلى الأميركيين». ومن دون نفي ذلك صراحةً، رفض بيان اليوم «الشائعات حول ممانعة إيران تسليم الصندوقين الأسودين... للولايات المتحدة».
على صعيد التحقيق الذي تجريه هيئة الطيران المدني الإيرانية، بيّنت العناصر الأولية للتحقيق أنّ الطائرة الأوكرانية التي تحطّمت بعد وقت قليل من إقلاعها من طهران «كانت في طريق العودة إلى المطار بعد مواجهتها مشكلة، واندلاع حريق على متنها».

تحرّك أوكراني
طلبت أوكرانيا الخميس «دعماً غير مشروط» لمحقّقيها المكلفين بالتحقيق في تحطم الطائرة، وقال مساعد وزير الخارجية الأوكراني سيرغي كيسليتسيا، أمام مجلس الأمن الدولي الخميس، إن «ظروف هذه الكارثة لم تتضح بعد. يعود الآن إلى الخبراء أن يحققوا ويجدوا أجوبة عن السؤال عمّن تسبّب في تحطّم الطائرة. يجب من أجل ذلك أن يتلقّى خبراؤنا دعماً غير مشروط في تحقيقهم».
كذلك، طلبت أوكرانيا اليوم من الغرب تقديم «إثباتات» تساعد في التحقيق حول تحطم طائرتها في إيران، وأعلنت الرئاسة الأوكرانية في بيان أن «من مصلحة بلادنا تبيان الحقيقة. لذلك نوجّه نداءً إلى شركاء أوكرانيا الغربيين: إن كانت لديكم إثباتات تساعد التحقيق، نطلب منكم تقديمها لنا».