تتّجه الصين والولايات المتحدة إلى التوقيع على المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بينهما، وسط إجراءات أميركية من شأنها توتير أجواء الهدنة المؤقتة، تمثّلت أخيراً في مصادقة الرئيس دونالد ترامب على قانون الدفاع الأميركي بما يتضمّنه مِن فرض قيود تجارية على بكين. إذ يمنع القانون استخدام الأموال الفدرالية لشراء مقطورات وحافلات من الصين، ويبطّئ رفع العقوبات المفروضة على مجموعة «هواوي» العملاقة للاتصالات، بزعم أنها تشكّل «تهديداً» للأمن القومي الأميركي. ورأت وزارة التجارة الصينية أن «قانون الدفاع الأميركي» يتضمّن «بنوداً معادية للشركات الصينية، وهو أمرٌ تعارضه الصين بشدّة»، وخصوصاً أن من المتوقّع أن يؤثّر سلباً في أرقام الربح والخسارة لشركتَين صينيَّتين، هما: مصنّعة المقطورات المملوكة للحكومة «سي آر آر سي كورب» و«بي واي دي موتورز» التي تبيع حافلات كهربائية في الولايات المتحدة. كما أن قيوداً جديدة ستطاول شركة «هواوي»، التي يمنع القانون شطبها من قائمة تابعة لوزارة التجارة الأميركية تحظر على الشركات الأميركية التعامل معها. كذلك، يدعو القانون، الذي يتضمّن موازنة دفاعية مُقدَّرة بـ 738 مليار دولار، إلى تعزيز الروابط العسكرية بين واشنطن وتايوان ودعم الحراك في هونغ كونغ، وهو ما رأت فيه بكين «تدخلاً سافراً» في شؤونها الداخلية، فيما اعتبر الرئيس الصيني، شي جين بينغ، أنه «يضرّ بالعلاقات بين البلدين».

يأتي ذلك توازياً مع إعلان الرئيس الأميركي أنه سيكون حاضراً مع نظيره الصيني في مراسم توقيع المرحلة الأولى من اتفاق التجارة بين البلدين. إعلانٌ دفع أسعار النفط إلى الصعود فوق 67 دولاراً للبرميل الواحد، للمرة الأولى منذ هجمات «أرامكو» في أيلول/ سبتمبر. وبحسب كبير محلّلي السوق الآسيوية لدى «أكسي تريدر»، ستيفن إينس، فإن «أسعار النفط تواصل إظهار القوة في نهاية العام، مدعومةً بمزيج من تقدّم حاسم في الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين، واتفاق أوبك/ أوبك+، وتباطؤ نشاط (النفط) الصخري».
وفي ظلّ العلاقات المتوتّرة مع الولايات المتحدة، عرضت الصين على اليابان وكوريا الجنوبية بادرات تجارية، وقدّمت الدعم لمبادرة بنى تحتية أثناء استضافتها زعيمَي البلدين الجارتين هذا الأسبوع. وقال رئيس وزراء الصين، لي كه تشيانغ، أول من أمس، في اجتماع مع نظيره الياباني، شينزو آبي، إن بكين مستعدة لتقوية التعاون الاقتصادي مع اليابان في أسواق دول أخرى، بينما أكد في اجتماع منفصل مع رئيس كوريا الجنوبية، مون جاي ــــ إن، الاثنين، أن بلاده مستعدة للعمل على شبكة سكك حديدية تربط بين الصين وأوروبا. وعقدت الصين واليابان وكوريا الجنوبية، الثلاثاء الماضي، قمة تطرّقت أيضاً إلى اتفاق التجارة الحرة المزمع إبرامه بين الدول الثلاث، والذي يجري العمل عليه منذ سنوات عديدة.