بعد ثلاث سنوات ونصف سنة من التعثر في ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وافق مجلس العموم البريطاني، اليوم، على مشروع قانون الخروج من الاتحاد، بما سيسمح للمملكة المتحدة بمغادرة الاتحاد الأوروبي في 31 كانون الثاني/ يناير الجاري.

وصادق مجلس العموم الذي يهيمن عليه «المحافظون» بزعامة رئيس الوزراء بوريس جونسون، على النص الذي يرسي اتفاق «بريكست» في قانون، بأغلبية 330 صوتاً مقابل 231 صوتاً معارضاً.
وسيطرح النص الأسبوع المقبل على مجلس اللوردات قبل أن توافق عليه الملكة إليزابيث الثانية، على أن يقرّه البرلمان الأوروبي في 29 كانون الثاني/ يناير، أي قبل يومين من موعد «بريكست».
وضمنت الأغلبية التي فاز بها «المحافظون» في انتخابات الشهر الماضي، إقرار مشروع القانون رغم معارضة الأحزاب الصغيرة.
وتمت الموافقة على المشروع بعد ثلاثة أيام من النقاش، لم تتخللها النقاشات الحادة والتوتر الذي سبق الجولات السابقة من نقاش «بريكست» في مجلس العموم.
ويمكن لمجلس اللوردات أن يؤخّر إقرار القانون عبر النقاش، لكنه لا ينقض نتائج التصويت في مجلس العموم. وقال وزير «بريكست»، ستيفن باركلي، إنه يرحب بـ«التدقيق البناء» من مجلس اللوردات، لكنه يأمل ألا يحاول الأخير تأجيل مشروع القانون.
وبانتظار إتمام الجزء الأخير من المهمة في بريطانيا، يبقى أن يصادق البرلمان الأوروبي على الاتفاق لتصبح المملكة المتحدة في 31 كانون الثاني/ يناير عند الساعة 23,00 (توقيت لندن وت غ) أول دولة عضو تغادر التكتّل.
وسيطوي ذلك التاريخ صفحة من الفوضى السياسية شهدتها بريطانيا منذ استفتاء حزيران/ يونيو 2016 الذي حصل فيه مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على 52 بالمئة من الأصوات، فيما صفحة جديدة في العلاقات «الصعبة» بين المملكة والاتحاد ستُفتح.

المحادثات الصعبة مع أوروبا
ينظّم اتفاق «بريكست» الذي تم التفاوض بشأنه مع بروكسل الخطوط العريضة للطلاق، وخصوصاً من خلال ضمان حقوق المواطنين وتسوية معضلة الحدود داخل إيرلندا. ويهدف تحديداً إلى ضمان المرور بسلاسة إلى علاقة مستقبلية بين الطرفين لا يزال يتعين تحديدها. وتبدأ في 31 كانون الثاني/ يناير فترة انتقالية تستمر حتى نهاية 2020 بغرض تمكين بروكسل ولندن من الاستعداد لعلاقة المستقبل. وسيستمر البريطانيون خلالها في تطبيق القواعد الأوروبية والإفادة دون مشاركة من المؤسسات الأوروبية ودون الحق في القرار داخلها.
وبعد تأجيل ثلاث مرات لـ«بريكست» الذي كان مقرراً في الأساس في آذار/ مارس 2019، تبدو الفترة حتى نهاية 2020 قصيرة جداً للتفاوض في اتفاقات تبادل حر أو اتفاقات أمنية التي تحتاج عادة الى سنوات لتكون نافذة. ويرفض جونسون أي تمديد للفترة الانتقالية لما بعد 2020، وهي إمكانية واردة في اتفاق «بريكست».
وأمس، كرر جونسون ذلك لرئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لين، التي استقبلها في لندن، داعياً إلى بدء التفاوض «بأسرع ما يمكن». لكن إزاء ضغط الجدول الزمني، لمحت رئاسة الحكومة البريطانية إلى إمكانية الاكتفاء باتفاق جزئي «إذا تعذّر التوصل إلى اتفاق شامل بحلول نهاية 2020».
ونبهت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى أن المباحثات ستكون «صعبة» وأنه سيكون من المستحيل الاتفاق على «الصُعد كافة» دون تمديد فترة المباحثات، وقالت: «علينا اختيار الأولويات». وحذرت من أن الاتحاد سيبقى حازماً بشأن مبادئه «دون منافسة منصفة في مجالات البيئة والعمل والضرائب ومساعدات الدولة، لا يمكن الحصول على دخول رفيع المستوى لأكبر سوق مشتركة في العالم».
وكانت بروكسل قد بدأت أمس الأربعاء أعمالاً لتحديد الخطوط الحمر وأهدافها في المفاوضات. وستوجه هذه المباحثات المفوضية المكلفة لتقدم للدول الأعضاء ولاية التفاوض التي تتيح لها التفاوض باسم الدول ويمكن أن يتم اعتماد هذا التكليف مع نهاية شباط/ فبراير المقبل.